سلطات تونس تلاحق المدونين بتهم جنائية قد ترمي بهم في السجن

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: تواصلت عمليات استدعاء وملاحقة المدونين ونشطاء الإنترنت في تونس بموجب القوانين التي كانت سارية قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في العام 2011 على الرغم من الدعوات المتكررة لإطلاق مزيد من الحريات للصحافيين والمدونين والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً أواخر الشهر الماضي قالت فيه أن 9 مدونين على الأقل واجهوا تهماً جنائية خلال الفترة منذ 2017 حتى الآن، وذلك بسبب تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها مسؤولين واتهموهم بالفساد، أو نشروا تعليقات اعتبرها مسؤولون مسيئة لهم.

وشملت الاتهامات غالبا “اتهام مسؤولين عموميين بجرائم مرتبطة بوظائفهم من دون تقديم أدلّة تدينهم” بموجب “الفصل 128” من “المجلة القانونية الجزائية” الذي ينص على سجن المخالفين حتى سنتين. كما واجه المدونون اتهامات بموجب “الفصل 86” من “مجلة قانون الاتصالات” الذي يعود إلى حقبة الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، ويفرض السجن سنة أو سنتين على كل من “يتعمّد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات” في صياغة فضفاضة.

وأنشأت مجموعة من المحامين التونسيين جمعية “مدونون بلا قيود” في محاولة للتصدي لموجة الملاحقات التي تستهدف المدونين والنشطاء على شبكة الإنترنت.

ونقلت منظمة “هيومان رايتس ووتش” عن الكاتب العام في الجمعية محمد علي بوشيبة قوله إن الادعاء العام في تونس يستهدف المدونين الذين لهم عدد كبير من المتابعين على ما يبدو.

ومن المدونين الذين طالتهم الملاحقات: أمينة منصور، التي انتقدت رئيس الحكومة يوسف الشاهد، واتهمت موظفاً في الجمارك بالفساد، وأمضت ليلة في السجن، وقد قضت المحكمة الابتدائية في بن عروس بسجنها شهرين مع وقف التنفيذ، وحُددت جلسة الاستئناف ليوم 19 شباط/فبراير الحالي. ومن بينهم أيضاً أيمن بن سالمة، الذي وجهت له تهمة الإساءة إلى رئيس الجمهورية، ففي 6 شباط/فبراير 2018 قضت محكمة ابتدائية في سوسة بسجنه سنة كاملة. وقد استأنف الحكم، لكن محكمة الاستئناف أيّدت الحكم والعقوبة يوم 21 أيار/مايو الماضي، وأعاد بن سالمة، بعد ذلك استئناف الحكم لأسباب إجرائية، فخففت المحكمة الحكم يوم 6 كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى شهرين سجناً مع وقف التنفيذ.

والصحبي العامري، الذي تم احتجازه عدة مرات إذ في 3 كانون الثاني/يناير الماضي، قضت محكمة ابتدائية في تونس العاصمة في قضيتَي تشهير ضدّ وكيلَي الجمهورية عربية بوسلامة ولطفي بن سليمان، وحكمت عليه بالسجن 18 شهراً عن كل قضية، أي ما مجموعه 3 سنوات. وكان العمري قد نشر تعليقاً انتقدهما فيه لعدم فتح تحقيق ضدّ فساد الحكومة.

كما تم توجيه اتهامات إلى هشام الماجري وعلاء عبد الظاهر ودالي ماك وسيف المداني، وياسين العياري، وفادي بن صالح، ومحمد ياسين العمري، وجمال الدين الهمامي، ومحمد نعيم الحاج منصور.

يشار إلى أن الدستور التونسي الصادر في 2014 ينص في الفصل 31 منه على أن “حرية الفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة، ولا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات” وهو ما يدفع الكثير من النشطاء إلى اعتبار أن الملاحقات التي يواجهونها بموجب قوانين قديمة تشكل انتهاكاً لحق دستوري مكفول في دستور ما بعد الثورة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية