نداف هعتسنيقرار محكمة العدل العليا السماح بتنافس حنين الزعبي في الانتخابات، يكفر بالفرضيات الديمقراطية الاساس للدولة التي تدافع عن نفسها ضد أعدائها، بل ويتناقض مع قرار المحكمة العليا في العام 1965. ‘مثلما ليس ملزما الانسان في ان يوافق على أن يقتلوه، هكذا فان الدولة غير ملزمة بان توافق على ان يصفوها ويشطبوها من الخريطة. وحكامها لا يحق لهم ان يقعدوا مكتوفي الايدي (…) عندما يطلب أحد منهم مساعدتها في أن يضع حدا للدولة’. هذه الكلمات الحادة لم يكتبها من قرر استبعاد ترشيح حنين الزعبي للكنيست؛ هذه اقوال قاضي المحكمة العليا الراحل يوئيل زوسمان في القرار المسمى ‘فكرة يردور’ الذي استبعد ترشيح ‘قائمة الاشتراكيين’ للانتخابات في العام 1965. هذا الاسبوع جلست ذات المحكمة العليا، ولكن بتركيبة شخصية اخرى، فنقضت نهائيا ‘فكرة يردور، وكفرت عمليا بالقول المسلم به لقضاة المحكمة العليا من الجيل السابق. قرارها في موضوع الزعبي، الذي الغى ما قررته لجنة الانتخابات وسمح للنائبة العربية بالتنافس مرة اخرى في الانتخابات، يجسد مشكلة صلاحيات محكمة العدل العليا. لا يحتمل أن يكون القول ان امكانية ان يتنافس عدو لدود لدولة اسرائيل مثل حنين الزعبي للكنيست منوطة فقط بالمذهب الفكري لمن يجلس اليوم في القاعات العليا. وبالنسبة لكون حنين الزعبي عدوا لدودا لدولة اسرائيل والحركة الصهيونية فلا خلاف في ذلك، والزعبي تشهد بذلك بنفسها. وهي تسمي المشروع الصهيوني ‘مشروعا استعماريا وعنصريا’ تقرر بانه ‘منذ البداية لم يكن هناك مبرر لاقامة دولة يهودية’، تسمي الدولة ‘يهودية عنصرية’ وتطالب بتحقيق ‘حق العودة’ للعرب الى كل نطاقات الخط الاخضر والغاء الطابع اليهودي للدولة؛ وهي تدعي بان جهاز القضاء الاسرائيلي ‘مصاب بسوء العقل وبالعنصرية’، وبالطبع تبرر ايضا لمن حاول قتل جنود الجيش الاسرائيلي على مرمرة وتؤيد حماس.في قرار المحكمة حول يردور كتب من كان رئيس المحكمة العليا، القاضي شمعون اغرانات ان ‘قائمة مرشحين للكنيست تتنكر لكون دولة اسرائيل ‘دولة يهودية في بلاد اسرائيل’ تقوض اساس وجود الدولة ولهذا فليس لها الحق في المشاركة في الانتخابات. اما قرار محكمة العدل العليا يوم الاحد الماضي فيجسد كم هي اغلبية قضاة المحكمة العليا اليوم لا يتفقون مع الرئيس اغرانات ومع اغلبية قضاة الماضي. عدم الاتفاق هذا يعبر عن مفهوم فكري قيمي لا يقوم على اساس القانون. فالمادة 7 أ من القانون الاساس للكنيست يقضي صراحة بان قائمة ترفض الطابع اليهودي والديمقراطية للدولة ستستبعد. والى جانب ذلك، فان اغلبية النواب، الذين يمثلون اغلبية متماسكة بين الجمهور الاسرائيلي، يعتقدون خلافا لمعظم قضاة العليا، ويقبلون بالذات فكرة الجيل السابق من قضاة العليا. وهكذا في واقع الامر فانهم علقوا في أزمة جوهرية تفترض العمل، فإما يقام مجلس اعيان أو يتأكد ان ما هو ظاهر أمر مسلم به في القانون الحالي ايضا؛ مجلس الاعيان، اذا ما تشكل، فسيعنى بمسائل دستورية تدمج القانون بالقيم، مثل مسألة استبعاد الزعبي. ويكون في هذا المجلس قضاة ولكن ايضا خبراء آخرون في القيم، يعكسون بشكل خبير طيف الاراء بين الجمهور ويبلورون القرارات القيمية في محفل أعلى. في قضية يردور ثبتت المحكمة استبعاد ‘قائمة الاشتراكيين’ على اساس فهم الديمقراطية المدافعة عن نفسها، التي حذار ان توفر لاعدائها الادوات لتصفيتها. لشدة الاسف، فان قرار محكمة العدل العليا هذا الاسبوع يعاني بالضبط من المتلازمة التي حذرت منها المحكمة العليا في 1965. وعليه، ففور الانتخابات من المهم ان تتخذ الكنيست فعلا ما في هذا المجال ايضا.معاريف – 2/1/2013qeb