أين اختفت الذرة الايرانية؟

حجم الخط
0

صحف عبريةذكر بنيامين نتنياهو في الاسبوع الماضي آخر الامر التهديد الذي تتعرض له اسرائيل من ايران. فمنذ كان عرضه المجلجل في الامم المتحدة الذي جسد فيه الخطر الايراني بتصوير سخيف، أُسقطت هذه القضية المصيرية (بحسب مذهبه) عن برنامج عمله المعلن. وكان ذلك تحولا عجيبا اذا أخذنا في الحسبان ان الجهد الذري الايراني كان في مقدمة اهتمامات نتنياهو طوال فترة ولايته الحالية كلها، وأن صورة علاجه له ألقت على اسرائيل عبء خطر وجودي ملموس. عاد في خطبة افتتاح الحملة الانتخابية لـ’الليكود بيتنا’ في يوم الثلاثاء الماضي فقط وتطرق الى هذا الشأن الساخن لكنه فعل ذلك وكأنه يريد اسقاط واجب: فقد ذكر ايران باعتبارها من التحديات التي تواجه الدولة، التي لا يستطيع ان يواجهها سوى رجل قوي مثله فقط (بحسب ما يرى).يحتاج هذا السلوك الى توضيح: فالرجل الذي قرن مبادرته الى تقديم موعد الانتخابات باقامة القضية الايرانية ليبت فيها الجمهور في صناديق الاقتراع، يختار الآن أن يتجاهلها تماما تقريبا. فليست هي في مركز المعركة الانتخابية، ولا تحصل على منزلة ‘جي.بي.إس’ يوجه الناخبين في طريقهم الى أوراق التصويت، ولا تتحول الى ورقة اختبار للحكم على قدرة نتنياهو على القيادة. ويُحتاج الى جواب عن سؤال ما معنى سكوت رئيس الوزراء: هل تراجع عن تشخيصه ان مصير اسرائيل معلق بصورة مواجهة قيادتها للتهديد الذري الايراني؟ وهل تخلى عن نيته مهاجمة منشآت ايران الذرية؟ وهل يشير دفعه الموضوع الايراني الى هوامش ظهوره العام الى ضعف نفس وتفكير ثانٍ واستجابة لضغط امريكي، أم يشير الى وجود قنوات تحادث دبلوماسية خفية على الناظر يباركها رئيس الوزراء؟يوجد شيء ما غير معقول في هذا التطور المتطرف من رفع الشأن الايراني في مقدمة برنامج العمل الوطني (والدولي) أشهرا طويلة، الى إبعاده تماما تقريبا عن الخطاب العام ومنه ما يوجد في المعركة الانتخابية. لا يجوز لمجتمع سوِّي أن يتجاوز عن ان زعيمه يحدد له هدفا وطنيا لا مثيل له في شذوذه وخطره، ويقرر طريقة عسكرية لمواجهته ويُجند من اجل ذلك موارد ضخمة، ويغطي كيانه كله بتهديد ثقيل، ويُغرق العالم بنذيره الكئيب ثم يُبعد يده فجأة عن كل تلك الجلبة من غير ان يُقدم لأحد حسابا عن سلوكه.ان المعركة الانتخابية هي في ظاهر الامر الفرصة المناسبة للفحص عن قدرات نتنياهو على قيادة الدولة. أكان على حق في تشخيصه المتعلق بالتهديد الايراني من قبل طهران والموضع الذي أعطاه إياه من برنامج عمله؟ وهل اختار طريقة المواجهة الصحيحة للتهديد؟ وهل النتيجة معقولة اذا قيست بالتكلفة؟ بيد أن هذا الاستيضاح المطلوب لا يتم. فنتنياهو يملأ فمه بالماء ولسبب ما اختار رؤساء الاحزاب التي تنافسه تجاهل هذا الموضوع ايضا. لكنهم هم ايضا يواجهون الامتحان في هذه القضية: هل هم مستريحون لصورة علاج نتنياهو للخطر الايراني وهل توجد عندهم طرق علاج بديلة، ولماذا يُعاضدون توجه رئيس الوزراء الى دفع هذه القضية الى هامش الخطاب العام.في اسرائيل في نهاية 2012 تنظر القيادة السياسية في عدم اكتراث الى التأهب المتطرف الذي أدخل رئيس الوزراء دولة كاملة فيه في مواجهة تهديد وجودي قام بتشخيصه. وفي اسرائيل هذه لوح نتنياهو بخطر المحرقة في مقابل النوايا الآثمة لآيات الله الايرانيين، ومنح افيغدور ليبرمان (إذ كان وزير الخارجية) التهديد وزنا مشابها جسدته خطبة عصماء لخالد مشعل، وردد وزراء في الحكومة كالببغاء زعم ان عدم اكتراث دول اوروبا لتهديدات حماس لاسرائيل يُماثل نظرها الى مصير اليهود في المحرقة. إن الخطر على الوجود لم يعد كما كان ذات مرة.عوزي بنزيمان هآرتس – 31/12/2012qebqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية