لماذا حيادية الاديان مطلب؟

حجم الخط
0

ابتليت الاديان بمن يمثلها في ذهنية المجتمع، فلذلك خرج الدين في الذهنية المسلمة بالذات من كونه مثالا لا يمكن اكتماله، بل وهناك مسافة متروكة للذات لكي تفهمه، الى كونه اكتمالا في قول من يمثله أو من ينتسب علميا إليه. الأزمة السياسية التي نعايشها اليوم تتعدى كونها سياسية الى أبعاد أُخرى دينية وثقافية، تدعونا جميعا الى المراجعة. تعالوا نراجع موقف فقهائنا وائمتنا، فقد صب المفتي السعودي نار غضبه عليها وعلى من قام بها ووصفها بالفوضى والخروج على ولي الأمر، في حين انتصب الشيخ القرضاوي مدافعا عنها وعن مشروعيتها. هنا لابد من أن يطرح سؤال وهو، هل الموقف الديني، موقف سياسي بالضرورة، بمعنى هل كل موقف سياسي يمكن تفسيره دينيا؟ بمعنى هل نحتاج الى تقييم الموقف السياسي لكي ننتقي من الدين ما يناسبه، طبقا لوضع كل شيخ أو إمام، ومكان إقامته والنظام الذي يتبعه، الشيخ المفتي السعودي، يعيش في المملكة المحافظة، التي لا ترى سياسيا مجالا للخروج على ولي الامر، تلك سياسة داخلية متبعة ومرسومة بتوافق بين الدين والسياسية، بينما الشيخ القرضاوي يعيش في قطر، حيث الجزيرة وحرية الرأي المنتقاة، فجاء خطابه رجما على الظلم والاستعباد والطغيان، ولكن ليس من بابه الاوسع، ذاك استخدم الدين وآياته، وشيخنا القرضاوي، برع في انتقاء ما يضيق على الظلم والظالمين الخناق. نحن إذا أمام حيرة، أي التفسيرين نتبع، هل نأخذ بالبعد السياسي وكل يتبع خطى سياسة بلده، أو نقتسم الفهم الديني ونتقاسمه أُخوة متحابين.

لعل إسقاط الدين في السياسة مشين وينفر في الدين ويزري من قامته، على الرغم من فشل الحركة الاسلامية أو الدينية السياسية بشكل عام، إلا أن شخوصها لا يريدون أن يتركوا الساحة، لقد عبر شباب تونس ومصر عن إرادتهم ومطالبهم فلمَ إلانقضاض باسم الدين عليهم من كل جانب، أليست الحرية مطلبا إنسانيا بحتا، أليست الكرامة مطلبا إنسانيا خالصا، أليست المساواة مطلبا لا يعترف بالفوارق ولا بالاديان. مفسدة التطور السياسي الكبرى هي في إشراك الدين في السياسة، وقمة التخلف استخدام رموزه في تفعيل هذه الثقافية الدامجة بين إنسانية الشعب ومطالبه والتفريق بينهما باسم الدين ومن يمثله. لا أحد يمثل الدين، ولا احد ينطق باسمه، إذا أردنا التقدم والتطور فليعد الجميع إلى مواقعهم ووظائفهم، فهم موظفون لا غير لأن منطق الدولة والسياسة فوق منطق الوظيفة ورؤية الدين. لسبب بسيط لأنها للجميع، وهذا الجميع توزيع إلهي وحكمة ربانية لم يجعل عليها من وصي، ولا متحكم، إن ما أتى على ثورة الشبان الاحرار بالتشوية هو تلك الخطب التي انطلقت بالتحريم أو بالتبريك باسم الاسلام من الخارج، ولم تأنس للداخل ومنطقه وجغرافيته وحدوده. إنها اصطياد في ماء عكر، وتسجيل مواقف ضعيفة أدركت من الأمر اسهله، وكم بودي لو لم تنطلق أصلا، ومن يثبت لنا بأنها لم تكن موجهة ومدفوعة الثمن وإن تلونت واصطبغت باسم الدين، ولكن التوقيت والاختيار والانتقاء يفضحها، لذلك نطالب برفع الدين الى مكانة كمثال لا يمكن أن تلوثه تصرفات البعض أو تأتي علية نزوات البشر. إحترموا الدين ايها السادة لكي تصفو لنا الحياة، ونعيش فيها كبشر، فالسياسة تتطلب الاختلاف لا محالة، والدولة تتطلب التوافق لا محالة، هذان البعدان هما ما يمكن التعايش معهما، التعددية كمطلب سياسي والتوافق كمطلب لإرساء الدولة.. فأوقفوا قصف المنابر الموسمي بلا مبرر، لكي لا يتحول الامر الى كونه أشبه بقناة فضائية ترسمها حدود جغرافيتها. وإن اكتست بجلبابها الديني ولباسها الأزهري أو ما شابهه.

عبد العزيز الخاطر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية