المرشح للرئاسة بفرنسا جان ماري لوبان: الهجرة أم المشاكل وغلق الحدود أم الحلول
المتسبب بـ معركة الشمال يقاضي الداخلية بسبب افتراءات المرشح للرئاسة بفرنسا جان ماري لوبان: الهجرة أم المشاكل وغلق الحدود أم الحلولباريس ـ القدس العربي من فوزي سعد الله:بينما ارتفعت نسبة نوايا التصويت عليه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية إلي 15 بالمئة، حسب عمليات سبر الآراء، نطق جان ماري لوبان زعيم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بعد طول صمت، وعاد إلي الجدل الانتخابي من بوابة أحداث الشغب التي شهدتها محطة ميترو في قلب باريس ليلة الثلاثاء إلي الأربعاء. أحداث وصفها بـ الخطيرة نسبيا وبكونها مجرد إفرازات لسياسات الهجرة السابقة، التي اعتبرها أم المشاكل ، ولكل ما نجم عنها حسبه من تراجع في نوعية التعليم و من تدهور أمني ومن مشاكل السكن والبطالة وغيرها، متهمًا نيكولا ساركوزي بأنه لم يتعامل سوي مع النتائج دون الأسباب عندما كان وزيرا للداخلية.في المؤتمر الصحافي المخصص للصحافة الأجنبية صبيحة الجمعة في مقر حملته الانتخابية بـسان كلو، علي مشارف باريس، قال لوبان إن الأحداث بينت صحة تحليلاتنا وتوقعاتنا في إشارة إلي أحداث محطة الشمال التي أطلقت عليها بعض الأوساط الإعلامية تسمية حرب الشمال . واضاف بلهجة المنتصر أن الخطاب الانتخابي للمرشحين الأساسيين نيكولا ساركوزي (التحالف من أجل حركة شعبية اليميني)، سيغولين روايال (الحزب الاشتراكي) و فرانسوا بايرو (الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا اليميني الوسطي) يزيد من تأكيد صحة أطروحاته، إذ أنهم أصبحوا ينشطون علي أرضيتنا ، علي حد تعبيره، التي كانوا يناهضونها من قبل، و هم الآن يعترفون بأن الإشكاليات التي طرحتها منذ زمن طويل صحيحة . ولم يتردد زعيم الجبهة الوطنية في اعتبار نفسه قادرا علي الفوز برئاسة فرنسا: أري أن حظوظي تتجاوز سقف لـ20 بالمئة، وهو برأيي السقف المؤهل للفوز . في نفس الوقت بدا واثقا من نفسه إلي درجة عدم اكتراثه لتسابق أهم منافسيه علي استقطاب واسترجاع أصوات المتعاطفين معه لصالحهم كما يفعل نيكولا ساركوزي علي وجه الخصوص الذي أصبح في أعين العديد من الملاحظين أكثر لوبانيا في خطابه السياسي من لوبان نفسه. السبب؟ يقول لوبان: لأنهم المسؤولون عن الوضع الذي آلت إليه فرنسا وهناك سبب آخر لعدم قلقه من هذه المحاولات، أضافه بتهكم، وهو وجود جان ماري لوبان في حد ذاته علي الساحة الذي يحول دون تحقق ما يصبون إليه.في تعليقه عن حرب الشمال التي نشبت بين قوات الأمن والشباب اعتبر لوبان أن اليسار واليمين مخطئون في مواقفهم منها باعتبار أن التيار الأول مناهض للشرطة مناهضة مطلقة والتيار الثاني الذي يتزعمه نيكولا ساركوزي مؤيد للشرطة تأييدا مطلقا ، في حين أنه ، جان ماري لوبان، موضوعي علي حد أقواله. موضوعي إلي حد الذهاب إلي الزعم أن الذي جري في محطة الشمال يعبّر عن حقيقة لا جدال حولها سببها الهجرة الجماهيرية التي تدفقت علي فرنسا. وقد دعا إلي الرد عليها بمعالجتها كما يجب قبل أن يستفحل أمرها وإلا فإن ما هو آتٍ أسوأ مما فات . أما العلاج الذي يحبذه زعيم الجبهة الوطنية فيتمثل في اعتماد مبدأ الأولوية القومية ، غلق الحدود في وجه الهجرة وإعادة التفاوض مع الشركاء الأوروبيين بخصوص هذا الملف.علي صعيد مرتبط بما حدث في محطة الشمال ، تبين أخيرا أن فرانسوا باروان وزير الداخلية الفرنسي الجديد الذي خلف نيكولا ساركوزي منذ أقل من أسبوع قد افتري علي آنجيلو أوكولي المواطن ذي الأصول الكونغولية الذي نشبت أحداث محطة الشمال الباريسية بسبب عدم دفعه ثمن تذكرة الميترو عندما وصفه بالمهاجر غير الشرعي وقال عنه أنه متورط في 22 قضية جنائية. ردا علي هذه الادعاءات، قدّم محامي آنجيلو إلي القضاء ملفا كاملا يفند هذه الاتهامات، حيث تأكد أن وضع هذا الشاب الكونغولي، البالغ من العمر 32 سنة والمعتقل حاليا بسبب تذكرة ميترو بعد تعرضه للضرب المبرح والجرح في انتظار محاكمته في 2 مايو المقبل، قانوني جدا، بحيث دخل التراب الفرنسي و هو طفل في العاشرة من عمره في إطار القانون الذي يسمح بجلب العمال المهاجرين لعائلاتهم، وكان ينتظر تسلم بطاقة الإقامة، التي له الحق في الحصول عليها، في يوم 5 نيسان/أبريل المقبل. كما أن جميع أفراد أسرته يقيمون إقامة شرعية في فرنسا وبانتظام. محامي آنجيلو أثبت للمحكمة مساء الخميس أن موكله لا يحمل في سجله القضائي سوي 7 أحكام قضائية؛ أغلبها بسبب سرقات صغيرة للمأكولات وأدوات المطبخ في السوبر ماركت وتعود إلي أكثر من 10 سنوات. وإلي حد الساعة لم يعقب علي هذه الحقائق التي أكدها محامي آنجيلو بالوثائق أمام القضاء لا فرانسوا باروان وزير الداخلية ولا نيكولا ساركوزي اللذان وقفا في صف مصالح أمن باريس ظالمة أو مظلومة كما يقال. فيما اعتبر المحامي تصريحات وزير الداخلية بخصوص موكله تجاوزا أكيدا للفصل بين السلطات التنفيذية والقضائية كما ندد باستغلال موكله وإقحامه في قضايا سياسية لا علاقة له بها.في هذه الأثناء حكمت محكمة باريس بالسجن أربعة أشهر نافذة لشخصين أحدهما من جنسية مالية والثاني من جنسية كونغولية ألقي عليهما القبض خلال الاشتباكات التي وقعت مع قوات الأمن في محطة الشــــــمال بتهمة المشاركة في الشغب، وقد تقرر منع الرعية المالية ثلاث سنوات من دخول التراب الفرنسي. كما حكم علي شخص ثالث رشق الشرطة بحذاء أخذه من محل داخل محطة الميترو بأربعة اشهر سجن غير نافذة. وسيحاكم شاب رابع في يوم 25 أبريل/نيسان القادم. كما سيعرف مساء الجمعة مصير شابين آخرين تجري محاكمتهما بتهمة التورط في الأحداث، إضافة إلي أربعة أطفال قدّموا إلي القاضي المختص في المتهمين القصر، حيث طالب المدعي العام بسجنهم. فيما تنتظر محاكمة طفلين آخرين في نهاية الشهر المقبل.