وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ طالبت حركة فتح الثلاثاء القيادة الفلسطينية بالكشف عن الاسباب الحقيقة وراء امتناع الدول العربية عن توفير شبكة الامان المالية للسلطة التي قررتها القمة العربية الاخيرة في بغداد، وقرر وزراء الخارجية العرب تفعيلها في اجتماعهم الاخير عقب اقدام اسرائيل على وقف تحويل اموال الضرائب الفلسطينية للفلسطينيين.وقال المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف ‘إن من حق شعبنا والشعوب العربية معرفة السبب وراء عدم التزام الدول العربية بالتزاماتها المالية تجاه شعبنا الذي يقف في خندق الدفاع الأول عن العرب’.وأضاف عساف في تصريح صحافي ‘إننا نقف في خندق الدفاع الأول عن الأمة العربية، وإن صمودنا هو السد المنيع أمام الأطماع الإسرائيلية في الاستعمار والتوسع، وإن الواجب والمصالح الوطنية والقومية تحتم على الدول العربية تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني في هذه المعركة التي يدفع فيها من دماء ابنائه الشهداء والجرحى وحرية أسراه ومعاناة لاجئيه المشردين في كل أصقاع الأرض’.وتابع قائلا: عندما أُخذ قرار بتوفير شبكة الأمان العربية في قمة بغداد، وتم التأكيد على هذا القرار في ثلاثة اجتماعات لوزراء الخارجية العرب، أثناء اجتماعات لجنة مبادرة السلام العربية، خاضت القيادة الفلسطينية معركة الأمم المتحدة وهي مطمئنة على مصير أبناء شعبنا بأنهم لن يجوعوا لأن أشقاءهم العرب لن يتركوهم فريسة الابتزاز الإسرائيلي أو الأمريكي، وتعهدوا بالمساهمة بواجبهم القومي والوطني في هذه المعركة، من خلال الدعم المالي، ولكن ما يجرى لغاية الآن مخيب للآمال.وأكد عساف على انه من حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية أن تعرف ما هو السبب الحقيقي لعدم التزام العرب بتعهداتهم.وشدد على أن الشعب الفلسطيني ‘سيصمد مهما كانت التحديات والتضحيات، ولن يستسلم ولن نرفع الراية البيضاء، ولن نركع إلا لله، وأن جماهير شعبنا الفلسطيني تعرف حقيقة الصعوبات التي نجابهها، وستبقى ملتفة حول قيادتها وخياراتها الوطنية’.وأضاف ‘نحن نمر في مرحلة عض الأصابع، وسنخرج من هذه المعركة رافعي راية النصر وعلم فلسطين فوق مآذن وكنائس وأسوار القدس عاصمة دولتنا المستقلة’.وجاءت المطالبة بالكشف عن الاسباب الحقيقية لامتناع العرب عن دفع الاموال للسلطة الفلسطينية في ظل تصاعد التصريحات مؤخرا بان الادارة الامريكية هي من تمنع الدول العربية من دفع الاموال للسلطة، وان واشنطن استطاعت منع وزراء الخارجية العرب من مرافقة الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في زيارته السبت الماضي لرام الله برفقة وزير الخارجية المصري.وفيما يتواصل الحديث الفلسطيني عن تراجع عربي بشكل عملي عن توفير شبكة الامان المالية للسلطة بسبب الضغوط الامريكية، بدأت اوساط اخرى تتحدث عن وجود شروط لبعض الدول العربية بدفع ما عليها من مستحقات مالية، بان تتعهد السلطة بعدم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لملاحقة اسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، خاصة بعد حصول فلسطين على الاعتراف بها كدولة غير عضو في الامم المتحدة، الامر الذي يمكنها من التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لملاحقة اسرائيل في ذلك المحفل الدولي.ويدور في الاوساط الفلسطينية بأن دولا عربية عدة اشترطت تخلي السلطة عن فكرة التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لرفع قضايا ضد إسرائيل على استمرار الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مقابل تقديم دعم مالي بشكل عاجل للسلطة، التي تعاني من ازمة مالية حادة باتت تهدد مستقبلها. وحسبما يدور في الاوساط الفلسطينية فان قادة عربا اشترطوا على الرئيس محمود عباس الدعم المالي مقابل عدم التوجه إلى الجنايات الدولية، بالإضافة الى العودة من دون شروط إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل.واتهمت جهات وأطراف فلسطينية عدة، دولا عربية بالمشاركة في الحصار المالي إلى جانب الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وذلك بعدم الالتزام بتحويل أموال الدعم الذي أقرتها القمة العربية الأخيرة للسلطة.وتقول الاوساط الفلسطينية بأن عدة دول عربية وعدت السلطة بتقديم الدعم المالي العاجل ولكنها لم تلتزم بهذه الوعود نظراً لتعرضها لضغوط من جهات دولية، بينها الإدارة الأمريكية بعدم الوقوف الى جانب السلطة الفلسطينية في أزمتها المالية.وشرعت القيادة الفلسطينية بتحركات على مختلف الصعد لحل ازمتها المالية بعد ان ادركت بان واشنطن نجحت في الضغط على الدول العربية ومنعها من تقديم المساعدات المالية للسلطة.وفي ذلك الاتجاه أعلنت السلطة الاثنين ان وفودا عنها ستتوجه إلى دول العالم لحثها على التخفيف من أزمتها المالية، وسط انتقادات وجهتها للدول العربية.وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إنه ‘جرى تشكيل فريق كامل للتوجه إلى العديد من العواصم والاتصال مع مسؤولي الدول العربية والأوروبية والاسيوية والافريقية لإطلاعهم على عمق الأزمة المالية وضرورة مساعدتنا’.واشار المالكي الى أن اتصالات تجري مع الصين وروسيا لحثهما على التدخل لمنع المزيد من تصاعد الأزمة المالية التي تواجهها السلطة، مشيرا إلى أن السلطة ستطلب اجتماعا طارئا للجنة فلسطين في منظمة دول عدم الانحياز للطلب من أعضائها تقديم دعم مالي فوري لمواجهة الأزمة المالية التي تعصف بها.وتواجه السلطة الفلسطينية عجزا يتجاوز المليار دولار في موازنتها العامة وأجبرت على الاستدانة من البنوك المحلية لصرف جزء من رواتب موظفيها المتأخرة منذ الشهر الماضي.ونتجت هذه الأزمة عن نقص شديد فى المساعدات الخارجية للسلطة التي تشكل ثلثي موازنتها، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية.وقال المالكي إن ‘فلسطين الآن محاصرة ماليا وتواجه أزمة عاصفة وكبيرة وعميقة وأصبحت أكثر عمقا نتيجة الإجراءات الإسرائيلية من جهة وخذلان الدول العربية وعدم الوفاء بالتزاماتهم تجاه السلطة الفلسطينية من جهة أخرى’.واعتبر المالكي أن عدم تنفيذ التعهد العربي المتكرر بتوفير شبكة أمان شهرية للسلطة بقيمة 100 مليون دولار ‘يظهر أن الأمة العربية في حالة تراجع هائل بخصوص القضية الفلسطينية’.وقررت إسرائيل بداية هذا الشهر حجز أموال عائدات الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة وتتجاوز المليار دولار سنويا، ردا على حصول فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، رغم معارضة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.وحذر عضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتية من أن الوضع المالي الحالي للسلطة الفلسطينية ‘يجعلها في موقف انهيار وتهاو’.واتهم اشتية ، في تصريحات للإذاعة الرسمية، الدول العربية بالمشاركة في حصار السلطة الفلسطينية ماليا، رغم تعهداتهم بتوفير شبكة أمان شهرية لها قبل التوجه للأمم المتحدة.وقال اشتية ‘من العار الحديث عن شبكات أمان عربية ولم يدفع قرش واحد للسلطة، وبالتالي لا يعقل استمرار الوضع الحالي، نحن لا ندافع عن فلسطين فقط نحن في رأس الحربة بحماية الدول العربية’.ولا بد من الذكر ان السلطة تحتاج إلى 150 مليون دولار أمريكي شهريا لصرف رواتب موظفيها، ومبلغ مماثل تقريبا للوفاء بالتزاماتها تجاه توفير الخدمات الأساسية للفلسطينيين.qarqpt