شاؤول اريئيلييبدو ان كثيرين قد اختاروا مؤخرا ان ينظروا الى الواقع بعين واحدة فقط للحصول على صورة ذات بُعد واحد تمنح الفهم والوضوح في الظاهر فقط. وهم يمتنعون عن فتح العين الثانية التي تهب القدرة على مواجهة عمق الواقع وتركيبه.إن الذين ينظرون بعين واحدة الى سلسلة طويلة من منتخبي الجمهور، من ميري ريغف الى ميخائيل بن آري، يرون ان سلوكهم ومواقفهم جزء مما اعتاد عليه الجمهور. وسيتبين لهم اذا فتحوا العين الثانية ان هذا السلوك وهذه المواقف تستمد قوتها ووجودها من أمراض مزمنة في جهاز التربية بشتى أقسامه. من العدد الذي أخذ يكبر لطلاب في مدارس حريدية ورسمية دينية، لا يحصلون على تربية مناسبة على قيم الديمقراطية والليبرالية، ومن تجاهل متعمد في التيار الرسمي لدراسة عميقة للصراع، والتأكيد المبالغ فيه للعلاقة بين المحرقة ووجود دولة للشعب اليهودي، ومن اعتماد الدولة في الأساس على القوة العسكرية لاقامة نفسها، ومن دراسة ناقصة للظواهر الاجتماعية التي أفضت الى ذلك.إن الذين ينظرون بعين واحدة فقط يرون في نفتالي بينيت الرباط الجديد بين الصهيونية واليهودية. ‘يجب ان نُقيم حياتنا القومية على أساس يهودي ويجب ان نعطي الدولة صبغة يهودية’، بيّن لآري شبيط (‘هآرتس’، 28/12). هذه هي العباءة القومية، الدينية المسيحانية، ثمرة نظرية الحاخام كوك، التي يرجو بينيت ان يلف الدولة بها. فقد قال الحاخام كوك انه حتى لو كانت الصهيونية بدأت بالعلمانية فستعود في مراحلها المتأخرة الى المقدس، وسيتحقق في ارض اسرائيل يوتوبيا دينية ستكون ذروتها انشاء الهيكل من جديد، واقامة السنهدرين وتجديد الملكية. فهي صهيونية تختلف عن صهيونية هرتسل وجابوتنسكي وبن غوريون. يريد ‘البيت اليهودي’ و’زعامة يهودية’ في الليكود بيتنا، اللذان يحشدان ناس ‘غوش ايمونيم’ بمختلف أجياله، يريدان بضم المنطقة (ج) أن ‘يدفعا الى الأمام’ بالواقع المسيحاني، الذي لم يجد راحته منذ أن ضُمت هضبة الجولان في 1981. ولهذا اذا فتحنا العين الثانية فقط سنفهم بصورة أفضل تحذير اسحق رابين الذي كتب في 1979 قائلا: ‘رأيت في غوش ايمونيم ظاهرة خطيرة جدا انه سرطان في جسم الديمقراطية الاسرائيلية. وقد كان من الضروري ان نناضل تصورهم الأساسي الذي يُناقض أساس اسرائيل الديمقراطي نضالا شديدا يكشف عن المعنى الحقيقي لمواقف هذه الكتلة وطرق عملها’.إن الذين ينظرون بعين واحدة الى المجتمع الفلسطيني ويرون فيه فقط عربا يصطفون في صف واحد مرصوص وراء تصريحات حماس، لا يدركون الصراع الموجود فيه. لا فيما يتعلق بحل الصراع فقط بل فيما يتعلق ايضا بصورة الدولة الفلسطينية وصبغتها: أدينية شرعية كرؤية حماس أم ديمقراطية كرؤية محمود عباس ومؤيديه. وأهم من ذلك أنه سيتبين لهم أن حسم ذلك متعلق بقدر كبير ايضا باسرائيل وبسياستها تجاه هذين التيارين في المجتمع الفلسطيني.إن الذين ينظرون بعين واحدة الى المجتمع الدولي ويرونه جبهة معادية للسامية ومؤيدة للفلسطينيين سيتبين لهم اذا فتحوا العين الثانية، أن العالم يندد حقا بالاحتلال الذي ذروته مشروع الاستيطان، لكنه يعترف باسرائيل في خطوط 1967. وسيدركون ايضا ان هذه هي ماهية العلاقة بالدولة التي تريد الانتماء الى أسرة الشعوب.وإن الذي ينظر الى الواقع الاسرائيلي وعيناه الاثنتان مفتوحتان لا يستطيع ان يتهرب من تركيبه. ومن يغمض عينيه في المقابل يضطر الى تخيل الواقع وان يعالج الامور فيه بحلول متخيلة. إن المشروع الصهيوني العلماني هو في جوهره تأليف بين الشجاعة والحلم وبين الفهم لتبني التركيب باعتباره نهج حياة.هآرتس – 31/12/2012qeb