تراجع الجنيه يخيف المصريين ومحللون يرهنون مصيره بالسياسة

حجم الخط
0

مرسي غير قلق وقنديل يتوقع استقرارا يؤدي لتحسن الجنيه القاهرة – رويترز – اف ب: قال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل امس الثلاثاء إن الفترة المقبلة ستشهد استقرارا سياسيا واقتصاديا يؤدي لتحسن الجنيه أمام الدولار بعد أن هبط هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى على الاطلاق. وقال قنديل للصحفيين ‘إن شاء الله سنرى تراجع الدولار أمام الجنيه قريبا’.وفي ظل موجة جديدة من الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخرا استحدث البنك المركزي هذا الاسبوع نظاما جديدا بهدف المحافظة على الاحتياطيات أدى إلى نزول الجنيه إل مستوى قياسي. وبلغ سعر الجنيه في سوق بين البنوك 6.37 جنيه للدولار امس.ويعني هذا التراجع أن البنك المركزي سمح للجنيه بالهبوط نحو ثلاثة بالمئة خلال اليومين الماضيين بعد أن أنفق أكثر من نصف الاحتياطيات الأجنبية لدعمه منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك قبل عامين تقريبا.وقال قنديل ‘طبعا البنك المركزي هو المعني بسوق الصرف والحكومة لا تتدخل في عمله .. سوء الأوضاع خلال الفترة الماضية ساهم في استقرار سعر الصرف’ مشيرا إلى تدخل البنك المركزي لدعم العملة على مدى العامين الأخيرين.وانخفضت الاحتياطيات الأجنبية لمصر 448 مليون دولار في تشرين الثاني/نوفمبر لتصل إلى نحو 15 مليار دولار وهو ما قال البنك المركزي إنه مستوى حرج. من جهته قال الرئيس المصري محمد مرسي امس الاول ان تراجع الجنيه المصري امام الدولار لا يشكل مصدر قلق له، مؤكدا ان الامور ستتوازن ‘خلال ايام’، فيما واصل الدولار الاميركي ارتفاعه امام الجنيه لليوم الثاني على التوالي.ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن رئيس اتحاد البنوك في مصر رئيس البنك الاهلي طارق عامر ان النظام الجديد الذى انتهجه البنك المركزى والذي يقضي ببيع الدولار للمصارف التجارية من خلال طرح عطاءات دورية ‘يعتبر الخطوة الأولى والهامة لتحرير سعر الجنيه المصرى وتحديد سعره بصورة واقعية’. وقالت مصادر مصرفية ان بنوكا مصرية تجارية اتخذت اجراءات خاصة للحد من المضاربة بالدولار حيث قامت بنوك بتحديد سقف اقصى للتحويل من الجنيه للدولار فيما قامت اخرى بوقف التعامل مع غير عملائها. وكتبت صحيفة (الوطن) المستقلة في صدر صفحتها الاولى يوم الاثنين ‘بعد خطاب مرسي الوردي.. الدولار يسحق الجنيه’. من جهة ثانية نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن وزير التخطيط المصري أشرف العربي قوله امس الاول إن عجز الميزانية في السنة المالية حتى نهاية حزيران/يونيو 2013 قد يرتفع بواقع النصف عن التوقعات الأصلية المعلنة في تموز/يوليو.ونسبت الوكالة للعربي قوله ‘من المتوقع أن يرتفع العجز فى الموازنة العامة للدولة (إلى) 200 مليار جنيه (31.5 مليار دولار) خلال العام المالى الجارى إذا لم تقابله سياسيات اقتصادية حازمة’.كانت ميزانية 2012-2013 التي أعلنت في تموز توقعت عجزا قدره 135 مليار جنيه مقارنة مع عجز فعلي قدره 166.7 مليار جنيه للعام المالي الماضي. وقال اقتصاديون حينها إن ذلك التوقع متفائل.وعلق الرئيس محمد مرسي في وقت سابق من الشهر الجاري زيادات ضريبية مزمعة مع استعداد البلاد لاجراء استفتاء على الدستور الجديد الذي أقر في 22 كانون الأول/ديسمبر.وتعتبر الاجراءات التي لا تحظى بقبول شعبي ضرورية من أجل قرض بقيمة 4.8 مليار دولار تسعى مصر للحصول عليه من صندوق النقد الدولي الذي يريد من مصر كبح العجز.وقالت الحكومة الأسبوع الماضي إنها لن تطبق الاجراءات لمدة أسبوعين آخرين على الأقل لاتاحة الوقت لشرحها للفئات المختلفة من المجتمع.كان العربي توقع في تشرين الثاني/نوفمبر أن يبلغ العجز 10.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي دون ان يحدد قيمة بالجنيه وذلك ارتفاعا من المتوقع في الميزانية عند ثمانية بالمئة.في هذه الاثناء يواصل المصريون ابداء قلقلهم من وضع الاقتصاد المصري ويبدون مخاوف من هبوط او خفض قيمة الجنيه.ففي احد البنوك يقول محمد الموظف بفرع للبنك الأهلي المصري في وسط القاهرة محاولا إقناع سيدة جاءت لسحب كل ودائعها – لأنها تعتقد أن ‘الاقتصاد ينهار’- بالعدول عن ذلك ‘الوضع سيتحسن .. كوني مؤمنة بالله.’ طلبت منه السيدة أن يخبرها بالمواعيد التي يمكن أن تسحب فيها أموالها بدون أي خصم ثم همت بمغادرة الفرع لأن تلك المواعيد تحين بعد عدة أشهر.ويعتقد كثير من المحللين أن السلطات ربما لم تعد مستعدة أو قادرة على دعم الجنيه وتوقعت فاروس للبحوث في مذكرة بحثية أمس الأول تطبيق نظام التعويم الحر على الجنيه وأن تتراجع العملة المصرية إلى 6.50 جنيه للدولار. ويرى بعض المحللين أن العملة تستهدف نحو 6.80 جنيه للدولار على المدى البعيد. وقال علي الحريري نائب رئيس شعبة الصرافة بالاتحاد المصري للغرف التجارية ‘الدولار لم يرتفع كثيرا منذ بداية 2012 بسبب ضخ البنك المركزي دولارات من الاحتياطي النقدي بشكل يومي ولذا لم نر انخفاضا كبيرا خلال العام’.وأنفق البنك المركزي أكثر من 20 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لدعم الجنيه منذ أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك في أوائل 2011 ومع عزوف السياح والمستثمرين الأجانب جراء عدم الاستقرار.وقال الحريري ‘إذا لم تستقر الأوضاع السياسية وبدون عودة الأمن بشكل تام وكذلك السياحة سيواصل الجنيه النزيف. قد يصل إلى 6.80 خلال الأيام المقبلة’. وقال مصرفيون إن البنك المركزي فرض سلسلة من الإجراءات لخفض الطلب على العملات الصعبة في المدى القصير على الأقل من بينها تحديد المبلغ الذي يحق للعملاء من الشركات سحبه عند 30 ألف دولار يوميا في حين سيدفع الأفراد رسوما إدارية بين واحد واثنين بالمئة على مشترياتهم من العملات الأجنبية.ولن يسمح للبنوك بحيازة مراكز دائنة بالدولار الأمريكي تتجاوز واحدا بالمئة من رأسمالها انخفاضا من عشرة بالمئة.وفي ظل النظام الجديد سيظل الحد الأقصى المسموح به لسحوبات الأفراد عند عشرة آلاف دولار يوميا. وقال مصرفيون إن البنك سيواصل مراقبة جميع التعاملات للتأكد من أنها تلبي احتياجات ‘مشروعة’ وليست من أجل المضاربة.وقال وائل زيادة مدير مكتب الأبحاث في المجموعة المالية-هيرميس بالقاهرة ‘البنك المركزي لن يترك العملة بالكامل للسوق. بالتأكيد سيترك التسعير للسوق ولكن تحت إشرافه ومع رقابة شديدة لتوفيق العرض والطلب’. وأضاف ‘أول مستوى ثابت للدولار في 2013 سيكون عند 6.60 جنيه وزيادته عن ذلك أو انخفاضه مرهون بالسياسات التي ستتخذها الدولة’.وقال أحمد محمد الذي كان يدفع تكاليف بطاقته الائتمانية في فرع للبنك الأهلي بوسط البلد ‘وضع الاقتصاد مثل وضع السياسة .. مرتبك وغير مستقر. أعاننا الله وأعان بلدنا.’ويعيش 40 بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 84 مليون نسمة تحت خط الفقر ويعتمدون على الدعم الذي يؤثر سلبا على الوضع المالي للبلاد.وفي الوقت الذي قال فيه متعامل في البنك الأهلي المصري إن الإقبال مستمر على سحب الدولارات، قال موظفون في شركات صرافة طلبوا عدم نشر أسمائهم إنه لا يوجد طلب على الدولار امس وعزوا ذلك إلى أن الذين اشتروا الدولارات فعلوا ذلك قبل عدة أشهر بالفعل.ووصف رئيس اتحاد البنوك المصري نظام عطاءات العملة الصعبة الذي بدأ البنك المركزي العمل به يوم الأحد بأنه ‘الخطوة الأولى والهامة’ لتحرير سعر الجنيه.وقال طارق عامر الذي يرأس أيضا البنك الأهلي المصري أكبر البنوك المصرية والمملوك للدولة إن النظام الجديد حقق نجاحا في يومه الأول و’قلل بصورة كبيرة’ الطلب على الدولار.لكن مثل تلك التطمينات قد لا تكفي لتبديد بواعث القلق لدى المصريين ففي أحد فروع بنك مصر كانت سيدة تقرأ القرآن عندما جاءها موظف بالبنك وقال لها ‘ادعي لنا يا حاجة’. qec

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية