هل تنجح مساعي مصر وروسيا في توحيد “فتح” و “حماس” لمواجهة “صفقة القرن”؟

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة-“القدس العربي”: في ظل ولادة تيار وطني ديمقراطي ثالث يرنو ليكون أفقا فلسطينيا جديدا، تتواصل المساعي العربية والدولية لوقف النزيف الفلسطيني الناجم عن جرح الانقسام ولا يلوح في الأفق ما يشي بأنها أكثر حظوظا من مرات سابقة في ظل ردود وتعقيبات متحاملة وتراشقات من قبل الحركتين الشقيقتين فتح وحماس. وقد رفضت حركة “فتح” مقترحا مصريا لعقد لقاء مع حركة حماس في القاهرة، للتشاور حول قضية المصالحة الفلسطينية. وقالت مصادر إعلامية محلية إن ذلك جاء بعد أن أعلن عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” حسام بدران، الأربعاء، أن حركته تلقت دعوة مصرية رسمية، لحضور لقاء يجمع فصائل فلسطينية في القاهرة، لبحث “مواجهة التحديات التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، وسبل إعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام”. في المقابل قال بدران إن حماس ترحب بالدعوة المصرية، وتترقب الترتيبات المتعلقة باللقاء. وأكد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، أن حركته لن تجتمع مع حركة حماس في القاهرة، قبل أن تسلم حماس إدارة القطاع للشرعية الفلسطينية. وتابع الأحمد، في لقاء متلفز على قناة “فلسطين” الرسمية: “لن نجري حوارا إطلاقا مع حماس حول إنهاء الانقسام سواء بشكل ثنائي أو عبر فصائل أو دول؛ إلا إذا قررت تسليم الحكومة إدارة غزة”. معتبرا أن لجنة حماس الإدارية لا تزال تعمل في غزة، وهي السبب في إفشال حكومة الوفاق في كل المجالات، ووجه إصبع الاتهام لحركة حماس بـ “السعي إلى تحطيم علاقات الوحدة بين الفصائل الفلسطينية داخل منظمة التحرير”. ونقلت وكالة “الأناضول” عن مصادر مطلعة طلبت حجب هوياتها، أن مصر اقترحت عقد لقاء يجمع ممثلين عن حركات حماس وفتح والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، على أن يسبق لقاء الفصائل المرتقب في العاصمة الروسية موسكو، في الـ 11 من شباط /فبراير الجاري. وأضافت المصادر أن “فتح تدخلت لدى المخابرات المصرية لإلغاء اللقاء”. يشار أن أحدث اتفاق للمصالحة وقع بين الحركتين في القاهرة، في الـ 12 من تشرين الأول/اكتوبر 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول قضايا، منها: تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم “حماس” أثناء فترة حكمها للقطاع. وفي الوقت نفسه انتقدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إعلان حركة “فتح” أن لقاء الفصائل الفلسطينية في العاصمة الروسية، موسكو، منتصف الشهر الجاري، لن يناقش ملف المصالحة الفلسطينية. واعتبر حازم قاسم، المتحدث باسم الحركة، أن هذا الموقف، يمثل تهربا من قضية المصالحة. وقال قاسم في تصريحات إعلامية إن “من الواضح أن قيادة حركة فتح تعمل على سد كل المنافذ التي يمكن أن تساهم في إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة”. وأضاف: “نستنكر تنصل حركة فتح، من مناقشة ملف المصالحة”. وسبق أن قللت حركة “فتح” من فرص نجاح روسيا في تحقيق المصالحة الفلسطينية، معتبرة أن مصر هي من ترعى هذا الملف وهي المؤهلة لإتمامه. كما أكد المتحدث باسم الحركة عاطف أبو سيف أن وفدا من حركته سيتوجه، الأسبوع المقبل، إلى موسكو بدعوة رسمية. وأضاف: “يجب عدم تحميل لقاء موسكو الأسبوع المقبل أكثر من اللازم، هو مجرد لقاء لمناقشة الأوضاع السياسية في الشارع الفلسطيني والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية”. وتابع “روسيا حريصة على حل الخلافات التي تواجهنا، ولكننا نؤكد أن قضية المصالحة منتهية تماما ولا يمكن إتمامها إلا بالعودة إلى الانتخابات، موقفنا ثابت في هذا الاتجاه”. وأكد أبو سيف أن موسكو ليست مخولة بموضوع المصالحة الفلسطينية الذي سيطرح كإحدى القضايا في اللقاء، لافتا إلى أن مصر هي من ترعى ملف المصالحة الفلسطينية.

وكان عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح، عزام الأحمد، قال إن نص الرسالة الروسية التي وصلت حركته حول الحوار في موسكو تشير إلى أنه حوار غير رسمي. وأشار الأحمد إلى أن ملف المصالحة لدى مصر، لافتا إلى أن الروس قالوا إنهم ليسوا بديلين عن مصر، موضحا أن الجانب الروسي سيقول للفصائل كافة “أنهوا الانقسام؛ من أجل مواجهة صفقة القرن”. وقال الأحمد، في لقاء له عبر تلفزيون “فلسطين” إن “الروس يرفضون صفقة القرن، ونحن أيضا نرفضها، وسيقولون لنا انهوا الانقسام كونه أحد الإجراءات العملية لصفقة القرن”.

وكانت حركتا فتح وحماس وفصائل فلسطينية أخرى قد تلقت دعوة من وزارة الخارجية الروسية؛ لعقد حوار وطني مع الفصائل الفلسطينية في موسكو. ومن المقرر إجراء الحوار في موسكو بتاريخ 14 من الشهر الجاري، برعاية معهد الدراسات الشرقية الروسي التابع لوزارة الخارجية. وكان إسماعيل رضوان، القيادي بحركة “حماس”، قد قال في وقت سابق، إن “أجندة الاجتماعات في موسكو ستشمل بحث التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية وخاصة ملف الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة الداخلية. وشدد على أن تلك الحوارات لن تكون بديلا عن رعاية القاهرة لملف المصالحة وإنما تلعب دورا مكملا للجهود المصرية. يشار أنه في 26 كانون الثاني/يناير الماضي، كشف السفير الفلسطيني لدى روسيا، عبد الحفيظ نوفل عن حوار مرتقب بشأن المصالحة، يجمع عددا من الفصائل في العاصمة موسكو في 11 شباط/فبراير المقبل. وآخر اتفاق للمصالحة وقعته حماس وفتح كان بالقاهرة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل، بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا، منها: تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع. ويسود الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس منذ عام 2007، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية