اغلاق مطار حلب الدولي واستمرار العمليات العسكرية بمنطقة دمشق

حجم الخط
0

سورية تستهل عام 2013 بغارات جوية واشتباكات بيروت ـ دمشق ـ وكالات: استيقظ السوريون في اول ايام السنة الجديدة على قصف جوي في انحاء البلاد فيما اغلقت السلطات السورية مطار حلب الدولي بسبب استهدافه المستمر من مقاتلي المعارضة، في وقت تستمر العمليات العسكرية في ريف دمشق حيث نفذ الجيش السوري في اليوم الاول من السنة الجديدة سلسلة غارات جوية على بعض معاقل للمعارضة.وأعلنت سلطات مطار حلب اغلاقه ‘بداعي اجراء أعمال صيانة لبعض المرافق والمدرج’. الا ان مصدرا ملاحيا رفض الكشف عن هويته كشف لوكالة فرانس برس ان ‘الاغلاق جاء كاجراء مؤقت نتيجة محاولات مسلحي المعارضة المستمرة لاستهداف الطائرات المدنية، ما قد يتسبب بكارثة انسانية’. وقال ‘لم يتم تحديد مدة واضحة للاغلاق، لكن من المؤكد انه سيغلق لفترة قصيرة جدا لحين السيطرة على المناطق المحيطة بالمطار التي ينتشر فيها مسلحو المعارضة ولضمان أمن وسلامة الطائرات’. وكان المرصد السوري لحقوق الانسان ذكر ان انفجارا دوى في طائرة مدنية لدى اقلاعها من مطار حلب الدولي السبت، مرجحا ان يكون ناتجا عن قصف المطار من مواقع للمعارضة. وقال ان ‘السلطات السورية اوقفت على الاثر حركة الطيران الى مطار حلب’. ولم يعرف ما اذا كان الحادث تسبب بوقوع ضحايا، وهوية الركاب على متن الطائرة. وتدور منذ تموز (يوليو) معارك دامية بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في مدينة حلب في شمال سورية تشمل محيط طريق حلب. وبعد سيطرة مسلحي المعارضة على جزء كبير من طريق دمشق حلب في ريف حلب وادلب (شمال غرب)، بات وصول الامدادات الى قوات النظام في حلب صعبا. ويعتبر مطار حلب الدولي احد مصادر ايصال الامدادات الى المدينة. وتتواصل منذ خمسة ايام الاشتباكات العنيفة في شمال غرب البلاد بين ‘القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة وكتائب اخرى في محيط معسكر وادي الضيف’ شرق معرة النعمان وداخل مركز الحامدية جنوب معرة النعمان، المدينة الاستراتيجية على طريق دمشق حلب، بحسب ما ذكر المرصد. في منطقة دمشق، تعرضت مدينتا داريا ومعضمية الشام جنوب غرب دمشق وغيرها من مناطق ريف دمشق في اول ايام سنة 2013، لغارات من طيران حربي وقصف تزامنت مع استمرار الاشتباكات في المنطقة، بحسب ما ذكر المرصد السوري وناشطون. وفيما اشار المرصد الى استمرار ‘محاولة القوات النظامية منذ اشهر فرض سيطرتها على كامل المنطقة’ التي تشكل مدخلا الى العاصمة بالنسبة لمقاتلي المعارضة المتجمعين فيها، ذكرت الهيئة العامة للثورة في بريد الكتروني ان ‘دبابتين وعربتي بي إم بي دخلتا المنطقة من المتحلق الجنوبي باتجاه داريا لمعاودة محاولات الاقتحام’. واستقدمت قوات النظام خلال الايام الماضية تعزيزات عسكرية كبيرة الى داريا التي تمكنت من دخول اجزاء منها قبل اسبوع تقريبا. وافاد المرصد لسوري وناشطون عن قصف على الاحياء الجنوبية لدمشق القريبة من داريا، بما فيها مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين حيث قتل رجل في قذيفة. ونشر ناشطون على موقع ‘يوتيوب’ على شبكة الانترنت اشرطة فيديو مؤرخة اليوم تظهر مجموعة من المسلحين الملثمين وهم يقاتلون في شارع الثلاثين في المخيم. وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’ من جهتها ان وحدات الجيش واصلت ‘ملاحقة’الارهابيين’ و’نفذت’اليوم’عمليتين’نوعيتين’في’يبرود’والنبك’في ريف دمشق’قضت’خلالهما’على’عدد’من’الارهابيين’ودمرت’أسلحة’وذخيرة وأدوات’اجرامية’كانوا’يستخدمونها’. في محافظة درعا (جنوب)، قال المرصد ان ‘اشتباكات عنيفة في تدور في اطراف بلدة بصر الحرير بين مقاتلين من عدة كتائب مقاتلة والقوات النظامية التي تحاول استعادة السيطرة على البلدة عبر اقتحامها من الجهتين الشرقية والغربية للبلدة’. وكان مقاتلو المعارضة استولوا على بصر الحرير قبل ايام. وتعرضت البلدة اليوم لغارات جوية وقصف مدفعي، بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى تفجير عبوة بحافلة صغيرة عند مدخل البلدة تسبب بمقتل وجرح تسعة عناصر من قوات النظام. وغداة يوم قتل فيه 134 شخصا في اعمال عنف في سورية، قال المرصد السوري ان عدد القتلى ارتفع الى 46068 منذ بدء النزاع في منتصف آذار (مارس) 2011. وكان المرصد اشار امس الى ان 39 الفا و362 شخصا، اي حوالى 90 في المئة من الضحايا، قتلوا خلال سنة 2012 وحدها. ويقول المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا انه يعتمد للحصول على معلوماته على شبكة من المندوبين والمصادر الطبية في كل سورية. واستهل سكان دمشق العام الجديد وسط دوي قصف مدفعي للأحياء الجنوبية والشرقية التي تشكل قوسا تسيطر عليه المعارضة على مشارف العاصمة التي ما زالت القوات الحكومية تحكم السيطرة على وسطها.وفي الوسط أطلق جنود يحرسون نقاط تفتيش أعيرة نارية في الهواء في منتصف الليل مما سبب قلقا في المدينة التي أصبحت شوارعها مهجورة بصورة كبيرة.وقال معاذ الشامي وهو نشط في المعارضة يعيش في حي المزة بوسط العاصمة عبر برنامج سكايب على الانترنت ‘كيف يمكنهم الاحتفال؟… إنها ليست سنة جديدة سعيدة.’وأضاف أن مقاتلي المعارضة هاجموا نقطة تفتيش في حي برزة في وقت مبكر اليوم الثلاثاء. وقالت جماعات معارضة إن قذائف المورتر ضربت حي داريا جنوب غربي دمشق حيث شن الجيش هجوما أمس الاثنين لاستعادة هذا الحي.وقال نشطاء في المعارضة إن القوات الجوية التابعة للأسد قصفت الضواحي الشرقية لدمشق وكذلك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب وعددا من البلدات والقرى في المناطق الريفية.ويقدر أن نحو 45 ألف شخص سقطوا خلال الانتفاضة التي بدأت في اذار (مارس) عام 2011 باحتجاجات سلمية تطالب بإصلاحات ديمقراطية لكنها تحولت إلى انتفاضة مسلحة بعد شهور من هجمات قوات الأمن على المحتجين.وقال أحد سكان مدينة حمص في وسط البلاد طلب عدم نشر اسمه إن القذائف سقطت على الحي القديم في وقت مبكر امس.وتقع حمص على الطريق السريع الاستراتيجي الذي يربط بين الشمال والجنوب وسويت أجزاء من المدينة العريقة بالأرض خلال الاشتباكات المستمرة منذ شهور. وطردت قوات حكومية المعارضة من المدينة في أوائل العام الماضي لكن المقاتلين يعودون ببطء’.وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المرتبط بالمعارضة والذي يتخذ من بريطانيا مقرا إن 160 شخصا قتلوا في آخر أيام عام 2012 منهم 37 على الأقل من القوات الحكومية. ولا يمكن التحقق من تقارير المرصد.وأصبحت الحرب الاهلية الدائرة في سورية الصراع الاطول والاكثر دموية بين الصراعات التي أسفرت عنها انتفاضات الربيع العربي على مدى العامين الماضيين.وفي الآونة الأخيرة أصبحت قوات الأسد تعتمد أكثر على القصف بالطائرات والمدفعية بدلا من المشاة. وتستهدف المناطق السكنية التي يتمركز بها مقاتلو المعارضة مما يسفر عن مقتل المدنيين العاجزين عن الفرار. كما تم ضرب مدارس وطوابير من المواطنين الذين يشترون الخبز.وسيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء من شمال وشرق البلاد لكنهم يجدون صعوبة في الاحتفاظ بالمدن ويشكون من قلة حيلتهم في مواجهة القوات الجوية الحكومية.وقبل عام توقع دبلوماسيون ومحللون كثيرون أن يترك الأسد السلطة عام 2012. لكنه أثبت قدرته على الصمود ولم ينشق أي فرد من الدائرة المحيطة به. وما زال يحتفظ بصورة كبيرة بالسيطرة على قواته المسلحة.وتعثرت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب ويرفض مقاتلو المعارضة التفاوض ما لم يترك الأسد السلطة في حين يتعهد بمواصلة القتال حتى الموت.وطالبته أغلب الدول الغربية والعربية بترك السلطة. وهو مدعوم من روسيا وإيران.وفي الأيام الأخيرة لعام 2012 دعا الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي الدول إلى دفع الجانبين لإجراء محادثات قائلا إن الخيار المتاح أمام السوريين هو ‘إما الحل السياسي واما الجحيم’.وقالت إحدى المقيمات في دمشق والتي طلبت عدم نشر اسمها لأسباب أمنية إن الحشود المعتادة التي تظهر للاحتفال بليلة رأس السنة كانت غائبة عن العاصمة التي أصبحت معزولة بشكل متزايد.وقالت ‘لم يكن هناك أي أحد تقريبا في الشوارع.. لا سيارات.. لا مارة. أغلب المطاعم والمقاهي والحانات خالية.’ وتجمع بعض الشبان في ثلاث حانات بالمنطقة القديمة.وأضافت ‘كانت هناك موسيقى لكن لم يرقص احد. كانوا يجلسون فقط هناك وفي أيديهم مشروبات ويدخنون. لا أعتقد أني رأيت أحدا يبتسم.’ومضت تقول ‘كان الوضع مخيفا جدا. لم يكن أحد يعلم ما الذي يحدث. أصيب الناس بتوتر شديد وبدأوا يجرون اتصالات هاتفية. لكني اكتشفت لاحقا أن الأعيرة النارية كانت للاحتفال.. في شارعي أنا على الأقل’.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية