الكونغرس الامريكي يسدل الستار على دراما ‘الهاوية المالية’

حجم الخط
0

واشنطن – رويترز: تفادت الولايات المتحدة كارثة اقتصادية بعدما اقر مشرعون اتفاقا يجنب البلاد زيادات في الضرائب وتخفيضات في الانفاق هددت بدفع أكبر اقتصاد في العالم نحو ‘هاوية مالية’ تقود إلى ركود.ووافق مجلس النواب الامريكي الذي يسيطر عليه جمهوريون على مشروع قانون يفي بتعهد الرئيس الامريكي باراك اوباما عند إعادة انتخابه برفع الضرائب على أصحاب الدخول الأعلى.وأقر مجلس الشيوخ مشروع القانون – في جلسة نادرة عقدت في وقت سابق في أول أيام العام الجديد- بأغلبية 257 صوتا ضد 167 صوتا وقال اوباما ان سيوقع علي المشروع ليصبح قانونا خلال فترة وجيزة.وتفادت الولايات المتحدة الهاوية المالية لكنها ستواجه معارك مؤلمة بشأن الميزانية خلال الشهرين المقبلين بعد تأجيل مناقشة تخفيضات مزمعة لبرامج محلية وعسكرية بقيمة 109 مليارات دولار لمدة شهرين. وعقب الاقتراع بقليل أعرب اوباما عن أمله ألا تكون الاتفاقيات المستقبلية مصدر هلع للمواطنين مثلما كان الاتفاق الاخير. وفي الوقت نفسه ابلغ اوباما الجمهوريين انه ينتظر منهم اقرار زيادة سقف الاقتراض للحكومة الاتحادية دون تكرار للمعارك المثيرة للانقسام التي شابت مواجهات سابقة. وتابع ‘ساتفاوض بشأن أمور كثيرة ولكن لن أدخل في جدل اخر مع الكونغرس بشان سداد الفواتير التي ارتفعت بالفعل’.وفي تحذير لخصومه الجمهوريين الذين قد يسعون الى تعويض خسائرهم بعدما اضطروا الى القبول بزيادة الضرائب على الطبقات الميسورة، اكد اوباما انه سيرفض التفاوض معهم على شروط زيادة السقف القانوني للمديونية، وهو ما يتوجب القيام به في الربع الاول من العام 2013، مقابل زيادة سقف الديون الحكومية. وقال اوباما في تصريح مقتضب ادلى به للصحافيين قبيل الحادية عشرة والنصف مساء الثلاثاء ‘ان احدى ركائز حملتي الانتخابية كان تغيير مادة في قانون الضرائب تميل كثيرا لصالح الاثرياء على حساب الطبقة المتوسطة’. وينهي الاتفاق عقدين من الرفض الجمهوري لزيادة الضرائب إذ يقضي الاتفاق برفع الضرائب على الاكثر ثراء في حين يجعل التخفيضات المؤقتة التي تمتعت بها جميع الشرائح الاخرى دائمة.ورغم استياء كثيرين من الاعضاء الجمهوريين من زيادة الضرائب ورغبتهم في زيادة أكبر لتخفيضات الانفاق الا انه يبدو أنهم ادركوا ان الهاوية المالية ستضر بالاقتصاد حين تبدأ اسواق المال والمكاتب الاتحادية العمل اليوم.واظهرت استطلاعات الراي أن المواطنين سيلقون باللوم على الجمهوريين في حالة انهيار الاتفاق.وسترتفع الآن الضرائب على الاسر التي يزيد دخلها عن 450 ألف دولار سنويا وستتقلص الخصومات التي تتمتع بها لخفض الضرائب المستحقة عليها. أما التخفيضات السارية خلال العقد الماضي فستصبح دائمة بالنسبة لدافعي الضرائب الاقل ثراء إلى جانب اعفاءات ضريبية لاغراض محددة طبقت لمواجهة الازمة الاقتصادية في 2009.وقفزت أسواق المال العالمية امس الأربعاء وسط تفاؤل بان الاسوأ في ازمة الميزانية الامريكية قد تم تجاوزه. ارتفع مؤشر ستوكس 600 القياسي في أوروبا بنسبة 1.9′ ليصل إلى 285 نقطة وسجلت الأسهم في أنحاء آسيا مكاسب قوية. وفي حين ان بعض المحللين رأوا ان اقرار مجلس النواب الاتفاق سيقضي على عامل سلبي كبير كان يواجه المستثمرين، حذر بعض الخبراء من خطر تقلب السوق من جديد في الأشهر القادمة مع اضطرار المؤسسة السياسية الأمريكية إلى بلورة اتفاق لزيادة سقف الدين. وقال سيغنه رود فريدريكسين المحلل لدى مصرف دانكسه إنه ‘برغم أن السياسيين تعاملوا مع أكثر التهديدات التي كانت وشيكة على النمو، سيظل الغموض السياسي سائدا في الأشهر القادمة’. وقال كريستوف بالتس الاقتصادي لدى مصرف كومرتسبنك الألماني إن ‘السياسة المالية الأمريكية لا تزال على طريق غير مستدام. ولم يتعامل الحل الوسط مع تحديات هيكلية مثل الإصلاح الضريبي والمطالب المتنامية لتوفير الأمن الاجتماعي’. ورأى جان لوي مورييه الخبير الاقتصادي في شركة اوريل بي.جي.سي للوساطة ان الاتفاق ‘يبقى منقوصا وقد يحصل توتر جديد لدى المستثمرين ما ان تستأنف المفاوضات حول سقف الدين العام والاقتطاعات المالية’. واضاف مورييه ‘لكن المستثمرين يرحبون خصوصا اليوم بارادة التسوية التي ابداها الحزبان السياسيان الكبيران. نرى ان بامكانهما تقريب مواقفهما وهو الامر الذي كان حتى قبل وقت قصير امرا غير متوقع. انه امر مطمئن جدا للاسواق’. في الاسواق صعد المؤشر القياسي لبورصة استراليا بنسبة1.2′ ليغلق على 4706 نقاط، بينما أنهى مؤشر كوسبي لبورصة كوريا الجنوبية تعاملات امس على 2031 نقطة مرتفعا بنسبة 1.7′. وارتفع مؤشرهانغ سينغ في بورصة هونغ كونغ بنسبة 2.9′ ليغلق فوق مستوى 23 ألف نقطة للمرة الأولى منذ حزيران/ يونيو من عام 2011. وأغلق مؤشر ستريتس تايمز في سنغافورة على 3202 نقطة مرتفعا بنسبة 1.1′. في حين كانت أسواق الأسهم في اليابان وبر الصين الرئيسي مغلقة بسبب عطلة رسمية. واستجمعت مسيرة الارتفاع قوتها بين كبرى البورصات في أوروبا إذ استعادت الأسواق قوة الدفع التي خسرتها خلال المفاوضات التي جرت في واشنطن بشأن الهاوية المالية طوال الأسابيع الأخيرة من عام 2012. وارتفعت بورصة لندن أكبر سوق للأسهم في أوروبا بأكثر من 2′ لتخترق حاجز 6 آلاف نقطة للمرة الأولى منذ تموز/ يوليو من عام 2011. كما قفزت الأسهم في كل من بورصتي فرانكفورت وباريس بأكثر من 2′ مع بدء أولى جلسات التعامل في العام الجديد بداية قوية. qec

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية