فنزويلا تُحوِّل حسابات مشروعات نفطية إلى بنك روسي لتجنب آثار العقوبات الأمريكية

حجم الخط
0

كراكاس – وكالات: قالت مصادر ووثيقة داخلية تم الإطِّلاع عليها أمس الأول ان شركة النفط الوطنية «بي.دي.في.إس.إيه»، المملوكة للحكومة الفنزويلية، تطلب من العملاء في مشروعاتها النفطية المشتركة إيداع عائدات المبيعات في حساب فتحته في الآونة الأخيرة في مصرف «غازبرومبنك» الروسي.
وتأتي خطوة الشركة النفطية الحكومية عقب العقوبات المالية الصارمة الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة في 28 يناير/كانون الثاني، واستهدفت منع الرئيس اليساري نيكولاس مادورو من الوصول إلى عائدات البلاد النفطية.
ومنذ ذلك الوقت تضغط شركة النفط الفنزويلية على شركائها الأجانب في المشروعات المشتركة في منطقة «أورينوكو بيلت» المنتجة للنفط كي يقرروا رسميا ما إذا كانوا سيستمرون في هذه المشروعات، وذلك حسبما قال مصدران مُطَّلِعان على المحادثات. ومن بين الشركاء الأجانب في المشروعات المشتركة شركة «إيكنور» النرويجية وشركة «شيفرون» الأمريكية وشركة «توتال» الفرنسية.
كذلك أمرت الشركة الفنزويلية إدارة مشروعها المشترك مع شركتي «إيكنور» و»توتال» وقف إنتاج النفط الثقيل بسبب نقص النفتا اللازمة لتخفيف الإنتاج، بعد أن منعت العقوبات الموردين الأمريكيين لهذا الوقود من تصديره إلى فنزويلا.
يذكر ان «بي.دي.في.إس.إيه» كانت في الماضي واحدة من أكبر خمس مجموعات نفطية كبرى في العالم، لكنها تعاني من مشاكل كبيرة اليوم بسبب تراجع إنتاجها وديونها الهائلة والعقوبات الأمريكية. وفي نوفمبر/تشرين ثاني 2017، عين الرئيس نيكولاس مادورو الجنرال مانويل كويفيدو على رأس شركة النفط الوطنية بهدف زيادة الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا.
وعند تولي الرئيس هوغو تشافيز، (الذي حكم من 1999 إلى 2013 ) السلطة، كانت الشركة تنتج 3.1 ملايين برميل يوميا، مقابل 1.1 مليون حاليا وهو أدنى مستوى منذ ثلاثين عاما، حسب منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
وتؤكد الحكومة أن هذا الانخفاض ناجم عن العقوبات الأمريكية التي تم تعزيزها مؤخرا، عندما أعلنت واشنطن في 28 يناير/كانون الثاني تجميد سبعة مليارات دولار من موجودات الشركة ومنعتها من عقد صفقات مع كيانات أمريكية.
وكانت الولايات المتحدة أول من اعترف بخوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الذي يقود المعارضة، رئيسا بالوكالة لفنزويلا. وتأمل في تعزيز الضغط على رئيس الدولة نيكولاس مادورو الذي تعارض إعادة انتخابه، على غرار المعارضة وجزء من الأسرة الدولية.
وشكل تراجع أسعار النفط منعطفا. فقد انخفض سعر البرميل بعدما سجل مستويات قياسية ما أثر على مصدر إيرادات غير مسبوق سمح لفنزويلا بالحصول على 750 مليار دولار من عائدات تصدير النفط خلال عقد واحد.
لكن الخبراء ينسبون صعوبات الشركة التي كانت تتقدم في الماضي على المجموعتين العملاقتين «شل» وشيفرون»، إلى تمويل الشركة الوطنية للنفط جزئيا للعجز في الميزانية الذي يشكل عشرين في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.
وقال خوسيه غونزاليس، مدير الشركة الاستشارية «جي.سي.جي.أدفايرز»، يقول ان «بي.دي.في.إس.إيه في حالة إفلاس. لماذا؟ لأنها تحولت إلى مصرف».
في إطار المراقبة الصارمة لصرف العملات منذ 2003 منذ 2003، والتي تم تخفيفها منذ 2018، اضطرت الشركة أيضا لبيع عملات أجنبية إلى البنك المركزي بأسعار منخفضة جدا. وهذا ما أدى إلى الحد من الاستثمارات لصيانة البُنى التحتية بينما ارتفع عدد العاملين من أربعين ألفا إلى 150 ألفا.
وأدت تغطية الشركة العامة للعجز إلى ارتفاع سريع في دينها. وتشكل سندات الشركة ثلث الدَين الخارجي لفنزويلا الذي يقدر بـ150 مليار دولار.
من جهة أخرى، منعت عقوبات أمريكية فرضت في أغسطس/آب 2017 وتمنع شراء سندات جديدة تصدر عن الحكومة الفنزويلية و»بي.دي.في.إس.إيه»، من إعادة التفاوض حول الدَين. وفي تنوفمبر/شرين الثاني 2017، أعلنت وكالات عديدة للتصنيف الإئتماني فنزويلا وشركة النفط في حالة تخلف جزئي عن السداد.
وقال الخبير الاقتصادي خيسوس كاسيك «من المستحيل العودة إلى مستوى الإنتاج» الماضي في ظل هذه الظروف.
أما المحلل خوسيه تورو هاردي فيرى أن فنزويلا تحتاج لاقتراض ثلاثين مليار دولار، وخصوصا «لتغيير في سياستها» لزيادة إنتاجها بمقدار 400 ألف برميل يوميا خلال عام واحد.
ويقول معارضو نظام مادورو ان الفساد عامل أساسي آخر لانهيار الإنتاج الذي يمول 96 في المئة من الميزانية الوطنية.
ويعتبر تقرير أصدره البرلمان، المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في فنزويلا، ان عمليات اختلاس كلفت شركة النفط الوطنية خلال مرحلة ازدهارها (2004-2014) 11 مليار دولار، أي ما يتجاوز قيمة الاحتياطات الحالية للبلاد (8.6 مليار دولار). وأدى قرار الحكومة تجميد أسعار الوقود شبه المجانية إلى تفاقم النزيف. ولم يدخل قرار رفع الأسعار الذي أعلنه مادورو في أغسطس/آب الماضي حيز التنفيذ بعد. وفي فنزويلا، يمكن بسعر نصف كيلوغرام من اللحوم، شراء آلاف اللِترات من الوقود.
وبما أنها غير قادرة على تلبية الطلب الداخلي، يتوجب على فنزويلا استيراد الوقود من الولايات المتحدة، إلى جانب النفط الخفيف الذي يتم تكريره في الولايات المتحدة بالاعتماد على خامها الثقيل.
وما يزيد من ضعف فنزويلا أمام العقوبات الأمريكية أن ثمانين في المئة من السيولة التي تأتي من مبيعات النفط، تأتي من العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية