لندن –”القدس العربي”: أثار حريق مجهول موجة من التساؤل والشكوك في الجزائر، حيث استهدف صحيفتين يوميتين مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي تثير اهتماماً واسعاً وجدلاً لأنها قد تنتهي بولاية خامسة لصالح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعاني من وضع صحي صعب منذ سنوات يمنعه من المشاركة في المناسبات العامة.
وحسب المعلومات فقد التهم الحريق الذي نشب فجر الثلاثاء الماضي المطابع الصحافية لكل من جريدة “الخبر” و”الوطن” اليوميتين، وهي مطابع مخصصة لإنتاج الكميات التي يتم توزيعها في شرق وغرب الجزائر، من أصل خمس مملوكة بشكل مشترك لهاتين الصحيفتين.
وألمحت الصحف التي تعرضت مطابعها للحريق إلى أنه قد يكون متعمدا ويفعلة فاعل ويهدف لإسكات صوتهما، حيث أصدرتا بيانا طالبتا فيه بـ”إجراء تحقيق معمق لتحديد ملابسات الحادث”.
وأضافتا أنه “بالنظر إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بها، فإن المطبعة متوقفة حالياً بسبب الحريق، رغم أن الموقع مجهز بوسائل رصد الحرائق الضرورية التي تستجيب للمقاييس المعمول بها”.
وأكدت الصحيفتان أنهما “اتخذتا الإجراءات والتدابير لضمان وصول اليوميتين والصحف الصادرة عنهما إلى القراء، خاصة في شرق البلاد”. وأعلن البيان المشترك أن لا إصابات في صفوف العاملين في المطبعة.
وشددتا على أن “هذا الحادث لن يثني من عزيمة الجريدتين في مواصلة إعلام القراء بكل موضوعية” في إشارة إلى رفضهما الخضوع لمجموعة ضغوط تمارس عليهما منذ فترة.
وقالت هيئة الدفاع المدني إن الحادث شبّ في مخزن الورق وبقايا الورق المسترجع، وامتد إلى باقي أجزاء المطبعة.
ويأتي هذا الحريق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الجزائر، وبالتزامن مع معلومات عن ضغوط تتعرض لها الصحيفتان، حيث قال رئيس الحكومة أحمد أويحيى يوم السبت (أي قبل ثلاثة أيام فقط من الحريق) إن صحيفة “الخبر” تقف ضمن “القطب المعارض للرئيس عبد العزيز بوتفليقة” معتبراً أنها “تتبنى مواقف مناوئة لسياسات الحكومة ورئيس الجمهورية”.
وتنتهي في 28 نيسان/أبريل المقبل الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة (81 عاما) الذي يستخدم كرسيا متحركا منذ إصابته بجلطة دماغية عام 2013 فيما شكل الغموض بشأن ترشيحه من عدمه، محور النقاش السياسي في الجزائر على مدى أشهر.
وبموجب القانون، في وسع المرشحين المحتملين أن يقوموا بالتسجيل لدى المحكمة الدستورية حتى الرابع من آذار/مارس المقبل.
وخلال أسبوع واحد فقط على فتح باب الحصول على استمارات الترشيح، تجاوز عدد الراغبين في خوض الانتخابات والمنافسة على منصب الرئيس في الجزائر 100 مرشح، وفقا لبيانات رسمية.
ووفق حصيلة نشرتها وزارة الداخلية، على موقعها الإلكتروني، فإنها تلقت خلال أسبوع واحد فقط 101 رسالة يرغب فيها أصحابها الترشح للانتخابات، وهي 13 لرؤساء أحزاب سياسية، و88 لمرشحين مستقلين، ويعتبر هذا العدد قياسيا في تاريخ الانتخابات الجزائرية عموما، بما في ذلك انتخابات 2014.