القاهرة ـ «القدس العربي»: تحركات قانونية، وبيانات سياسية، هي كل ما تملكه المعارضة المصرية من أدوات لمواجهة التعديلات الدستورية، التي وافق على مناقشتها البرلمان المصري بشكل مبدئي، وتسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد انتهاء ولايته الحالية.
حزب «تيار الكرامة» المعارض، أعلن، أمس الأحد، رفضه للتعديلات الدستورية المقترحة حاليًا، والتي تتضمن سلطات أوسع لرئيس الجمهورية إلى جانب تعديل فترة الرئاسة.
وقال في بيان حمل عنوان «لا للتعديلات الدستورية»: «من السهل أن نرصد التوجه المعادي من السلطة الحاكمة، وتقاعسها في تفعيل وتطبيق الكثير من الحقوق الدستورية السياسية والاجتماعية، بل وعازمة الآن على الانقضاض على الدستور ذاته».
وأضاف أن «تيار الكرامة وانطلاقًا من انتمائه ووفائه للوطن وللشعب ولثورته النبيلة، يتحتم عليه الدفاع عن الدستور ضد العبث به، هذه لحظة الحقيقة بالنسبة لنا، وبالتضامن مع كل وطني أراد التحرر والتقدم لبلادنا».
وشدد على أن «الحزب ينوي مع حلفائه أن يصدر ملفًا بالتفصيلات الدستورية والقانونية لدحض تلك التعديلات».
وأكد أن «تلك التعديلات الدستورية، فُصلت على قدر رغبة التمديد والبقاء المستمر للرئيس حتى 2034، وبما تمنحه من صلاحيات رئاسية، تهدر مبادئ توازن السلطات والفصل بينها، وتجور على استقلال السلطة القضائية وتقضي أيضا على أسس التعددية السياسية ومبدأ التداول السلمي للسلطة».
وتابع «آمالنا في التحول الديمقراطي وفي دولة مدنية حديثة، دولة المواطنة والمساواة بين جميع المصريين، فلا أحد فوق القانون حتى لو كان الرئيس، تلك الآمال قد يُغلق عليها الطريق بتلك التعديلات».
وكان عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين، التي وضعت الدستور عام 2014، قد دعا مساء السبت إلى «عقد حوار وطني فسيح بشأن التعديلات الدستورية الجديدة المقدمة من ائتلاف الغالبية في البرلمان».
وقال في بيان «يجب أن يتاح لذلك الحوار في مختلف المنابر، وعلى رأسها منبر البرلمان».
وطالب أن «يتاح للرأي والرأي المعارض المجال لتفعيل هذا الحوار، إثراءً للحركة السياسية في البلاد، وتأمينا لمصداقية حركة التعديل».
وأضاف «الشفافية وحرية الرأي أمر لازم، تحقيقا لعلاقة رشيدة مع الدستور، واحتراما لمقام الرئاسة وتوقيرا لدستور البلاد حتى وهو يخضع للتعديل».
وحسب موسى «تسود مصر حالة من الترقب والتساؤل بسبب الغموض الذي يلف تعديلات قدمها خُمس أعضاء مجلس النواب على بعض نصوص الدستور، ومن الخطورة بمكان أن يتحول الترقب والتساؤل ليصبحا حالة سلبية تعم البلاد، قد تكون لها نتائج غير محمودة».
وأضاف أن «لجنة الخمسين صاغت مشروع الدستور بناء على نص مبدئي أعدته لجنة العشرة المشكلة من فقهاء دستوريين وقانونيين، ثم دعت إلى جلسات استماع دامت شهراً كاملاً وأطلقت حوارا مجتمعيا فريدا أتيح منبره لجميع فئات المجتمع بشفافية كاملة، وفي جلسات مفتوحة مذاعة».
وأشار إلى أن «الدستور يقوم على أعمدة سبعة، هي: مدنية الدولة والحكم، والحقوق والالتزامات؛ الحريات والضوابط، والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وتداول السلطة، والإصلاح الإداري واللامركزية».
وزاد «النصوص النهائية للتعديلات المقترحة ليست متاحة بعد»، مطالبا مجلس النواب بأن «تراعي التعديلات روح الدستور وقواعده»، مضيفا: «هذا ما يأمله الناس في مصر ويتداولونه في أحاديثهم ومنتدياتهم».
وفي أول تحرك قانوني ضد التعديلات الدستورية، أعلن المحامي المصري على أيوب، الطعن على التعديلات أمام القضاء، مقيماً دعوى مستعجلة طالب فيها مجلس الدولة المصري بوقف هذه التعديلات.
وقال أيوب في الدعوى إن «خُمس أعضاء مجلس النواب قدموا طلب لإجراء بعض التعديلات الدستورية إلى رئيس مجلس النواب، ممثلين لبعض الأحزاب الموالية للنظام الحالي والتي شكلت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011 وبعد أحداث 30 يونيو/ حزيران 2013، والتي يغلب على تشكيلها الطابع العسكري والأمني وبقايا نظام مبارك ممن أطلق عليهم الفلول وبعض الائتلافات السياسية وبعض أعضاء مجلس النواب الموالين والمرضي عنهم» .
مادة محصنة
وأضاف:»تضمنت تلك التعديلات مد فترة الرئاسة بحيث تكون 6 سنوات، وتعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، وإضافة غرفة تشريع جديدة وهي مجلس الشيوخ، وإلغاء الرقابة المسبقة لمجلس الدولة على مشروعات القوانين، وإلغاء تحصين شيخ الأزهر من العزل، وتخصيص 25 % من المقاعد للمرأة، وتمثيل ملائم للعمال والفلاحين والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، ومادة لحماية مدنية الدولة ومراعاة تمثيل الأقباط، وإلغاء الهيئات الإعلامية الثلاث المتمثلة في المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام والهيئة الوطنية للإعلام وعودة وزارة الإعلام» .
وزاد «من المتعارف عليه أن مادة انتخاب الرئيس محصنة ضد التعديل لصالح الحكومة، وأي تعديل لم يتضمن ضمانة جديدة للشعب فهو باطل، وفيما يتعلق بمادة رئيس الجمهورية المنصوص عليها بالمادة 140 من الدستور، فنصت المادة 226 على أن لا يجوز تعديل الدستور فيما يتعلق بمدة رئيس الجمهورية ومواد الحرية والمساواة إلا إذا كان لإضافة ضمانات أكثر» .
وتابع: «الدستور هو عقد بين الحاكم ومؤسسات الحكم في الدولة وبين الشعب تنعقد الإرادة فيه بطرحه على الشعب في الاستفتاء وموافقته عليه، وبالتالي لا يجوز تعديله بإرادة الحاكم المنفردة».
وزاد: «إرادة واضعي الدستور قد اتجهت إلى سد الثغرة التي كان ينفذ منها الحكام السابقون فيما يتعلق بمدة الرئاسة ومواد الحريات والمساواة بهدف بقائهم في الحكم مدة أطول استمرت 30 عاماً وإحكام سيطرتهم على الحكم بالعصف بالحريات وتقريب أصحاب النفوذ والسلطة على حساب باقي الشعب، فوضع عجز المادة لغل يد أي حاكم عن تكرار اللعب بالدستور بغرض بقائه بالحكم مدة أطول من المنصوص عليه بالمادة 140 من الدستور وهي مدتان فقط لمدة 4 سنوات، إذاً تعديل مدة رئيس الجمهورية محظور بنص الدستور نفسه».