حقل الغاز: اشتراكية خلاقة

حجم الخط
0

في اجتماع انتخابي في كريات تفعون طلب من يئير لبيد أن يتناول مسألة الغاز، وقبل أن يروي ما قاله، نعود إلى الوراء. الحقل الكبير الأول (تمار) اكتشف في 2009، وعلى الفور نهض المعارضون بعضهم أيد بحماسة الرئيس الاشتراكي هوغو شافيز، الذي حول فنزويلا في وقت قصير من دولة غنية إلى فقيرةوأقاموا لجنة نضالية لوقف الغاز. وكان الهدف منع الأغنياء من أن يغتنوا أكثر. وتقررت الطريقة: البحث في كل مرة عن موضوع خلافي جديد، وإيجاد متظاهرين صاخبين وتجنيد وسائل الإعلام، ومن خلالها الرأي العام والمحاكم، والمطالبة بتشكيل لجنة لفحص الموضوع، وفي هذه الأثناء وقف كل شيء. وبين الحين والآخر تكون انتخابات، وكل شيء يتجمد ويكون إبقاء الغاز في البحر ممكناً.
بدأوا بلجنة شيشنسكي في موضوع الضريبة، وادعوا كيف يحتمل أن تدفع الشركات ضريبة مثل الجميع. في المواضيع المهمة تمنح الدولة امتيازات ضريبية كبيرة (انتل مثلاً). في مواضيع غير مهمة مثل الغاز، ليس لا توجد امتيازات وحسب، بل يدفعون أكثر من الجميع. وبالفعل، تضاعفت الضريبة على الشركات، وفي أعقاب نشر التوصيات أعلنت شركة تمار عن وقف تنمية الحقل. انتصار أشبه بالهزيمة كان هو الأول للجنة النضالية.
نحن في 2011. يبحثون عن ذريعة جديدة، هي التصدير.. التصدير الكثير محظور؛ فليكفتوا بالسوق المحلية. تقرر التوقف وتشكيل لجنة تسيمح، التي أوصت بمضاعفة الكمية المحظورة على التصدير.
وصلنا إلى 2013. كانت حاجة إلى موضوع جديد: المردودات قليلة جداً. وزير المالية لبيد يوقف كل شيء ويشكل لجنة شيشنسكي رقم 2. جلسات طويلة، توصيات، اعتراضات؛ الأعمال كالمعتاد.
وصلنا إلى 2015. حكومة جديدة، وزير مالية جديد (كحلون) ولجنة نضالية تجد ذريعة جديدة: تركيز الأموال. لا توجد شركات كافية للفرع، وعليه فإن هذا نوع من الاحتكار. هذا لم يمنع المعترضين في حالة احتكار شركة الكهرباء مثلاً، ولكن الغاز، كما هو معروف، ليس مهماً. ثم وقف كل شيء وتشكيل لجنة. وتقرر أن على الشركات أن تبيع جزءاً من المشروع وتقلص نشاطها.
موضوع جديد: الرخص. زعم أنها صدرت بغير وجه قانوني ويجب إلغاؤها ونشر عطاءات جديدة. تشكلت لجنة وتقرر «صيغة الغاز». ومرة أخرى اعتراضات، والتماسات إلى محكمة العدل العليا، وإعلام عاطف ودون أن نشعر وصلنا إلى 2019.
عشر سنوات! عشر سنوات من الهواء الملوث ومردودات طفيفة مقابل ما كان يمكننا أن نحصل عليه. حتى وإن كان هناك شيء ما في بعض من الادعاءات، فواضح بعد مرور عقد من الزمان أننا خسرنا كلنا. تحول الغاز من ذخر وطني إلى موضوع يضرب به كل سياسي كي يجمع نقاط استحقاق. والآن ثمة موضوع جديد: الطوافة التي أقيمت على مسافة 10كم عن الشاطئ بكلفة هائلة، مطلوب إزاحتها غرباً. هذه ملوثة كما يشرحون، لشدة المفارقة.
نعود إلى لبيد في الاجتماع الانتخابي. بالنسبة إلى موقع الطوافة وعد بأنه إذا انتخب سيوقف كل شيء ويشكّل… صحيح، لجنة. فبعد غباي، ودرعي، ويحيموفيتش وآخرين ينضم لبيد أيضاً إلى اللجنة النضالية ضد الغاز. الحقيقة أن هذا بدأ يبعث على اليأس. فهل ينبغي أن نتصرف حسب ما أوصى به النائب دوف حنين: تأميم الغاز؟ صحيح أن هذا لم ينجح في فنزويلا، ولكن لعل لنا حظاً أوفر بقليل.

دافيد هايمر
إسرائيل اليوم 10/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية