بغداد ـ «القدس العربي»: وصلت قوة من الجيش العراقي إلى مدينة مخمور (قضاء يتبع محافظة نينوى الشمالية)، والتي تعدّ من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، ليلة أمس الأول، لتحل محل قوات البيشمركه التي تسيطر على المنطقة منذ عام 2003.
وقال قائمقام قضاء مخمور، رزكار محمد، في تصريح أورده إعلام الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، إن «قصبة مخمور تقع ضمن المناطق التي طالتها أحداث 16 أكتوبر/ تشرين الأول الخيانية، (خطة فرض القانون) ومن المقرر تطبيع الأوضاع في مخمور أيضاً أسوة بالمناطق الكردستانية الأخرى خارج إدارة إقليم كردستان».
وبشأن القوات المتواجدة حالياً في مخمور، أشار قائمقام القضاء إلى «عدم إجراء أي تغيير في القوات المتواجدة في حدود مخمور، لكن قوة عسكرية جديدة من الجيش العراقي وصلت إلى المدينة ليلة الأحد، وحسب المعلومات، فإن القوة هي من الفرقة 14 جيش عراقي، جاءت لتحل محل القوات المنتشرة في المنطقة منذ تشرين الثاني /أكتوبر 2017».
عودة قوات البيشمركه
في المقابل، عادت قوات البيشمركه الكردية إلى الطريق الرابط بين قضاءي كفري (التابع لمحافظة ديالى)، وطوزخورماتو (التابع لمحافظة صلاح الدين)، وفقاً لاتفاق مشترك بين وزارتي الدفاع الاتحادية من جهة، ووزارة البيشمركه من جهة ثانية.
وقال جمال واراني، آمر لواء للبيشمركه في طوزخورماتو، في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إن «قوات البيشمركه استحكمت مواقعها قرب قرية القاهرة ومنطقة قوري جاي في محوري قرتبة وجبارة»، مشيراً إلى أن «لجنة مشتركة من وزارتي الدفاع الاتحادية والبيشمركه اشرفت اليوم (أمس) على تحديد النقاط العسكرية في تلك المناطق وفق اتفاقية سابقة بين الجانبين».
وكشفت مصادر مطلعة، أن «وزارة الدفاع الاتحادية فرضت شروطا على البيشمركه مقابل عودتها إلى المناطق التي كانت تحت سيطرتها قبل أحداث تشرين الأول / أكتوبر 2017، تتضمن تحديد مواقع انتشارها في محيط المدن فقط، على أن تكون تحركاتها باشراف العمليات المشتركة، وعلم الوزارة»، مؤكدة أن «البيشمركه استجابت لهذه الشروط».
المصادر، بينت أن «الترتيبات الجديدة في المناطق المتنازع عليها، تجري بالتفاهم مع ممثلين عن التحالف الدولي».
وكانت اللجان الميدانية المشتركة التي شكلتها وزارتا الدفاع والبيشمركه، نفذت زيارات ميدانية، الأحد الماضي، لمناطق في محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى وديالى.
وقال اللواء قارمان كمال، نائب رئيس الاركان للعمليات في وزارة البيشمركة، خلال تصريح لوسائل إعلام كردية: «تم تحديد موعد أسبوع لإنهاء عمل اللجان الميدانية، وستقوم تلك اللجان برفع تقارير عن الأوضاع الميدانية في تلك المناطق إلى اللجنة العليا».
وأوضح أن «اللجنة العليا ستقوم بدراسة التقارير التي ستقدم من اللجان الميدانية، وسنرى كيف سيكون التنسيق المشترك لأن بعض المناطق تحتاج إلى نشر قوات إضافية، وبعضها يحتاج إلى تقليل القوات، وكيف ستكون العمليات المشتركة، وكل هذا سيكون بناء على تقارير اللجان الميدانية».
وتأتي هذه التطورات، بعد نحو أسبوع من إعلان الفريق جبار ياور، الأمين العام لوزارة البيشمركه، «عدم وجود أي اتفاق مع الحكومة الاتحادية لعودة قوات البيشمركه إلى محافظة كركوك».
البيشمركه تسيطر على طريق يربط منطقتين متنازعا عليهما والجيش يحل محلها في مخمور
وأوضح أن ما حدث «هو الاتفاق على تشكيل لجان ميدانية لصياغة آلية التعاون المشترك والعمليات المشتركة في محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى، وهذه اللجان ستقوم برفع تقارير عن الأوضاع الميدانية لتلك المناطق إلى اللجنة العليا».
وأشار إلى أن «تحركات الإرهابيين في محافظات ديالى وصلاح الدين نينوى وغربي كركوك ومناطق أخرى في إزدياد مستمر، لذا علينا تعزيز التعاون بين الجيش والبيشمركه لسد جميع الثغرات الأمنية والقضاء على الإرهابيين بشكل كامل».
اتفاقات أمريكية
في المقابل، كشف النائب التركماني السابق، فوزي أكرم ترزي، عن وجود معلومات مسربة بشأن اتفاقات أمريكية لإعادة الأكراد والبيشمركه إلى كركوك، مبينا أن التركمان سيلجأون لكل الطرق القانونية لمنع إعادة الحكم الكردي إلى المحافظة. وقال، في تصريح له، إن «لدى التركمان هواجس وشكوكا ومعلومات مسربة، أن هناك اتفاقات بدعم أمريكي خلف الأبواب المغلقة من أجل إرجاع كركوك إلى الأكراد وتسمية محافظ كردي لكركوك وإعادة البيشمركه والأسايش (قوة أمنية كردية خاصة) إلى المحافظة».
وأضاف أن «أهالي كركوك، والتركمان خاصة، يرفضون بشكل قاطع عودة الحكم الكردي إلى المحافظة، حيث يعد التركمان أصحاب الأرض في كركوك»، مبينا أن «التركمان سيلجأون إلى كل الطرق القانونية لعدم إعادة السيطرة الكردية على كركوك، حيث هناك مؤامرة خارجية تحاك ضد التركمان من أجل السيطرة على مناطقهم في كركوك».
وأكد أن «التركمان لديهم برنامج من قبل أعضاء البرلمان الحاليين والسابقين وكل الشخصيات التركمانية الأخرى، للقاء الرئاسات الثلاث، وبحث موضوع أحقية التركمان في كركوك، ومنع عودة الحكم الكردي إليها». وبالفعل، من المرتقب أن يعلن «الاتحاد الوطني الكردستاني»، خلال اجتماع مع الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، الأسبوع الجاري، ترشيح رزكار علي، لشغل منصب محافظ كركوك.
ويطالب الاتحاد الذي دعا سابقاً للتعامل مع ملفات تشكيل حكومة إقليم كردستان واستكمال الحكومة العراقية وقضية كركوك، كحزمة واحدة، أن يكون منصب المحافظ من حصته.
عضو مجلس النواب العراقي عن الاتحاد، ريبوار طه، أوضح في هذا السياق، أن «محافظ كركوك بحاجة إلى دعم الاتحاد الوطني لكي ينجح، ولا بد أن يكون أحد محافظي محافظات كردستان الأربع من الاتحاد».
وأضاف: «لقد تحدثنا مع ممثلي التركمان والعرب في البرلمان، الذين أكدوا ضرورة إدارة المحافظة بشكل مشترك من قبل جميع المكونات».
ورغم أن الاتحاد والديمقراطي، لم يتطرقا بعد لتقييم المرشحين للمناصب قيد التفاوض، لكن «الديمقراطي» يؤكد أن قبول أي مرشح رهن بموافقة الأطراف الأخرى ومدى مقبوليته على قائمة التآخي ومجلس محافظة كركوك.
ووفق مسؤول فرع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في كركوك، محمد خورشيد، «يجب أن يتمتع المحافظ بقبول الجميع في المحافظة، وخاصة قائمة التآخي والأحزاب الكردستانية، إضافة إلى المكونات الأخرى، لأن لمنصب المحافظ خصوصية نظراً لتعدد مكونات كركوك، ونرى أن تحديد الكركوكيين مرشحاً للمنصب أفضل من ربطه بحزب معين». العرب الذين أعلنوا مقاطعة جلسة مجلس محافظة كركوك في أربيل، لا يخفون رغبتهم بالتوصل لاتفاق يمنحهم مناصب لا تقل عما يتمتعون به الآن.
وقال المتحدث باسم المجلس العربي، حاتم الطائي: «يجب أن يكون رئيس مجلس المحافظة من المكون العربي بما أن اتفاقاً جديداً سيغير الخريطة بأكملها»، مستدركاً: «الأمور لا تزال غامضة، لكن أتوقع إجراء الانتخابات أواخر العام الجاري».
وباتت جلسة مجلس المحافظة المرتقبة في 18 شباط/ فبراير الجاري، واتفاق وزارتي البيشمركه والدفاع العراقية على تشكيل قوة مشتركة، مثار حديث أهالي كركوك، فيما يتطلع الكرد إلى أن تؤشر بوصلة التغييرات إلى تحسن الأوضاع بما يصب في صالحهم.