قراءة في جسد علياء ماجدة المهدي

حجم الخط
0

الكاتب : الدير عبد الرزاق ظهرت في الأفق في الآونة الأخيرة دعوة لسحب الجنسية المصرية من ناشطة حقوقية مصرية تدعى علياء ماجدة المهدي، و السبب هو إختيار جسدها الذي يحمل أكثر من دلالة، و أكثر من رمزية، للتعبير عن موقفها الرافض ‘للدستور المصري الجديد’.الحقوقية المصرية مشبعة بثقافة حقوقية تستمد خلفياتها من منظومة حقوقية كونية تلغي المظاهر العرضية الإنسانية، مثل الجسد و اللون و اللغة…، و تؤمن بماهية و جوهرية الإنسان.إن إطلالة بسيطة على صفحة الفايس بوك لهذه الناشطة يعطينا فكرة بسيطة، أن الفتاة لديها الحرية تجسيدا و ممارسة من خلال رمزية الصور الموجودة لها، سواء من طريقة اللباس أو فهمها للحب أو لغة الجسد و غيرها.هي فتاة مصرية تعيش في السويد أحد معاقل الحرية و الحقوق، متشبعة بالقيم الإنسانية، و حقوق الإنسان، في وسط يرعى الفكر و الحرية و الحقوق في أبعادها الإنسانية، هذه الفتاة اختارت طريقة رمزية للتعبير عن إحتجاجها، و فضلت جسدها كآلية للإحتجاج عن ‘الدستور المصري الجديد’ الذي فيه نقاش أكبر و أضخم و أعمق من جسد عبارة عن نقطة من بحر الأصوات المعارضة له.حادث كهذا لا يجب أن نتعامل معه برد فعل سلبي، و لا انفعالي، و لا حكم قيمة مسبق، و إنما قراءة رمزية موضوعية عقلانية، تحاول فك الرموز و الشفرات التي غالبا لا نجيد قرائتها، و انما ننفعل بشكل غريزي، غالبا ما يخدم جهات ذكية تستثمر مثل هاته الأحداث، سواء داخليا أو خارجيا.هل تسائلنا لماذا إختارت الحقوقية علياء الجسد رمزا تعبيريا للإحتجاج عن الدستور المصري الجديد’؟؟؟؟الصورة الرمزية في عمومياتها تطرح أمامنا إشكالا حقوقيا عميقا:الدستور المصري الجديد يقول في المادة 34:’ الحرية الشخصية حق طبيعي، و هي مصونة لا تمس’ إلى جانب الكثير من المواد التي تزكي حرية الرأي و الفكر و غيره.إذا كان الدستور أسمى تشريع في البلد يقول بأن ‘الحرية الشخصية حق طبيعي’، فإننا نقول أن الناشطة الحقوقية علياء، عبرت عن رأيها و موقفها في إطار قانوني يضمن لها الحرية الشخصية في التعبير بشكل طبيعي لا يمس أحد، و لا يعتدي على أحد، و لم تحمل سلاحا، و لم تخرب مؤسسة، و لم تعترض موكب أحد، و لم تقم بالتهجم على المقدسات الدينية، و لم تسئ للأنبياء و لا الكتب الدينية، و لم تحرق العلم الوطني أو تمزقه، بالعكس هي تحمل العلم المصري بحب و إفتخار، هي تعبر عن حرية شخصية فردية بشكل حضاري . مما يعني أن الناشطة تمارس حقا من حقوقها في الإحتجاج و التعبير دون المس بحق أي كان.لديها موقف واضح من أنه يجب ان يكون الدستور المصري لجميع المصريين باختلاف توجهاتهم الثقافية و الدينية، هي تعارض تبني رؤية دينية في صياغة الدستور، و تطالب بدستور يفصل بين الدين و السياسة، و هذا توجه فكري وجب احترامه. فهي تعبر عن موقف شخصي من قضية وطنية.إختارت الجسد بكل حمولاته الثقافية و الفكرية و الشعبية و الإنسانية لإيصال فكرة، مفادها أين حقوق المرأة في الدستور الجديد؟لا يمكن أن نقرأ هذا التعبير إلا في سياقه، بعيدا عن أي خلفية أخرى،و سياقه التواصلي:مرسل: علياء( رمز المرأة المصرية المتحررة التي لا توافق على مضامين الدستور الجديد).مرسل إليه: الحكومة المصرية و اللذين سهروا على صياغة الدستور الجديد وفق تصور ديني.السنن أو الكود: الجسد بكل رمزيته الأنثوية.قناة التواصل: صورة جسد رمزية.هذا خطاب له مرجعياته الفكرية و الثقافية و الحقوقية و السياسية في إطار المنظومة الإنسانية. لا يمكن أن نجرد هذا الأسلوب من التعبير من جوهريته، و نضعه في مزايدات خارج سياقه و أهدافه، و نحمله حمولات دينية و إجتماعية و شعبية، و نطالب بإسقاط الجنسية عن مواطنة مصرية تقيم في السويد.صحيح قد تختلف عن عنا ثقافة و فكرا و تعبيرا، و لكن ننسى أننا كذلك نختلف عنها ثقافة و فكرا و تعبيرا.الديمقراطية الحقيقية عليها أن تجمعنا جميعا بإختلاف فكرنا و ثقافتنا و ديننا و خلفياتنا بضمان حقوق و حريات الجميع التي لا تدوس فيها حريات فئة على فئات أخرى. و الضامن الحقيقي هو دستور وطني تجمع عليه كل الأطياف و المكونات المجتمعية باختلاف مشاربها.هذا لا يعني بتاتا أننا نتعاطف أو ندافع عن علياء ماجدة المهدي، و إنما لدينا تصور علائقي عام لرمزية الحدث في سياقه، دون التأثر بأي خلفية، و هي قراءة شخصية لحدث من ملايين الأحداث التي نجيٍِِش انفاعلاتنا و عواطفنا الإنفعالية ، و نلغي لغة العقل في قراءاتها المتعددة الأوجه و الصور، و كثيرا ما نتمسك بالقشور و ننسى الجواهر التي تملك حقائق ليست سهلة في الوصول إليها، و إنما تحتاج عقول نيرة قادرة على تفتيت المعطيات و تحليل دقائقها و الغوص في عمقها محاولة للفهم، و ليس للحكم الجاهز الذي سهل جدا، و لا يكلف شيئا.qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية