هل تنتظر إيران الانتخابات الإسرائيلية؟

حجم الخط
0

تشهد التقارير التي تفيد بأن الإيرانيين أبعدوا رجالهم عن جنوب سوريا وقرروا نقل مركز نشاطهم من المطار في دمشق إلى مطار تي فور بقلب الصحراء السورية.. على أن الجولة الأولى في المواجهة الإسرائيلية الإيرانية في سوريا انتهت بهزيمة نكراء لطهران.
هناك في إسرائيل من أعرب عن تخوفه وانتقد قرار الحكومةبتشجيع جهاز الأمنالخروج إلى معركة ضد تثبيت التواجد الإيراني في سوريا. ولكن الحقيقة هي أن التصميم الذي أبدته إسرائيل حقق أهدافه دون إشعال حرب على الحدود الشمالية، وفي ظل الامتناع عن الأزمة في العلاقات مع روسيا.
الدرس الهام من الجولة الأولى هو أن الجريء ينتصر. فقد كانت إيران هي التي تراجعت أولاً وفضلت الامتناع عن المواجهة مع إسرائيل. ويحتمل أيضاً أنها لم ترغب في أن تشد الحبل أكثر مما ينبغي في علاقاتها مع سوريا بشار الأسد، وبالأساس فلاديمير بوتين، سيد النظام في دمشق. وفي هذا ما يشهد مرة أخرى على قيود قوة إيران وبالتأكيد قوة القدس، الفرع المتقدم للحرس الثوري في سوريا. فلم تتمكن هذه القوة من تثبيت تواجدها في سوريا في الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل تضرب بها، ولهذا فإن قدرتها على الرد، التهديد وبالأساس الردع لإسرائيل، لا تزال محدودة.
ليس عبثاً أن يتمنى قائد قوة القدس، قاسم سليماني، إسقاط الحكومة في إسرائيل، بل إنه يقدر، هكذا حسب اقتباسات عن أقواله التي تسربت إلى وسائل الإعلام، بأن رداً إيرانياً حازماً على الهجمات الإسرائيلية في سوريا كفيل بأن يؤثر على نتائج الانتخابات القريبة في إسرائيل. يحتمل أن تكون إيران هي التي تقف خلف محاولات الجهاد الإسلامي في غزة إشعال النار على حدود القطاع. فالإيرانيون يسعون لأن يؤثروا على نتائج الانتخابات في إسرائيل، وعلى الأقل أن يردعوا القيادة الإسرائيلية من مواصلة المعركة ضدهم. أما حالياً فلا ينجحون في ذلك.
ولكن هذه هي جولة أولى كما أسلفنا، إذ إن الإيرانيين لن يتخلوا بسهولة. فتواجدهم في سوريا، إلى جانب تثبيت تواجدهم في العراق ولبنان واليمن هو هدف استراتيجي سكب من أجله الإيرانيون الدم مثلما سكبوا عشرات المليارات من الدولارات. ينبغي الافتراض بأن إيران ستواصل مساعيها لتثبيت تواجدها في سوريا، حتى وإن كان في شمال الدولة، في ظل أمل أن يصد الروس محاولات إسرائيل اقتلاعهم من هناك أيضاً. فبعد كل شيء، بخلاف إسرائيل، لا ترى روسيا في تواجد طهران في سوريا أي تهديد، وتؤمن بأن بوسعها أن تصد وتلجم الإيرانيين.
في هذه الأثناء احتفلت طهران الأسبوع الماضي بـ 40 سنة على الثورة الإسلامية. في 1 شباط 1979، بالضبط قبل 40 سنة، عاد آيات الله الخميني إلى إيران محمولاً على موجات الاحتجاج ضد حكم الشاه، وفرض نفسه ورفاقه حكاماً على الدولة. 40 سنة من حكم آيات الله في إيران هي 40 سنة من التطرف الذي لا يعرف الهوادة، ومن العزلة الدولية المتعاظمة، والتآمر الذي لا ينقطع في المنطقة وخارجها والكراهية الشديدة للولايات المتحدة ولإسرائيل. ولكن الأهم بالنسبة للمواطنين الإيرانيين، فهذه 40 سنة حكم دكتاتوري فاسد وعنيف دمر الاقتصاد والمجتمع في الدولة.
ليس عبثاً أن تكون الإنجازات المشكوك فيها الوحيدة لإيران هي أساس الصواريخ الجديدة التي تعلن عنها صبح مساء، وآخرهاصواريخ جوالة لمدى 1.300كمالتي كشف النقاب عنها بمناسبة الاحتفال بيوم الثورة. ليس مؤكداً بالمناسبة أن تكون التقارير من طهران دقيقة؛ فعادة الإيرانيين هي الكذب والمبالغة في نجاحاتهم، حتى حين تكون الصواريخ بعيدة عن أن تكون تنفيذية. ولكن المهم هو الميل وفي الأساس النيةمواصلة إنتاج الصواريخ القادرة على الوصول إلى إسرائيل بل إلى أوروبا، وفي المستقبل إلى أمريكا أيضاً.
أما ثمن الصواريخ فيدفعه-كما هو معروف-مواطنو إيران، وبالأساس بناتها وأبناؤها الشبان، الذين حكم عليهم بحياة الضائقة الاقتصادية المتواصلة، الفقر والجهل وانعدام الأمل بمستقبل أفضل. لم يسبق أن كانت الفجوة بين الشعب في إيران والحكم على هذا القدر من الاتساع، ولا شك في ثورة قادمة تسقط هذا النظام. غير أن هذا يحتاج إلى سنوات غير قليلة، فآيات الله، مثل حليفهم بشار الأسد، مستعدون لأن يقتلوا الملايين قبل أن ينزلوا عن مسرح التاريخ.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 10/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية