القاهرة ـ «القدس العربي»: دخل قضاة مصر على خط المعارضة للتعديلات الدستورية، التي وافقت عليها اللجنة العامة في البرلمان المصري، تمهيدا لإقرارها وإجراء استفاء شعبي عليها.
وتضمنت التعديلات التي تقدم بها ائتلاف «دعم مصر» الذي يمثل الغالبية في البرلمان، مواد تعزز من سيطرة السيسي على القضاء.
وجاء نص المادة 185، طبقا للتعديلات : «يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسها العليا من بين أقدم سبعة من نوابها، وذلك لمدة 4 سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون، ويقوم على شؤونها المشتركة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية يترأسه رئيس الجمهورية وعند غيابه يحل محله وزير العدل ويختص بالنظر في شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات، ويُبين القانون تشكيل المجلس واختصاصاته الأخرى وقواعد سير العمل به».
وجاءت المادة 189: «يتولى النيابة العامة نائب عام يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى من بين نواب رئيس محكمة النقض أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف أو النواب العموم المساعدين، وذلك لمدة 4 سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله».
كما قصرت التعديلات، دور مجلس الدولة في مراجعة القوانين. وجاء نص المادة 190 بعد التعديل:»مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى الإفتاء في المسائل القانونية للجهات التي يحددها القانون ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية التي تحال إليه، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى».
المستشار محمد عبد المحسن رئيس نادي القضاة، أصدر بيانا بشأن التعديلات الدستورية الخاصة بالسلطة القضائية.
وقال في بيانه: «الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم وشكل الحكومة وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات والفصل بينها وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات الكافية لذلك، والمشرع في دولة سيادة القانون يجب أن يحرص على أن تتوافق القوانين الصادرة عنه مع أحكام الدستور بما تحمله من تلك الضمانات السالف ذكرها، وأن يعمل على تصحيح المعيب منها دستوريا، لا أن يسعى لتعديل الدستور بما ينتقص من تلك الضمانات الأساسية، ولتحصين القوانين المعيبة دستوريا لإخلالها بتلك الضمانات».
وأضاف: «لما كان مجلس النواب قد اقترح أخيرا بعض التعديلات الدستورية الخاصة بالسلطة القضائية في يوم السبت الموافق 2 فبراير/ شباط الجاري، فقد اجتمع مجلس إدارة نادي القضاة يوم الإثنين الموافق 4 فبراير/ شباط الجاري، لمناقشة تلك التعديلات المقترحة التي وافقت عليها اللجنة العامة في مجلس النواب».
وأوضح أن «مجلس إدارة النادي انتهى من خلال تلك المناقشات الأولية بعد عقد مقارنة بين نصوص الدستور الحالي والمقترحات في التعديل بشأن السلطة القضائية، أن تلك التعديلات تنال من ضمانات استقلال القضاء، الذي هو ضمانة أساسية للمواطن والدولة القانونية المنصوص عليها في الدستور الحالي والتي كنا نطمع في تدعيمها وأعمالها».
وزاد: «للتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى الموقر صاحب الاختصاص الأصيل في الدفاع عن استقلال القضاء والمحافظة على حرماته فقد طلبنا لقاء لبحث هذا الأمر وغيره من الأمور المطروحة على الساحة القضائية في أقرب وقت ممكن، وحرصا على وحدة الصف ومزيدا من الحوارات البناءة حول المواد المقترح تعديلها فسوف ندعو المجلس الاستشاري للسادة رؤساء أندية الأقاليم للاجتماع يوم الإثنين المقبل، كما سندعو شيوخنا الأجلاء وزملاءنا الأعزاء للقاء مفتوح يوم الجمعة الموافق 15 فبراير/ شباط الجاري».
وزاد: «نعلم جميعا أن التعديلات الدستورية سيتم استفتاء الشعب عليها، ونسلم يقينا بأن الشعب هو السيد وصاحب المصلحة والقول الأول والأخير في الدستور، إلا أن واجبنا ومسؤوليتنا تستوجب التنبيه والتبصرة».
كما ننوه، أضاف البيان، أن «التعديلات الدستورية المقترحة من البرلمان تتضمن أمورا أخرى لا تتعلق بالسلطة القضائية لا علاقة لنا بها حرصا على حيادنا كقضاة وهو ما لن نحيد عنه أبدا، ولذلك واجب على الجميع الانتباه لهذا الأمر والإلمام بكافة جوانبه وتبعاته، وأن نرتقي لمستوى الحدث بعيدا عن المناقشات التي لا طائل منها، علما بأن جميع الخطوات التي سيتخذها النادي بدعمكم ستكون خطوات جادة ومدروسة وهادفة للصالح العام للقضاء ورفعته دون إفراط أو تفريط».