صدر حديثاً عن منشورات المتوسط ـ إيطاليا، كتاب جديد للقاص والروائي المغربي أحمد المديني، بعنوان «فتن كاتب عربي في باريس»، (من سيرة ذات)، ويأتي هذا الكتاب، أغلبه، في قالب يوميات. إما تتسلسل زمنياً، أو تتباعد، وطوراً تأتي سياقاً مثل سكة حديد يمرُّ فيها قطار الحياة بعرباته، داخل كلِّ عربة مسافرون، يقرؤون ويحلمون ويحكون. إن الحكي عماد هذا التأليف، بقدر ما يدور على محور الفصول، تراها عيونٌ، وتحسُّ بها ذات.
سيجدُ القارئ الجوّال بغيته هنا، إذ الإقامة في باريس عنوانٌ كبيرٌ تنضوي بداخله عناوين متفرِّدة، لأعلام ومعالم وأزمنة، ثلاثتها مرصودة، محكية وموصوفة من بؤرة ذات، هي جزء من سيرة المديني، بلا أقنعة، إنَّما بأضعاف هويات، في قلبها هوية باريسية، فباريس الكاتب التي يعيش فيها وجغرافيته وناسه ورؤيته وإحساسه بها، ولسواه ما يحب، وإلاَّ كيف يمكـــــــن أن توصف مدينة بأنــــها تختصر العالم Ville-monde لذا تمثل الكتابة من عاصمة العالم حيث تقلَّبَ عمالقة الأدب والفن ضرباً من التحدي والإعجاز في وجه كلِّ حامل قلم. عليه وهو يرسم العالمي الخارجي أن يعي بأن قيمة الكاتب والكتابة تكمن في التجربة والرؤية الفردية، ولا تتأتى إلا من ذات، بعض سيرة ذات خصوصية، يهديها الكاتب لنا في هذا الكتاب بسخاء.