“لوفيغارو”: الانتخابات الرئاسية في الجزائر و “ظلال” العسكر

حجم الخط
1

باريس ـ “القدس العربي”:

اعتبرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن الاستحقاقات الرئاسية المقررة في شهر إبريل/نيسان المقبل في الجزائر والتي أعلن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ترشحه لها  من أجل ولاية خامسة، أعادت إلى الواجهة عدداً من العسكريين السابقين الذي يرغبون في تغيير حكمه .

وقالت الصحيفة إنه مع كل اقتراع رئاسي في الجزائر  يصعد إلى الواجهة السياسية أشخاص غير معروفين وبمجرد انتهاء الانتخابات وفوز بوتفليقة بها يختفي هؤلاء بشكل مفاجئ. من بينهم اللواء المتقاعد علي غديري (65عاماً) الذي يقدم نفسه بديلا عن النظام القائم ويرفع شعار إقامة نظام ديمقراطي ومحاربة الفساد والمحسوبية. هذا الأخير، أعلن في شهرديسمبر/كانون الأول الماضي ترشحه لرئاسيات إبريل/نيسان المقبل.

مع كل اقتراع رئاسي في الجزائر  يصعد إلى الواجهة السياسية أشخاص غير معروفين وبمجرد انتهاء الانتخابات وفوز بوتفليقة بها يختفي هؤلاء بشكل مفاجئ. من بينهم الجنرال المتقاعد علي غديري (65عاماً) الذي يقدم نفسه بديلا عن النظام القائم

وأوضحت “لوفيغارو” أن تجربة علي غديري مع الترشح بهدف تغيير الحكم؛ ليست الأولى من نوعها فقد سبقه لذلك كل من الجنرال المتقاعد محند طاهر يعلى قبل أربع سنوات والذي رفض المجلس الدستوري ترشحه؛ وكذلك العقيد المتقاعد شعبان بودماغ، وقبل ذلك ترشح الجنرال المتقاعد والوزير السابق رشيد بن يلس في انتخابات عام 2004 قبل أن ينسحب لاحقاً بحجة أن الانتخابات لم تكن نزيهة.

وبالعودة للمرشح الحالي علي غديري، تقول الصحيفة الفرنسية إنه يفضل دائماً التركيز في خطاباته على أنه الجنرال الجزائري الأكثر شهادات دراسية وبأن اسمه محفور على جدران أكاديمية فرونزي العسكرية في موسكو. ولم يكن غديري جنرالاً في الميدان بل عمل في إدارات المؤسسة العسكرية وأنهى خدماته كمدير لمصلحة الأشخاص في وزارة الدفاع.

ويحظى باحترام كبير حسب مقربين منه بسبب وقوفه في وجه الرجل الأقوى في الجزائر حاليا أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش.

كما حصل غديري، الذي يُتقن اللغتين العربية والفرنسية، على دعم عدد من النخب الجزائرية أمثال يسعد ربراب وحميده العياشي ومقران آيت العربي ومراد قوميري.

ولاحظت “لوفيغارو” أن كافة العسكريين السابقين الذين يسعون للترشح للرئاسة يجدون دعماً واسعاً من النخب الجزائرية التي ترى أنهم يمثلون قيادة مختلفة عن جهاز الدولة، وهذه هي النقطة التي فشلت فيها الأحزاب السياسية المعارضة التي تصنف من قبل الجزائريين على أنها ضعيفة.

ويعتقد الصحافي والكاتب عدلان مدي أن الجيش الشعبي الجزائري الذي أنشئ قبل الدولة يمثل في الذاكرة الجمعية صمام الأمان وهو المؤسسة الوحيدة التي تعمل بطريقة معقلنة وتوظف أكبر عدد من الأشخاص في البلاد وبالتالي هناك قناعة بأن التغيير لا يمكن أن يأتي من خارجها. لهذا السبب غالبا ما يطالب الفاعلون في المجتمع المدني والطبقة السياسية الجيش بالتدخل.

 ففي عام 2017 صرح علي بن فليس الذي سبق أن خسر الانتخابات أمام بوتفليقة، بأن الخروج من الأزمة السياسية غير ممكن دون المرور بمرحلة انتقالية يكون فيها الجيش الضامن للعملية. كما فاجأ رئيس حزب حركة مجتمع السلم الإسلامية الجميع، الصيف الماضي، عندما طالب قائد الجيش أحمد قايد صالح بالمساهمة في تسوية الأزمة التي تعصف بالبلاد عبر تأمين انتقال ديمقراطي. وفي أول ظهور سياسي له دعا علي غدير قائد الجيش إلى التدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي رد غير مباشر على تلك الدعوات؛ أكد أحمد قايد صالح أن الجيش ليس من مهامه التدخل في الحياة السياسية. وهي مسألة حساسة؛ حيث كان إبعاد العسكريين عن الشأن السياسي أحد أولويات الرئيس بوتفليقة التي عمل عليها طيلة فترة حكمه البالغة عشرين سنة حتى الآن،  عبر طرد العسكريين المعارضين، وتفكيك إدارة المخابرات والأمن.

تنقل الصحيفة عن أحد العسكريين في الجبهات قوله إن هناك حالة من الإحباط وأن بوتفليقة وقايد صالح لم يستطيعا خلق الإجماع داخل الجيش.

واعتبرت “لوفيغارو” نقلاً عن أحد إطارات الدولة الجزائرية؛ قوله إن من الواضح أن التصفيات التي قام بها أحمد قايد صالح تحت ذريعة محاربة الفساد كانت تهدف إلى إزاحة العراقيل لدى خلافة الرئيس.

كما تنقل الصحيفة عن أحد العسكريين في الجبهات قوله: إن هناك حالة من الإحباط وأن بوتفليقة وقايد صالح لم يستطيعا خلق الإجماع داخل الجيش. لكن المشكل الكبير بالنسبة للمرشح علي غديري، هو أن هذا الأخير لايمتلك برنامجاً واضحًا ولا وقاعدة صلبة؛  وفي ظل استبعاده من قبل النظام؛ لن يكون مصيره أفضل من مصير سابقيه من العسكريين المتقاعدين الذين خاضوا في السياسة بهدف التغيير، يضيق هذا العكسري .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية