أغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ كانت ستجيز أمس قانون ضد حركة بي.دي.اس. مع ذلك، بعض زملائي، عدد منهم في مجلس الشيوخ وأحدهم في مطار، استخدموا مؤخراً كصدى لادعاءات كاذبة من جانب النشطاء المعارضين لإسرائيل وآخرين، التي تقول إن القانون يخرق حقوق الأمريكيين في التعديل الأول للدستور.
هذا الادعاء ليس ادعاء خاطئاً، بل يوفر غطاء لمؤيدي حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» الذين يعملون كجزء من شبكة دولية لحرب اقتصادية ضد إسرائيل، الدولة الديمقراطية الزميلة والحليفة المهمة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
عدد من مؤيدي بي.دي.اس يدعون، وربما يؤمنون، أن هدف الحركة هو استخدام الضغط على إسرائيل من أجل إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية. ولكن نظرة سريعة إلى تصريحات رؤساء الحركة ومؤيديها المتصدرين تظهر أن الأمر يتعلق بهراءات. هدف الحركة هو تصفية الدولة اليهودية بين البحر والنهر.
خلال قضية حظيت بتغطية كبيرة في 2014 نجحت الحركة في أن تخرج مصنع «صودا ستريم» الإسرائيلي من الضفة الغربية. 500 عامل فلسطيني بقوا بدون عمل. بعد ذلك عندما بدأ «صودا ستريم» بالعمل في النقب دعا من يؤيدون بي.دي.اس إلى مقاطعة المصنع لأنه حسب رأيهم لا توجد في إسرائيل اليوم منطقة لم تكن ذات يوم بملكية عربية.
«صودا ستريم» هو مثال من أمثلة كثيرة. في الوقت الذي تظهر فيه المقاطعة ضد إسرائيل في أرجاء الدولة والعالم، يجب على حلفاء إسرائيل إيجاد طرق جديدة من أجل الدفاع عنها إزاء التهديد المتزايد في الحرب الاقتصادية. هذا هو السبب في أنه منذ 2015، أكثر من 25 ولاية أمريكية، من بينها فلوريدا، تبنت قوانين أو أصدرت تعليمات توجيهية تمنع التوقيع على صفقات مع شركات تقوم بنضال اقتصادي يميز ضد إسرائيل.
مؤيدو بي.دي.اس يتحدون القوانين في هذه الولايات في المحكمة الفيدرالية ويقولون إنه حسب التعديل الأول، يوجد لشركات خاصة حق أساسي في العقود الحكومية أو في الاستثمارات في القطاع العام. المشكلة هي أنه لا توجد حقوق كهذه، في حين أن التعديل الأول يحافظ على حقوق الفرد بحرية التعبير، هو لا يحمي حقوق كيانات في السلوك بصورة مميزة. إضافة إلى ذلك، فلحكومات هذه الولايات الحق في تحديد سياسات في مجالات العقود والاستثمارات، بما فيها إمكانية مقاطعة شركات تظهر علاقة مميزة في مجال التجارة أو الاستثمار ضد إسرائيل.
هنا يدخل إلى الصورة القانون ضد الـ بي.دي.اس، الذي طرحه السناتور الديمقراطي جو منتشن وأنا، والذي يستهدف ذلك بالضبط. اليوم هو منشغل بقانون لتعزيز الأمن الأمريكي في الشرق الأوسط الذي يتم بحثه الآن في مجلس الشيوخ. نحن نطمح إلى أن يحظى بتأييد جارف من الجمهوريين والديمقراطيين، لكن مع الأخذ في الاعتبار الادعاءات المضللة والمعلومات المضللة التي يتم ينشرها معارضو القانون، مطلوب توضيح ما يجب فعله.
القانون ضد بي.دي.اس لا يخرق حقوق التعديل الأول للأمريكيين أو يسحب حقهم في المشاركة في المقاطعة. القانون يركز في جوهره على كيانات تجارية وليس على جهات خاصة، وبشكل يتناسب مع قرار الحكم للمحكمة العليا بشأن رامسفلد ضد منتدى الحقوق الأكاديمية والمؤسساتية (2006). فهذا القانون يركز على السلوك وليس على الأقوال. هو لا يقيد مواطنين أو مؤسسات مدنية من الانشغال في الخطاب السياسي، بما في ذلك المعارض لإسرائيل.
القانون يوضح أنه لا يوجد حق أساسي لعقود أو استثمارات حكومية لكيانات مثل نقابات وشركات ومنظمات أعمال، وذلك شبيه بتشريعات فيدرالية تدافع عن حكومات الولايات التي تختار أن تسحب من شركاتها عقد صفقات مع السودان أو إيران. مشروع القرار يوضح أن قوانين الولاية ضد بي.دي.اس متوافقة مع السياسة الفيدرالية. بتفويض السلطة للولايات في معارضة الحرب الاقتصادية التي تميز ضد إسرائيل، فإن مشروع القانون يعزز السياسة الأمريكية التي تقول إنه يمكن لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين أن تؤدي إلى حل النزاع.
قرار حكم صدر عن المحكمة الأمريكية مرة تلو الأخرى، قرر أن لكل ولاية سلطتها التقديرية الخاصة بها بشأن الاستثمارات أو توقيع الصفقات مع شركات لا تعمل وفق قوانينها أو سياستها، وأن الشركات حرة في شن حرب اقتصادية تميز ضد أحد الحلفاء الأكثر قرباً من الولايات المتحدة.
مع ذلك، من المقلق أن نرى معارضي القانون يتحدون المبادئ ضد التمييز من أجل خلق فضاء لـ بي.دي.اس. «القيود ضد التمييز المفروضة على المقاولين الحكوميين تعتبر أمراً روتينياً وطلباً عادياً من أجل الحصول على تمويل حكومي»، قال يوجين كونتروفيتش، محاضر للحقوق في جامعة جورج مايسن. «من الواضح أن المعارضين للتمييز ضد المثليين يمكنهم الاعتقاد أنه من السهل الدفاع عن إسرائيل أمام المقاطعة، لكن الدفاع عن التعديل الأول أو عدمه، لا تزيد شعبية أو الرضى من الآراء ذات العلاقة». القانون الذي يؤيد إسرائيل ضد بي.دي.اس حظي في السنة الماضية بدعم كبير من الحزبين. المؤيدون في مجلس الشيوخ ضموا زعيم الأغلبية ميتس مكونل وزعيم الأقلية شاك شومر ورئيس لجنة الخارجية جيمس ريش الجمهوري وكثيرين آخرين. لجنة البنوك، السكن والتحضر برئاسة مايك كرافو، الجمهوري، حاولت تمرير القانون منذ كانون الأول الماضي.
رغم التأثير المتزايد على الأصوات المناوئة لإسرائيل من اليسار يبدو أن مجلس الشيوخ سيجيز القانون بأغلبية ساحقة في الحزبين. أنا أدعو رئيسة الكونغرس، نانسي بلوسي، أن تمرر مشروع القرار بسرعة. هيا نقف إلى جانب حليفتنا في حربها ضد بي.دي.اس ونضالها ضد الحرب الاقتصادية المميزة.
ماركو روبيو
هآرتس 7/2/2019