القاهرة ـ «القدس العربي»: في اليوم الذي الذي كانت صور شيماء الحاج ومنى فاروق المتهمتين بنشر الفسق والفجور عبر فيديو إباحي، تتصدر عناوين الصحف، كان أحد المستشفيات يستقبل جثة سيدة فرت من الديون وأعباء الحياة بالانتحار على قضبان مترو الأنفاق، فيما فشل مسن في العقد الثامن في المحاولة نفسها بعد إنقاذه.
سياسيون يرفعون شعار «الجبن سيد الأخلاق» وكتاب يطالبون السيسي بإنقاذ افريقيا على الطريقة المصرية
معظم الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 11 فبراير/شباط تجاهلت واقعتي الانتحار، فيما أفردت صفحاتها الأول لمتابعة اعترافات الممثلتين اللتين اقتيدتا لقسم الشرطة ومنه للنيابة ثم للسجن على ذمة التحقيقات، لم تهتم الصحف ايضاً لا بمستجدات الأوضاع في اليمن، الذي بات بفعل الحرب التي تقودها السعودية والإمارات أشد بلدان العالم بؤساً، كما لا نجد ما يثير اهتمام تلك الصحف بتردي حياة الناس الاقتصادية، ولا بمجريات الأوضاع على الساحتين الفلسطينية والسورية وكذلك العراقية، الخلطة والتوابل نفسها التي كانت تلجأ إليها حكومات الديكتاتور المخلوع مبارك، عندما كانت تسعى لإلهاء الجماهير عن قرار يحظى برفض الأغلبية. عادت السلطة الراهنة للأسلوب نفسه حرفياً، فالمطلوب هو تشتيت أذهان المواطنين بعيداً عن الحديث في أي قضية جادة، أو لها علاقة بحساب الربح والخسارة للسنوات الخمس الماضية، المطلوب إلهاء الناس بكل مثير وسطحي وساذج، ومن هذا المنطلق فلن تعلونا الدهشة حينما نرى خبر القبض على الممثلتين الشابتين في فضيحة الفيديو الإباحي تتصدر الصفحات الأول في الصحف كافة، بينما لن تعثر على أي تقرير حول الذين لفظوا انفاسهم برداً، كما لن تعثر على أي دراسة جادة حول علاقة تردي الأوضاع الاقتصادية بارتفاع معدلات الانتحار.
أمس حذرت عالمة الاقتصاد يمن الحماقي الأستاذة في جامعة عين شمس من أن الدين العام ارتفع 3 أضعاف عن الفترة التي سبقت ثورة يناير/كانون الثاني، وطالبت بوضع خطة واستراتيجية لتأمين وضعنا الاقتصاد الحالي. أما العنوان الرئيس لصحف الاثنين فكان حول ترؤس مصر الاتحاد الإفريقي وقالت «الأهرام»: «تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي، أمس، خلال الجلسة الافتتاحية لقمته الـ32، للمرة الأولى منذ انطلاقه عام 2002، في استعادة لحيوية دور مصر، وحضورها الفاعل في قضايا قارتها، بوصفها «رئة إفريقيا».
هل يصمت الإسلاميون؟
«ماذا سيفعل الإسلاميون المعارضون؟ يسأل أحمد زكريا في موقع «الشبكة العربية»، هل سيلتزمون الصمت كعادتهم تحت مبررات مختلفة؟ أم سيستغلون الظرف للتعبير عن قوتهم وتواجدهم في الشارع ويعملون على تحريك الجماهير لرفض هذه التعديلات الكارثية؟ أظن أن الأمر هذه المرة يحتاج لشجاعة نادرة من قادة العمل الإسلامي، وألا يلتفتوا للمشككين والمهاجمين، فلو مرّ الأمر بدون موقف واضح وصريح من أبناء التيار الإسلامي، فستكون كلفة ذلك باهظة على المدى القريب والبعيد.
وقد جربنا المقاطعة قبل ذلك، وكانت لنا مبررات قوية، لكن هذه المرة لا بد من إيجابية في دراسة الموقف والاستعداد له، والتعاون مع كل الرافضين لتلك التعديلات، في محاولة للمحافظة على بقية الأمل في مستقبل مشرق لهذا الوطن. وأهمية استغلال ذلك الحدث الجلل في تثقيف الجماهير، وعقد ورش عمل، وندوات لتبصير الشعب بالحالة المزرية التي نعيشها، في ظل هذا النظام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فكيف لو تم له ما أراد وظل جاثما على صدورنا مدى حياته؟».
الليل وآخره
نبقى مع قضية الساعة حيث يرى محمود الحضري في «المشهد»: «أن الحديث عن تعديل الدستور جرى في الغرف المغلقة، في محاولة للتقرب من السلطة، والإبقاء على ما هو قائم، بدون استئذان صاحب الأمر، وهو نحن هذا الشعب، وإذا تحدثنا عن موقف الرئاسة فهو غير معلن، بشأن ما يجري من جدل ونقاش، فيما أعلن الرئيس نفسه أكثر من مرة عن احترامه للدستور والإرادة الشعبية، بدون التطرق بوضوح إلى فكرة تعديل الدستور في حد ذاته.
فيما فاجأنا ائتلاف «دعم مصر»، بما يضمه من عدد كبير من أعضاء مجلس النواب، بالتقدم بطلب إلى رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال لتعديل بعض مواد الدستور، موقعا من نحو خمس الأعضاء، وعلى الفور أحال رئيس المجلس الطلب للجنة العامة للنقاش. وانصب التعديل المقترح، حسبما أعلنه الإئتلاف على أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية لدورتين متتاليتين فقط، على أن تكون المدة الواحدة تشمل 6 سنوات بدلًا من 4 كما هي في الدستور الحالي، وكذلك عودة مجلس الشورى، باسم مجلس الشيوخ.
وذرا للرماد في العيون أضاف الإئتلاف تعديلات أخرى منها، إلغاء الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، وهو ما يعني عودة وزارة الإعلام التي اختفت من معظم دول العالم المتقدم والنامي.
هل ناقشت القوى السياسية الأهمية الخاصة والضرورة الملحة لأي تعديل على دستور لم يمر عليه حتى الآن 5 سنوات، أي لم يجف الحبر الذي كتب به حتى الآن.
لابد أن يتعلم الساسة الدرس جيدا، ولا بد أن يفهموا أن الشعب هو من أتى بهم، وما هم عليه من وضع ومكانة، وخلق لهم كراسي في مقاعد المسؤولية، وهو ذاته من يحدد مصيرهم».
بؤساء يا ريس
من المتألمين لحال الأغلبية الفقيرة وليد عبد العزيز في «الأخبار»: «الطبقة المتوسطة تحديدا فاقت من غفلتها بعد أن تحملت النسبة الأكبر من فاتورة الغلاء، الطبقة المتوسطة يا سادة هي الطبقة التي تستحق لقب محدودة الدخل، لأنها باختصار شديد هي طبقة الموظفين، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص.
المنتمون لهذه الطبقة لهم دخل ثابت شهريا ويحصلون على زيادة سنوية لا تتعدي نسبة 10٪ من أساسي المرتب، ومع ذلك هي مطالبة بتعليم أولادها في مدارس خاصة، وأن يكون لها مستوى معيشة متميز يتناسب وحجم المناصب التي تتولاها، ولذلك هي تدفع الفاتورة كاملة وتستحي أن تشتكي، لأن كل موظف صاحب منصب يحاول أن يثبت لمن حوله أنه من أصحاب الدخل المرتفع، الموضوع اللي بتكلم فيه مش عيشة ولا دخل المنتمين لهذه الطبقة، الموضوع أن الطبقة دي تمتلك من الوعي والعلم ما يكفي لأن تفهم حقيقة الأمور، وتحديدا حركة البيع والشراء في السوق، الطبقة المتوسطة يا سادة أدركت جيدا أن حركة ارتفاع الأسعار التي شهدتها مصر عقب تعويم الجنيه، وإطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي لم تكن مبررة، وتعرض خلالها المواطنون للاستغلال والجشع، وبعد نفاد الصبر أطلقت حملة «خليها تعفن» إلا أن نسبة التخفيض ما زالت لا ترضي المواطنين لأنهم يشعرون بأنهم يتعرضون لاستغلال وجشع، وهذا حق للجميع، في الدول المتحضرة المستهلك هو من يتحكم في الأسعار لأنه المشتري وصاحب حركة السوق».
ماذا جرى؟
نتحول نحو «المصريون» حيث يبكي محمود سلطان بسبب ضياع قيم المواطنة: «مصر تغيرت، المجتمع الآن غير مجتمع زمان، ليس فقط في منظومة القيم التي تنهار تباعًا، إنما الأخطر في نظرة المصري للكون والحياة والسياسة والسلطة (نظام الحكم) والمعارضة وللعالم.
في الأربعينيات كان المرشحون الأقباط يفوزون في دوائر المسلمين، وكان المرشحون المسلمون يفوزون في دوائر الأقباط، حسن البنا نفسه، وكل قيادات الجماعة الذين رشحوا لانتخابات نهاية عام 1944، كلهم فشلوا ولم يفز أحد منهم بأصوات المسلمين، فيما اختار المسلمون ـ مثلا ـ القبطي مكرم عبيد زعيمًا سياسيًا، كتفًا بكتف مع سعد زغلول، بلغت حد فوزه في انتخابات عام 1923، بالتزكية عن دائرة قنا «المسلمة»! الآن لا يفوز قبطي، إلا إذا كان على نظام القوائم أو التحالفات أو بالتعيين بقرار رئاسي، ولا يفوز إسلامي، إلا إذا كان على قائمة «تنظيمية» إخوانية/سلفية، الفرز في الماضي كان على أسس وطنية «المواطنة»، الآن تمر الاختيارات عبر فلاتر طائفية ومذهبية وأيديولوجية! المادة الثانية من الدستور ـ مثلا التي تنص على «إسلامية مصر وعلى عروبتها» ـ لم تتغير منذ أن وضعت في دستور 1923، وكان من بين اللجنة التي وضعت هذه المادة في الدستور مسيحيون مثل يوسف سابا باشا، وقليني فهمي باشا، وإلياس عوض بك، وتوفيق دوس بك، كما كان عضوًا فيها الأنبا يؤانس نائب البطريرك وقتها، وهو من تولى البطريركية عقب وفاة الأنبا كيرلس الخامس في سنة 1927، واستمر بطريركًا حوالي عشر سنوات حتى وفاته، كما كان فيها يوسف أصلان قطاوي باشا من اليهود.
هذه هي مصر في ذلك الوقت، بلد «شيك» ومعتدل ومتسامح، استبطن فكرة المواطنة، وتقاليد وأعراف الدولة الوطنية».
يوم لا ينسى
في ذكرى تنحي الديكتاتور مبارك لا ينسى أسامة الغزالي حرب تلك اللحظة التي يرصدها في «الأهرام»: «منذ ثماني سنوات، ظهر نائب رئيس الجمهورية اللواء عمر سليمان على شاشة التلفزيون ليخاطب الشعب ببيان مقتضب، يعلن فيه تخلي مبارك عن الحكم. ولأنني في ذلك الوقت كنت مشاركا رئيسيا في وقائع الثورة، بصفتي رئيسا لحزب الجبهة الديمقراطية، الذي كان شبابه في مقدمة من أشعلوها، أود أن أسجل الآتي: أولا، إن الثورة على مبارك بعد بقائه في السلطة لأكثر من ثلاثين عاما، لا تقلل أبدا من حقيقة أنه كان رجلا وطنيا مخلصا لبلده، فضلا عن أنه كان من أبطال حرب أكتوبر/تشرين الأول. ثانيا، إن الرفض الكامل لمشروع توريث جمال مبارك للحكم، وهو رفض مشروع تماما، وكان سبب الشرارة الأولى للثورة، لا ينال عندي من تقديرى لشخصية جمال الذي تعاملت معه مباشرة لفترة غير قصيرة، فكان شابا مهذبا، جادا وراغبا في التعلم، ولكن للأسف كان حلم وراثة الحكم يراوده، بعد أن وجد من يشجعونه عليه، بل يتكالبون للتقرب منه والتزلف له. ثالثا، إن وقائع الثورة في أيامها الثمانية عشر أظهرت أجمل وأروع ما في الشعب المصري من إصرار على سلمية وتحضر التجمعات في ميدان التحرير في قلب القاهرة، ووحدة وطنية رائعة، على نحو أبهر العالم كله. رابعا، إن الإخوان المسلمين لحقوا بتجمعات الثورة في اليوم الرابع لها (28 يناير/كانون الثاني) بعدما تأكدوا من نجاحها، وسعوا للقفز عليها. وأخيرا، فإنني أعتقد أن التوصيف الذي يتسق مع علوم السياسة والاجتماع، للأحداث بين 25 يناير و11 فبراير/ شباط هو أنها انتفاضة جماهيرية، ولكن يظل ممكنا وصفها بثورة يناير مفهوما تجاوزا، ولكنها بالقطع ليست عملية يناير كما يصر البعض أن يسميها».
مهمة وليست زعامة
يعترض محمد أمين في «المصري اليوم» على الخطاب الذي تتبناه وسائل الإعلام، تعليقاً على رئاسة الاتحاد الإفريقي: «ينسى هؤلاء أن مصر تسلمت الرئاسة من رواندا، فنحن لم نذهب إلى هناك بالمناسبة للحصول على زعامة، سوف نتركها بعد عام، نحن نذهب إلى هناك لأداء مهمة، لا لنحصل على زعامة، أولها الحد من الهجرة والتشرد وزيادة الاستثمار والتصدير وإيجاد فهم مشترك! زعامة مصر لا تحتاج إلى إثبات، من خلال كرسي الاتحاد، فالرئيس السيسي يعرف أن عليه دوراً كبيراً لهيكلة الاتحاد الإفريقي، وبالمناسبة أيضاً إيجاد دور لإفريقيا في هيكلة الأمم المتحدة، وهي مناسبة لكي يسمع غوتيريش هذه المطالب من جديد، فهناك تحديات سياسية واقتصادية تواجه القارة، والأفارقة يعلقون آمالاً كبرى على مصر في هذه المهمة! والنقطة الأساسية التي تحدث عنها الرئيس مهمة للغاية، وهي تتعلق بمبدأ «الحلول الإفريقية» للمشكلات الإفريقية، ومعناه أننا يجب أن لا ننتظر حتى تهبط علينا السماء بحلول من الخارج، فلن يتطوع أحد بالحل، هذا الخارج هو الذي نهب إفريقيا واحتلها وسرق ثرواتها، وأظن أنه في خطاب سابق قال: أين ثرواتنا؟، وكأنه يوجه الكلام للغرب بأنهم نهبوا ثرواتنا! فقد تحدث الرئيس أيضاً عن مخاطر «التدخل الخارجي» والوقوع في براثن الاستغلال، والرئيس حين يتحدث عن هذه النقطة فهو يمتلك تجربة حية على الإنجاز، وقد حاول أن يصنعها بأيد مصرية، واستطاع أن يغير خريطة مصر، خاصة إذا كان يعرف مشاكلها ويعرف حلولها، إذن هو يريد تغيير ثقافة التعاطي مع مشكلات القارة، من باب «أهل مكة أدرى بشعابها».
فاتحة خير
«يتوقع أحمد إبراهيم في «اليوم السابع» أن تكون رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي إضافة قوية وكبيرة للقارة الإفريقية، نظرا لما تتمتع به مصر من خبرات كبيرة، ولما يحظى به الرئيس السيسي من تقدير منقطع النظير من القادة الأفارقة، وثقتهم في قدرته على وضع حلول للمشاكل التي تواجهها القارة الإفريقية، سواء على المستوى السياسي ووضع حد للنزاعات والصراعات التي يئن تحت وطأتها الكثير من دول القارة، وتستنزف الكثير من مواردها، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب الذي يحاول التغلغل داخل الدول الإفريقية، أو من الناحية الاقتصادية بالوحدة، والتعاون والتكامل بين الدول السمراء، لاستغلال ما تمتلكه دولها من إمكانيات كبيرة وفرص استثمارية خصبة لتحقيق التنمية الشاملة والحقيقية داخل دول القارة، والتعرف على تجربة الإصلاح الاقتصادي الناجحة التي قامت بها مصر، ولقيت إشادة كبيرة من المؤسسات المالية الدولية، والاستفادة من موقع مصر الجغرافي بين دول العالم لتكون همزة الوصل ومركز إقليمي شامل للتعاون الإفريقى مع الدول العربية والأوروبية والآسيوية والأمريكية بما يعود بالنفع والفائدة على جميع دول القارة. في الوقت نفسه، سيعود على مصر العديد من المكاسب، وستجني الكثير من الثمار على كافة المستويات من تقلدها رئاسة الاتحاد الإفريقي الذي يتكون من 55 دولة، حيث تعزز من تعاونها الوثيق مع محيطها القاري، وتوطد علاقاتها مع كافة الدول السمراء التي تمثل العمق الاستراتيجي للقاهرة، كما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع إفريقيا، ما يعد فرصة لزيادة التعاون، وسيكون له أكبر الأثر في تنمية التجارة وحجم الأعمال والصادرات، وفي إقامة العديد من المشروعات الاستثمارية المشتركة».
من أين لها هذا؟
«الصحة إلى جانب التعليم هما الملفان الشائكان في الشأن الاجتماعي المصري قاطبة. كما يقول عمرو ربيع هاشم في «المصري اليوم»، في حديث مطول في «الوطن» الخميس الماضي، ذكرت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة أمورا كثيرة مهمة، وبعضها جيد، لكنها حملت في طياتها عشرات الأسئلة التي لم تستطع الوزيرة أن تجيب عنها، بل إن هذا الحديث زاد من إرباك المواطن أو القارئ على إرباكه. الأمر الأول، أن الوزيرة تحدثت عن ثلة من المبادرات الرئاسية في مجال الصحة، «قوائم الانتظار»، «100 مليون صحة»، «المستشفى النموذجي»، «ألبان الأطفال». وإذا أضفنا لذلك مبادرة غير متصلة بالصحة مثل «تكافل وكرامة»، «حياة كريمة» وغيرها لأصبحنا نشخصن قضايا مصر، ونعلق مصير الملايين على مبادرات رئاسية، بدلا من أن تكون لدينا مؤسسات عاملة بشكل جاد ومعتبر. الأمر الثانى، أن الوزيرة ذكرت إحصاءات مربكة وغير مفهومة، فمثلا عندما أشارت إلى قوائم انتظار للعمليات الجراحية لـ17888 عملية جراحية تحتاج لمدى زمني 6 أشهر، وأن تلك العمليات انتهت في 62 يوما فقط، بدون أن تذكر كيف تم ذلك.
كما أنها عادت وذكرت أنه تم إنجاز 86 ألف عملية جراحية في 3 أشهر. الأمر الثالث، تحدثت الوزيرة عن أزمة رواتب الأطباء، وخاضت في أرقام خيالية، فوضعت للطبيب راتب 10-12 ألف جنيه في الوحدة الصحية، و15- 20 ألفا في المستشفى، وتزيد تلك المبالغ في حالة الاستشاري، لكنها لم تجب عن كيفية توفير تلك المبالغ والاعتمادات المالية؟ خاصة أن البرلمان عزف كثيرا عن مساءلة الحكومة على عدم تنفيذ ما نص عليه الدستور في م 18 «تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3٪ من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية».
الأمر الرابع، أشارت الوزيرة إلى وجود نقص في عدد الأطباء مقارنة بعدد السكان، بدون أن تحمل سياسات الدولة الحالية والسابقة المسؤولية الكاملة عن وضع مجاميع التحاق خيالية بكليات الطب، وهجرة الأطباء بسبب الرواتب وسوء الإدارة للعمل في المستشفيات الحكومية، عن طريق العمل في القطاع الخاص مؤقتا، وبالاستقالة من وزارة الصحة، أو العمل في بلدان الخليج، أو الهجرة الدائمة خارج مصر. الأمر الخامس، تحدثت الوزيرة عن علاج نقص الأطباء بإنشاء 4 كليات طب جديدة، بدون أن تحدد سبل الخروج من عجز الأطباء خلال السنوات الخمس التالية، لاسيما وأنها ذكرت أننا في حاجة إلى 10 أضعاف العدد الحالى المتواجد والعامل من الأطباء. الأمر السادس، ذكرت الوزيرة أنها أصدرت قرارا بتحمل الوزارة جميع نفقات الدراسات العليا للأطباء، وأشارت لمبادرة رئاسية جديدة (تذكر للمرة الأولى) بسفر الأطباء عقب التخرج لمدة شهر واحد لتلقى تدريب في الخارج، وكذلك تحسين سكن الأطباء، وتوصيل المؤسسات الصحية الحكومية بشبكة واى فاى، دون أن توضح كيفية تدبير كل ذلك. الأمر السابع، وضعت الوزيرة إدارة 4 مستشفيات ترتبط بتأسيس 4 كليات طب آنفة الذكر في رقبة وزارة التعليم العالي، رغم أن إلحاق المستشفيات بوزارات غير وزارة الصحة (التعليم/ الداخلية/ الكهرباء.. إلخ) هو نظام من أسوأ الأمور التنظيمية الذي لم يوجد له مثيل في العالم. الأمر الثامن، ربطت الوزيرة تحمل اشتراك الأسرة المستفيدة من التأمين الصحي، الذي سيبدأ في بورسعيد 30 يونيو/المقبل، بالدخل الفعلي وليس الأساسي للأسرة، بدون أن تضع أي وسيلة لمعرفة هذا الدخل، الذي علقت معرفته برقبة وزير المالية، الذي بدوره عجز هو ومن قبله عن معرفته».
في انتظار الثروة
تبدو دينا عبد الفتاح في «الوطن» شديدة التفاؤل بقرب انطلاق مصر نحو الرخاء: «تؤهل وفرة الغاز الطبيعي لمصر تعزيز وضع الميزان التجاري من خلال التوقف عن استيراد الغاز الذي تم فعلياً خلال العام الماضي، ثم البدء في تصديره للدول المجاورة، خاصة الاتحاد الأوروبي الذي يعد من أهم التكتلات المستهلكة للغاز المصري. كما تشجع هذه الوفرة على نمو صناعات البتروكيميائيات، والصناعات كثيفة الطاقة، التي من المتوقع أن تمتلك مزايا تنافسية كبيرة في السوق المصرية، وترتفع كفاءتها التصديرية بشكل مطرد خلال الفترة المقبلة. وتسهم هذه التطورات في خدمة رؤية مصر التي تستهدف أن تصبح الدولة مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة البترول والغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة. فتحوّل مصر لمركز إقليمي للطاقة، يأتي بمثابة نقطة في قلب مثلث، ضلعه الأول الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به الدولة، وامتلاكها لأهم ممر ملاحي في العالم وهو قناة السويس، فضلاً عن توسّطها بين أهم قارات العالم «أوروبا وإفريقيا وآسيا». أما الضلع الثاني فيرتبط بالبنية التحتية القوية التي شيَّدتها الدولة، بجهود متميزة من القيادة السياسية والحكومة، حيث تمتلك مصر حالياً جميع المؤهلات التي تدعمها في لعب دور ريادي ومؤثر في تجارة الغاز والنفط في الشرق الأوسط بالكامل. الضلع الثالث يرتبط بالاكتشافات الغازية الكبرى التي حققتها مصر على مدار الفترة الماضية، والتي عززت بشكل كبير من إنتاج واحتياطيات مصر من الغاز الطبيعي ودعمتها للتوقف عن الاستيراد والبدء في تصديره. في تقديري أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بمجموعة من الإجراءات التي ينبغي التركيز عليها، وفي مقدمتها تشجيع القطاع الخاص المصري للانخراط في صناعة الغاز».
أين الوزراء؟
فاروق جويدة في «الأهرام» يقول: «من وقت لآخر ينبه الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب إلى ضرورة حضور الوزراء جلسات مجلس النواب، لكن المشكلة الأكبر أن أعضاء المجلس لا يحضرون الجلسات، وتبدو قاعة المجلس خالية.. هذه رسالة من السيدة هدى هاني حول ظاهرة الغياب في البرلمان. تعليقا على النداءات المستمرة والمناشدات المتكررة التي يطلقها الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، لحث الوزراء على الحضور، لإجلاء الحقائق وغوامض الأمور أمام اللجنة المختصة بدراسة مشروع قانون ما تقدمت به وزارة معينة، أو الرد على استجواب تقدم به أحد الأعضاء أو مناقشة بيانات عاجلة أقول: إن الوزراء يجب أن يكونوا قدوة لغيرهم وأن يضربوا المثل في الالتزام والانضباط، وأن يسعوا دائما إلى حضور الجلسات تحت قبة البرلمان ـ كلما كان ذلك ميسرا لهم ـ سواء تمت دعوتهم لذلك أم لم تتم، ما يمكنهم من الوقوف على نبض الشارع المصري والأمور التي تشغل الرأي العام لتناولها بالشرح والتحليل، على نحو يسهل من مهام النواب واضطلاعهم بالدور الوطني المنوط بهم بكفاءة واقتدار. وأتساءل: ألا تتصدر الأجندة البرلمانية وما تحمله بين ثناياها من موضوعات وتشريعات وقضايا، قوائم الأولويات لدى الوزراء كل في ما يخصه؟ أليست العلاقة بين البرلمان والحكومة علاقة تكاملية، وأن السلطتين ــ التشريعية والتنفيذية ــ متضامنتان وليستا متنافستين، والتعاون بينهما ضرورة حتمية وأمر وجوبي وفقا للدستور؟ وهل من الحكمة والموضوعية أن تعمل وزارة ما بمعزل عن مجلس النواب الذي يعد صوت الشعب وضمير الأمة؟ وماذا يفيد الوزير لقاء إصراره على عدم حضور الجلسة المخصصة لمناقشة موضوعات حيوية تتعلق بوزارته؟ وماذا يضيره حال حضوره ومشاركة النواب في الرأي الموضوعي والفكر المستنير والحوار الهادف؟ وأخيرا: ماذا عن توجيهات رئيس مجلس الوزراء للوزراء في هذا الشأن؟ إن المشكلة الأخطر هي عدم حضور أعضاء مجلس النواب للجلسات، خاصة أثناء مناقشة مشروعات القوانين، أو سؤال أحد الوزراء حول قضية من القضايا التي تمس حياة المواطنين في المجالات الضرورية، هناك مسؤولية مشتركة تجاه الشعب بين الحكومة ومجلس النواب كلاهما يكمل دور الآخر».
رشوان ضد رشوان
«يطرح عبد الغني عجاج سؤالاً جديرا بالاهتمام في «المشهد» حول مدى التناقض في حال فوز ضياء رشوان بمنصب نقيب الصحافيين مع منصبه كرئيس للهيئة العامة للاستعلامات، الواقع العملي منذ إنشاء تلك الهيئة إنها كانت المتحدث باسم النظام الحاكم، المروجة لإنجازاته وسياساته، وهي التي تتصدى لأي انتقادات من منظمات أو أجهزة إعلام عالمية لمصر، أو بالأحرى للنظام المصري، خاصة لرأس النظام، أي رئيس الجمهورية. حدث ذلك منذ أن ظهرت الهيئة للوجود في عهد الزعيم جمال عبدالناصر -ولعبت دورا عظيما بقيادة الدكتور عبدالقادر حاتم، في فضح العدوان الثلاثي – وحتى اليوم والمتتبع لنشاط وإصدارات وبيانات الهيئة، في ظل رئاسة الأستاذ ضياء رشوان لها، يؤكد التزامه بما جرت عليه كل السوابق. السؤال ماذا سيكون موقف ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ونقيب الصحافيين إذا ما تعرض صحافي لظلم أو إجراء ما من أجهزة النظام؟ هل سيدافع عن النظام بحكم عمله كرئيس للهيئة العامة للاستعلامات؟ أم سيدافع عن الصحافي بحكم منصبه كنقيب؟ السؤال الأهم ماذا لو اتخذ غالبية الصحافيين موقفا مغايرا لموقف النظام؟ ماذا سيكون موقف رئيس الهيئة نقيب الصحافيين، وإلى أي جانب سيقف؟ وسؤال آخر إلى أي مدى سيسمح النظام للنقيب بالدفاع إلى أبعد مدى عن مصالح الصحافيين إذا ما تعارض ذلك مع مهام منصبه كرئيس للهيئة العامة للاستعلامات، جهاز الإعلام الرسمى للنظام والتابعة لرئاسة الجمهورية؟ أعتقد أن منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات يستحق التفرغ، وأعتقد أن منصب نقيب الصحافيين يستحق التضحية بما يمكن أن يؤثر عليه أو يسبب له الحرج، خاصة أن المنصبين لا يجوز لمن يقوم عليهما أن يمتنع عن التصريح واتخاذ الفعل المناسب بحجة أنه يستشعر الحرج».
لا أحد يعرفهم
اهتم علاء عريبي في «الوفد» بأزمة ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء وما يعانيه الأهالي في الصعيد: «تعالوا نتفق بداية على أن متوسط درجات الحرارة في محافظات الصعيد خلال شهور الصيف تقدر بحوالي 45 درجة، وتصل في ذروتها إلى أكثر من 50 درجة، وهذه الدرجات المرتفعة يعاني منها سكان عدة محافظات: سوهاج، وأسيوط، وقنا، والأقصر، وأسوان، وبعض مدن محافظة البحر الأحمر، وربما محافظة بني سويف كذلك. والمؤكد أن هذه الدرجات المرتفعة تحول المنازل والمحال إلى أفران تستحيل معها الحياة بدون تكييفات، والمنطقي تركيب المواطنين في هذه المحافظات لأكثر من تكييف في المنزل أو المنشأة أو المحل التجاري لكي يتحملوا الحياة. بالطبع هذه الحالة تثير سؤالًا على قدر من المنطقية، وهو: هل وزارة الكهرباء تتعامل مع سكان هذه المحافظات بنظام المحاسبة الذي تتعامل به مع باقى المحافظات؟ هل سعر كيلووات الكهرباء في القاهرة ووجه بحرى هو نفسه في وجه قبلي؟ هل من يعيش في درجة حرارة تتجاوز الـ 50 درجة يشترى الكهرباء بالأسعار نفسها التي تباع لمن يعيش في درجات حرارة تصل إلى 35 درجة؟ هل من يعيش بالقرب من خط الاستواء يتساوى مع من يعيش على بعد 500 و1000 كيلومتر منه؟».
ترفيه بأوامر ملكية
«فور توليه رئاسة هيئة الترفيه في السعودية، أعلن تركي آل الشيخ إطلاق أولى خطوات عمل الهيئة من داخل مصر، والمقصود كما ترى عبلة الرويني في «الأخبار» قيامه بالاتفاق على إنتاج أعمال فنية، والتعاقد مع فنانين لتقديم عروضهم لجمهور بلاده، وهو ما حدث بالفعل هذا الأسبوع في احتفال ضم بعض الفنانين والمنتجين، الذين تم التعاقد معهم، ومنهم عمرو دياب ويسرا ومحمد هنيدي الذي يقدم مسرحيته «3 أيام في الساحل» في السعودية، وتم الاتفاق مع المنتج جمال العدل على تقديم مسرحيات شيريهان (سبق أن أعلن عن تقديمها قبل عامين، وتعثرت)، لتقديمها في السعودية للعائلات، وأسس مجدي الهواري شركة (كايرو شو) معلنًا أنها (أول كيان لصناعة الترفيه في مصر). وهو ما يدفعنا للسؤال حول المقصود بالترفيه الذي تعلن الشركة المصرية عن صناعته؟ خاصة أنها تبدأ بمسرحية «الملك لير» بطولة يحيى الفخراني، في إنتاج جديد مختلف عن العرض الذي سبق أن قدمه الفخراني على المسرح القومي؟ ووقعت شركة العدل على تقديم 6 مسرحيات لشيريهان في السعودية (عروض للعائلات)، سبق أن أعلنوا عن عودة شريهان من خلال 12 مسرحية (تصور تلفزيونيا) وتعثرت الخطوات، فاختصرت إلى 4 مسرحيات، والإعلان عن الانتهاء من مسرحية واحدة فقط حتى الآن،. والسؤال ليس عدد المسرحيات، والقدرة على تنفيذها، لكن عن معنى العروض الخاصة للعائلات؟ سؤال آخر حول الاتفاق على مشاركة عادل إمام في بعض العروض المسرحية كضيف شرف (لظروفه الصحية التي لا تسمح بتقديم بطولة مسرحية). يعني الاتفاق على صعوده على المسرح لدقائق، من خلال عرض مسرحي يعرض هناك، فقط من أجل أن يشاهد الجمهور السعودي عادل إمام على المسرح!».