حتى اعلامنا بات كله مستورد!

حجم الخط
0

عندما تنقل وسائل الاعلام الغربية المختلفة هذه الايام مادة اعلامية عن محاولات بعض الانظمة الدكتاتورية استعمال اسلحة الدمار الشامل لديها كالاسلحة الكيمياوية او البايولوجية او كما يسمونهاPoor Man bomb قنبلة الرجل الفقير في اوقات عصيبة يقترن ذلك لدى المتلقي مباشرة باتهام امريكا للعراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل واستعماله كمبرر لاحتلال تلك الدولة والذي تبين فيما بعد بطلانه وعدم صحته مما يهيمن على المتلقي فتورا ومن ثم توقف في التعامل مع تلك المادة الاعلامية التي اصبح محتواها ذريعة للقيام بعمل غير قانوني جر وما زال يجر الويلات على العالم بأجمعه. من الحقائق المرة التي لا يمكن تجاوزها ان الانظمة الديكتاتورية الاستبدادية ان لم تنصب من قبل الدول الكبرى فقد قامت وتعاقبت وتوارثت وظهرت الى الوجود برضا ومباركة هذه الدول لمنع اعدائها من الاحزاب والقوى الدينية اوالمتطرفة من الوصول الى سدة الحكم في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية خوفا على مصالحها وحماية لصنيعتها اسرائيل وضمانا لتدفق مصادر الطاقة الى الغرب. وكان الاجدر بالدول الغربية على الخصوص ان تجسر الهوة بين الاطراف المتخاصمة في البلدان المذكورة اعلاه لا ان تشحنها بالكراهية والعداء، وكان الاجدر بها ايضا بث روح الوفاق بين الاطراف المتخاصمة وعدم الانحياز الى طرف ضد طرف اخر قبل فوات الاوان وها هي الان تحصد ما زرعت والعالم يعاني نتيجة لذلك.وبعد استفحال الامور وانعدام امكانية تغطية نور الشمس بغربال وتوفر فرص تصفية الحسابات اخذ الغرب باصطناع التهم واختلاق المبررات عبر الاعلام لتغيير انظمة كانت في الماضي القريب صديقة ثم بدأ يدعم ويشحن الطرف المسحوق والمغيب سابقا ويسر له الاعلام وتكنولوجيا المعلومات المتطورة تحقيق مبتغاه.وحيث انه لا يمكن الاستخفاف بذكاء المتلقي العربي في عصرنا الحالي كان الاجدر بالاعلام المسير اللجوء الى طرائق جذب انتباه جديدة في اختيار المفردات وترتيب الاولويات وآليات جديد في الابلاغ وصياغات اعلامية اخرى لجعل المتلقي يتقبل المادة الاعلامية ويحرض ضد انظمة الاستبداد ومن ثم تجيش الشارع وتعبئة الراي العام ضد الحكام الطغاة.و اصبحت التهم التي مفادها هو تمكن الانظمة الدكتاتورية من تدمير البشرية باسلحة الدمار الشامل تهم رخيصة ومرتجعة ولا تنطلي على الانسان العادي وسمجة ومملة. انها فعلا اصبحت اسطوانة مشروخة.والادهى من ذلك لجوء الاعلام العربي الى الاسلوب الببغائي الى ترديد ما يقوله وينقله الاعلام الغربي. بطبيعة الحال معذور هذا الاعلام العربي المدجن لانه اجدب لا يصنع المادة الاعلامية ولكن ينقلها ومسير بارادات غير اراداته. انه المستهلك الاول للمادة الاعلامية وجمهوره المسكين المستهلك الثاني بوعي او بدون وعي.لو كان الاعلام العربي لاسامح الله هو المنتج للمادة الاعلامية في العصر الحالي لزاد الفشل فشلا ولقام باللجوء الى القوالب الاعلامية والاساليب الغربية القديمة واضاف اليها ما كان يقوم به شعراء الجاهلية المعذورين- ابناء عصرهم ذاك- من مبالغات وافراط في المدح والهجاء والفخر وغيرها من سجاياهم المعذورين عليها والمعروفين بها.ولو قال قائل ان ما ذكر اعلاه غير دقيق واضاف فقد حققنا نحن العرب في اسيا في ميدان الاعلام طفرة كبيرة، وها هي فضائياتنا الاخبارية يشهد لها العالم نقول له او لها الم تكن افضل هذه الفضائيات هي النسخة العربية BBCأوCNN ؟ وبعدها على الارجح سيبقى صامتا ونواصل بالقول ان من يمتلك القوة والتفوق يتحكم في العالم. وهذا ليس استسلاما او خنوعا ولكن حقيقة لايجرؤ البعض مجرد النطق بها وهكذا تسير الحياة في عالمنا اليوم.د. عبدالله الدهردوريqmnqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية