هل يسعى غانتس لتحويل الضفة إلى «حماستان» جديدة؟

حجم الخط
1

في تشرين الأول 2018، قبل ثلاثة أشهر من إعلان غانتس عن تشكيل حزبه، نشر معهد بحوث الأمن القومي خطة سياسية جديدة عمل عليها أعضاؤه على مدى سنتين. ومن خلف الكواليس رافق المهامة ثلاثة رؤساء أركان سابقون: موشيه بوغي يعلون، وغابي اشكنازي، وبني غانتس. من يراجع خطاب غانتس «نحطم الصمت» قبل نحو أسبوعين والخطوط الأساس للخطة سيجد صعوبة في وجود الفوارق: ترسيم الجدار الأمني كمسار الفصل إلى جانب استمرار البناء في الكتل الاستيطانية؛ غور الأردن في السيطرة الأمنية الكاملة؛ وضمان حرية العمل للجيش الإسرائيلي في مناطق السامرة ويهودا، وإبقاء موضوع القدس إلى «المرحلة النهائية». غير أن خطة المعهد ـ مع ريح إسناد من غانتس وزملائه ـ قضت بمبدأ آخر: التقدم لن يشترط موافقة فلسطينية. إذا لم تكن مثل هذه الموافقة، فستتقدم إسرائيل بنفسها بإسناد دولي.
هل يذكركم هذا بشيء ما؟ «إذا تبين أن لا سبيل للوصول إلى سلام في هذا الوقت فنصمم واقعاً جديداً» من خطاب غانتس في 29 كانون الثاني ـ يشبهه: «يجب أخذ دروس فك الارتباط وتنفيذها في أماكن أخرى» (غانتس لـ «يديعوت احرونوت» في نهاية الأسبوع الماضي). روح مشابهة تنشأ أيضاً عن أقوال الون شوستر، صديق غانتس، رئيس مجلس شاعر هنيغف سابقاً. في تشرين الأول 2015 بعث شوستر لسكان مجلسه ملخصاً لأقوال ألقاها غانتس أمام سكان جبيم. فقد تبين أن غانتس ثابت في نهجه منذ بضع سنوات: «نحن لن نكون عبيداً للقدر؛ نحن نقرر ما يحصل هنا. لن نتمكن من أن نقرر بدلاً من جيراننا، الذين يتملصون من أخذ المسؤولية، ولكننا ملزمون بأن نأخذ المسؤولية عن أنفسنا، عن حياتنا».
حتى لو أجرينا لغانتس تخفيضاً للسعر وقبلنا بأقواله «لن تكون أعمال أحادية الجانب تتعلق بإخلاء مستوطنات»، فإنه لا يتحفظ من خطوة أحادية الجانب لا تتضمن إخلاء لمستوطنات ـ مثلاً، انسحاب من مقاطعات من البلاد غير مأهولة ونقلها إلى الفلسطينيين.
زميل غانتس في الحزب الجديد، موشيه يعلون، وصف بدقة تامة (في كتابه «طريق طويلة قصيرة») الانهيار الأمني الذي جاء بعد فك الارتباط ـ «فك الارتباط» إياه الذي لا يتحفظ غانتس منه ويصفه كـ «خطة قانونية»، نفذت «بصورة جيدة». لقد روى يعلون كيف تحولت غزة إلى حماستان؛ كيف انكشف الجنوب ومناطق أخرى في البلاد أمام صواريخ بعيدة المدى؛ كيف أذابت الخطوة أحادية الجانب «العبقرية» هذه الإنجازات السياسية السابقة لإسرائيل؛ كيف منحت الخطوة «ريح إسناد للإرهاب» وعرضت إسرائيل لتهديدات ذات مغزى أكثر بأضعاف؛ وكيف خلقت أحادية الجانب «هزيمة سياسية» وأضراراً كثيرة أخرى.
على أي حال، سمع غانتس عن ذلك من يعلون مباشرة، ولكنه تمسك، بصياغات ملتوية ومتغيرة ـ وفقاً للزمان والمكان ـ بخطوات ذاتية ليست متعلقة بالضرورة بالاتفاق مع الفلسطينيين.
دولة فلسطينية هي بحد ذاتها، مع اتفاق أو بدونه، خطر على أمن دولة إسرائيل. ونقل أقاليم أخرى من البلاد للفلسطينيين ـ فضلاً عن التنازل عن مناطق هي مصدر نشوء الأمة الإسرائيلية ولبابنا الصهيوني الحقيقي ـ سيعرض المراكز السكانية للخطر ويمنح ريح إسناد للإرهاب مثلما حصل في غزة. وهو سيساعد عظماء الإرهابيين مثل صالح العاروري، من مبعدي صفقة شاليط، على أن يجسدوا أحلامهم التي هي ليست سراً. فقد أشار العاروري في الماضي إلى أنه «في قطاع غزة أنتجت صواريخ تحت الحصار، وبالتالي ففي يهودا والسامرة أيضاً يمكن التغلب على كل المصاعب وإنتاج الصواريخ». العاروري مثال فقط ولسان لكثير من العاروريين. في السامرة ويهودا خلايا إرهاب عاملة وغافية تنتظر الفرصة فقط لتحقيق أحلام بهذه الروح. وكيفما قلبنا هذا، بعد انسحاب أحادي الجانب ـ فإن الشاباك والجيش الإسرائيلي لن يتمتعا بذات حرية العمل، التي سمحت لهما بأن يحبطا في السنة الماضية 480 عملية ذات مغزى.
إن خطوات «غانتس ـ الجانبية» ستوقع مصيبة على إسرائيل، بالضبط مثلما حصل في فك الارتباط، وهذا حتى قبل التقدير والقياس للواقع بمسطرة قيم أوسع.

نداف شرغاي
إسرائيل اليوم 11/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية