قطر حولت للقطاع مبلغ 1.1 مليار دولار بين الأعوام 2012و2018 بمصادقة حكومة إسرائيل، هذا ما يتبين من المعطيات التي جمعها مصدر دولي وتم عرضها على الكابنت السياسي في الشهر الماضي. بعد أن صادق عليها أشخاص مهنيون لهم علاقة بالأمر. حسب المعطيات فإنه في 2018 حولت قطر لغزة 200 مليون دولار كمساعدة إنسانية لتزويد الوقود ورواتب الموظفين. ووعدت بتحويل مئات ملايين الدولارات الأخرى عبر مؤسسات المساعدة التابعة للأمم المتحدة.
الوثيقة تظهر أن 44 في المئة من الأموال التي حولتها قطر في السنوات الأخيرة استثمرت في البنى التحتية، و40 في المئة استثمرت في التعليم والصحة، والباقي أعطي لحماس ولجهات أخرى في غزة. في أعقاب زيادة وتيرة التحويل للأموال أجرى المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت نقاشاً استثنائياً طلب فيه من جهات سياسية وقضائية وأمنية فحص إمكانية مواصلة هذه العملية دون اعتبار هذا الأمر خرقاً للعقوبات المفروضة على حماس لكونها منظمة إرهابية.
ويتبين من التقرير أنه في السنة الماضية حولت قطر بمصادقة إسرائيل 50 مليون دولار للأونروا التي واجهت خطر الإغلاق، وفي الشهر الماضي وقعت قطر على اتفاق بحسبه تتبرع بنصف مليار دولار لوكالات الأمم المتحدة المختلفةمعظم الأموال يتوقع أن تمكن من نشاط الأونروا في غزة. بمساعدة هذا التمويل ستوظف الأمم المتحدة 180 ألف مواطن من غزة من أجل تقليص نسبة العاطلين عن العمل. مصدر سياسي إسرائيلي اطلع على هذه المعطيات، صادق على أن المساعدات القطرية للأونروا في 2018 ساهمت في إنقاذها من الانهيار ومكنت من استمرار نشاطاتها لصالح السكان في القطاع.
في شهر تشرين الثاني بدأت قطر بتحويل حقائب الأموال إلى غزة بعد أن رفض الرئيس محمود عباس السماح بتحويل الأموال لحماس من بنك فلسطين، ورئيس الحكومة نتنياهو تعرض لانتقادات من اليمين بسبب سماحه بهذه العملية. حتى الآن تم تحويل الأموال على ثلاث دفعات، كل واحدة بلغت 10 ملايين دولار للوقود، و15 مليون دولار لرواتب موظفي حماس. توزيع الأموال تم حسب طلب حماس التي طلبت عرض رواتب الموظفين بإنجاز مظاهرات أيام الجمع على حدود القطاع. قررت قطر زيادة المساعدات لغزة ودول عربية عام 2017 عندما كانت في ذروة الأزمة الدبلوماسية مع دول مختلفة منها السعودية ودولة الإمارات ومصر. وفي محاولة لمواجهة الأزمة تبرعت قطر في تلك السنة بـ 700 مليون دولار للدول العربيةللمقارنة، في 2011 ميزانية المساعدة القطرية كانت 10 ملايين دولار. وزيادة التوتر بين حماس والسلطة الفلسطينية كان من ناحيتها أرض خصبة لزيادة تدخلها في المنطقة. إسرائيل والأمم المتحدة وحماس ومصر ودول أخرى قدمت المساعدات للمنطقة، ركضوا وراء قطر. وبعد سنة تقريباً تبرعت بـ 200 مليون دولار للقطاع، بما في ذلك تمويل تزويد الوقود ورواتب موظفي حماس. لدول عربية، في المقابل، تبرعت في السنة الماضية بـ 39 مليون دولار، في الوقت الذي وسعت فيه قطر بشكل كبير مساعدتها لغزة فإنها أوقفت مساعدتها للسلطة بشكل كامل تقريباً. في إسرائيل اضطروا إلى قبول قطر كخيار مفروض بعد أن فهموا أن عباس قرر أن يقود غزة للانهيار وجرها إلى حرب مع إسرائيل تمكنه من إهانة حماس بعد ذلك. هذا لأنه لا يستطيع الآن تحمل المسؤولية عن غزة دون دفع ثمن باهظ يهدد استمرار حكمه، كما أن مشاكل مالية لدى السلطة تصعب عليه القيام بذلك. في البداية اعتقدوا في القدس أن مصر يمكنها أن تتوسط في النشاطات الإنسانية والاقتصادية في غزة: في كانون الثاني الماضي استدعى غارد كوشنر، مستشار الرئيس ترامب، ممثلين من مصر ومن السلطة ومن إسرائيل (التي مثلها الجنرال احتياط يوآف مردخاي). في مركز اللقاء وقف اقتراح يقضي بأن تنشئ مصر في سيناء منطقة صناعية حرة، في حين أن معبر رفح سيتم إعادة تأهيله من ناحية المظهر ومن الناحية الأمنية (بدعم إسرائيل). سفير مصر في الولايات المتحدة ومندوب المخابرات المصرية رفضا الاقتراح، وفهم الحضور أن مصر لا تنوي إدخال الفلسطينيين إلى أراضيها. مصر رفضت تزويد الكهرباء لغزة بتمويل جهات دولية.
في شهر آب الماضي، عندما أعلن ترامب وقف الدعم للأونروا، بارك هذه الخطوة رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع السابق ليبرمان، لكن أجهزة الأمن حذرت من أنه بدون توفر بديل لهذه المنظمة سيكون هناك انهيار إنساني في غزة. بناء على ذلك طلبت إسرائيل الاستعانة بقطر أيضاً في هذا الشأن بعد أن حولت في 2013 و2014 للأونروا 2 مليون دولار فقط. في تشرين الأول سافر وفد إسرائيلي إلى نيويورك للقاء مع دول أوروبية مانحة لغزة (على رأسها النرويج). في اللقاء تقرر إقامة قسم مساعدة برئاسة مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، وكان من شأنه منع وضع تعتبر فيه إسرائيل دولة تسمح بتقديم مساعدات إنسانية لمنظمة إرهابية، وهو وضع من شأنه أن يورط إسرائيل في أمور قانونية صعبة. في السنوات الأخيرة كانت قطر مسؤولة عن مشاريع أخرى في غزة، بما في ذلك شق الشوارع، وبناء أحياء ومستشفيات، وشراء معدات طبية متطورة (بالأساس في مجال العظام ومساعدة المرضى المحتاجين لغسيل الكلى). ومولت أيضاً منحاً دراسية لطلاب من غزة درسوا في القطاع وخارجه. في إسرائيل برروا هذا الأمر وقالوا إنه يجب الحفاظ على التعليم في غزة بأيدي الأمم المتحدة وفروعها: «إذا لم يذهب الطلاب إلى مدارس الأونروا فسيذهبون إلى مدارس حماس والمساجد»، قال مصدر سياسي. منذ آذار الماضي مع بداية مسيرات العودة على حدود القطاع نجحت حماس في حرف النقاشات من الخطر الأمني الذي تسببه إلى الانشغال بمواضيع إنسانية واقتصادية تحدث في القطاع (مثل ميناء محلي، الصيد، ودخول العمال إلى إسرائيل). في شهر آب عرض على الكابنت مشروع لإعادة بناء معبر كارني وسط القطاع بهدف تحويله إلى مركز صناعي كبير تعمل فيه شركات من غزة وإسرائيل ودول أخرى. على اعتبار أنه من الصحيح تطوير الأصول الاقتصادية والمدنية لغزة وخلق مراكز يصعب على حماس التنازل عنها. صادق نتنياهو وليبرمان على الخطة، أما تكلفتها التقديرية بمئات ملايين الدولارات فكانت ستأتي من جهات دولية. حتى الآن يتم البحث عن طرق إخراج الخطة إلى حيز التنفيذ. ومصدر مطلع على التفاصيل قدر بأن ليبرمان أيد الخطة بعد فشل فكرة بناء ميناء بحري لحماس في قبرص (لأن رئيس الحكومة في قبرص وقيادة النظام عارضوا ذلك). هذا المصدر أضاف بأن ليبرمان طلب طرح بديل لخطة الجزيرة الغزية لوزير المواصلات إسرائيل كاتس. باستثناء الدعم الاقتصادي الذي تتلقاه حماس من قطر، فهي تجبي الضرائب بمبلغ 30 مليون شيكل على الوقود الذي تدخله إسرائيل للقطاع، وتحصل على 100 مليون شيكل من الضرائب على البضائع التي تمر في معبري كرم أبو سالم ورفح. الربح من الضرائب ودخول الرواتب تحسن الوضع مقارنة مع السنة الماضية والسنة التي قبلها، لكن وضعها ليس جيداً بعد. دول أخرى استثمرت في غزة في السنة الأخيرة، منها السعودية التي تقيم في القطاع منشأة لتحلية المياه تكلفتها 650 مليون. في المقابل، في السنوات الأخيرة، انخفضت مشاركة دول أوروبية في مشاريع مدنية في غزة، لأن إسرائيل رفضت التعهد لها بعد مهاجمة هذه المشاريع أثناء مواجهة عسكرية ضد حماس.
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 10/2/2019