وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ اكد اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الاجهزة الامنية الفلسطينية لـ’القدس العربي’ الخميس، ان اسرائيل تنفذ مخططا على ارض الواقع لتقويض السلطة، وانهاء دورها بشكل عملي في اراضي الضفة الغربية من خلال استباحة كل الاراضي الفلسطينية وتكثيف الاستيطان واحتجاز اموال الضرائب، مما يدفع لتفكك السلطة وانهيارها، مشيرا الى ان ذلك المخطط الاسرائيلي ظهر بشكل جلي عقب حصول القيادة الفلسطينية في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي على اعتراف دولي بدولة فلسطين كدولة غير عضو في الامم المتحدة.واضاف الضميري قائلا لـ’القدس العربي’، ‘اعتقد ان كل السلوك الاسرائيلي بعد 29 نوفمبر الماضي اصبح سلوكا هستيريا ضد القيادة والشعب والاراضي والمؤسسة الامنية الفلسطينية ايضا، وذلك من خلال تصعيد الاستيطان، خاصة في القدس والقرصنة على الاموال الفلسطينية – احتجاز اموال الضرائب – وسرقتها لفرض حصار اقتصادي ايضا على الشعب الفلسطيني، الى جانب تصاعد حدة اعتداءات المستوطنين واعتداءات قوات الاحتلال والدخول للمدن والاعتداء على المواطنين واعتقالهم، واعتقال ايضا عناصر من قوات الامن الفلسطينية، وكل ذلك ظهر في الفترة الاخيرة بعد 29 /11 بشكل واضح وجلي، ويضاف الى ذلك التفوهات والاعلانات الصحافية الاسرائيلية حول انهيار السلطة وانتفاضة ثالثة وامكانية سيطرة حماس على الضفة الغربية. وكل هذا يأتي في اطار تقويض السلطة’.وشدد الضميري على ان المؤسسة الامنية الفلسطينية تدرك ان هناك قرارا اسرائيليا بتقويض السلطة ودفعها للانهيار، وقال ‘نحن ندرك ذلك، وندرك ايضا بان الاسرائيليين يحاولون جر الشعب الفلسطيني الى مواجهة مسلحة’ تكون القوة فيها لاسرائيل التي تمتلك آلة حرب ودمار كبيرة.واشار الضميري الى ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تعمل على دفع الفلسطينيين للمواجهة وانتشار الفوضي، مؤكدا ان أُمنية اسرائيل أن تسود الفوضى في الاراضي الفلسطينية وان تهز اركان السلطة وتنهيها حتى تقول اسرائيل للدول ‘التي اعترفت بدولة فلسطين كمراقب في الامم المتحدة هم لا يستحقون ذلك’ في اشارة للفلسطينيين، متابعا ‘هذه هي الرسالة التي يريد ان يوصلها الاسرائيليون الى كل العالم، خصوصا الى الدول التي اعترفت بدولة فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة’.وحول المغزى الذي ارادت اسرائيل الوصول اليه من اجبارها قوات الامن الوطني الفلسطيني على ازالة حواجزهم من على مداخل المدن الفلسطينية – التي تعتبر احد مظاهر السيادة – بل واقدام قوات الاحتلال على هدم الابنية الاسمنتية التي كانت تابعة للامن الوطني الفلسطيني عند تلك الحواجز، قال الضميري’ واضح ان حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل تحاول الغاء ومنع اي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية التي تشير بشكل واضح الى قوة الفلسطينيين او تقدمهم تجاه الدولة’، متابعا ‘الاسرائيليون يحاولون ان يمنعوا كل مظاهر السيادة الفلسطينية على الارض او على الشعب الفلسطيني’.وشدد الضميري على ان اسرائيل تعمل لتقويض السلطة وقال ‘هم يحاولون – الاسرائيليون- تقويضها. وفي ذلك محاولة باعتقادي لدفع السلطة الفلسطينية للانهيار، وافقاد الفلسطينيين الامل بامكانية حل الدولتين ‘.الى ذلك يواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي منع السلطة الفلسطينية من ممارسة السيادة على الارض، في حين يعمل ميدانيا لافراغها من اية صلاحيات امنية على اراضي الضفة الغربية من خلال استباحة تلك الاراضي في جميع الاوقات من دون تمييز بين مناطق مصنفة مناطق ‘أ’ اي خاضعة لسيطرة السلطة الامنية والادارية، مثل المدن الرئيسية او القرى النائية التي تسيطر عليها اسرائيل امنيا واداريا حيث باتت كل المناطق بالضفة مستباحة من جيش الاحتلال ليلا ونهارا.وزاد جيش الاحتلال الاسرائيلي مؤخرا من الغاء اية مظاهر سيادية امنية للاجهزة الامنية الفلسطينية، خاصة قوات الامن الوطني التي تقوم بدور الجيش الوطني للفلسطينيين، حيث اقدمت قوات الاحتلال خلال الفترة الماضية على ازالة حواجز الامني الوطني التي كانت موجودة على مداخل المدن الفلسطينية الرئيسة، بل هدمت بعض الابنية التي كانت تابعة لتلك الحواجز المقامة من قبل الامن الوطني على مداخل المدن.وتعمل قوات الاحتلال على حصر دور قوات الامن الفلسطينية في ‘العمل الشرطي’ لمعالجة المشاكل الداخلية للفلسطينيين من دون ممارسة اي دور سيادي، مثل وجود قوات الامن الوطني على مداخل المدن الفلسطينية، وذلك مع تصاعد استباحة قوات الاحتلال لمراكز المدن الفلسطينية وتنفيذ حملات اعتقال واسعة في صفوف المواطنين، في حين تم اعادة عمل القوات الخاصة الاسرائيلية او ما يطلق عليهم ‘المستعربون’ للعمل في اراضي السلطة الفلسطينية. وتزايدت في الآونة الأخيرة العمليات التي تنفذها القوات الخاصة المعروفة بـ ‘المستعربين’ خاصة في محافظتي القدس وجنين، وكان آخرها عملية اعتقال ناشط من الجهاد الاسلامي في بلدة طمون جنوب جنين قبل ايام، وتعرضت خلال تلك العملية عناصر القوات الخاصة لحصار داخل منزل الناشط قبل أن تتدخل قوات كبيرة من جيش الاحتلال وتعمل على اخراجهم من البلدة، وعلى اثر ذلك اندلعت مواجهات استمرت 12 ساعة اصيب خلالها 37 مواطنا بالرصاص الحي والمعدني واكثر من 100 أصيبوا بالاختناق. وفي اطار عودة المستعربين الاسرائيليين للعمل داخل مناطق السلطة، وملاحقة المواطنين أصيب صباح الخميس، في المنطقة الصناعية بجنين شمال الضفة الغربية شاب بعيار ناري جراء إطلاق النار من قبل وحدات المستعربين التي تسللت إلى المكان مدعومة بقوات كبيرة من جيش الاحتلال، التي اعتقلت شابا، وداهمت عدة بيوت بالكلاب البوليسية التي هاجمت سيدة مسنة.وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الشاب فادي علاء عبد اللطيف (23 عاما) أصيب بعيار ناري بالقدم حين كان موجودا أمام منشأته في المنطقة الصناعية، وقد تم نقله إلى مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي، وسط إطلاق وابل من الأعيرة النارية لقوات جيش الاحتلال التي اقتحمت المدينة من كافة الجوانب، ما أدى إلى وقوع مواجهات تواصلت لساعات مع المواطنين .وذكرت مصادر محلية أن العديد من المواطنين أصيبوا بحالات إختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع إثر المواجهات العنيفة التي اندلعت على طول شارع جنين الناصرة والمنطقة الصناعية بعد إعلانهما منطقة عسكرية مغلقة، وقد نقلتهم سيارات إسعاف الهلال الأحمر إلى مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي.ومن جهتها اكدت مصادر اسرائيلية الخميس ان قوات الاحتلال ستصعد من عمليات الاعتقال بالضفة الغربية خلال الفترة القادمة خشية من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.وقال مصدر امني إسرائيلي بأن إسرائيل ستقوم بزيادة الكم في اعتقالات المشتبه في قيامهم بعمليات مقاومة ضد الاحتلال في الضفة الغربية، لمنع وقوع انتفاضة في الضفة المحتلة. وجاءت أقوال المصدر الامني الاسرائيلي لصحيفة ‘يديعوت احرنوت’ الاسرائيلية الخميس على ضوء المداهمات الأخيرة التي وقعت في مدن وقرى الضفة الغربية مع قوات الاحتلال. وحسب أقوال المصدر ‘الفلسطينيون في الضفة الغربية بدأوا يزيدون من عمليات المقاومة ضد الجيش والمستوطنين، ونحن قمنا بعمليات اعتقال ولكن الفترة المقبلة ستشهد الضفة الغربية حملات اعتقال واسعة النطاق’.وفي ذلك الاتجاه عبر أكثر من 45 بالمئة من الاسرائيليين الخميس عن عدم تأييدهم لاقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل، كونهم لا يجدون في حل الدولتين للشعبين حلا للصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وفقا لاستطلاع للرأي عمل لصالح الاذاعة الاسرائيلية ‘ريشت بيت’.وأظهر الاستطلاع الذي نشر الخميس ان 40 بالمئة من الاسرائيليين يؤيدون حل الدولتين ويجدون فيه انهاء للصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، في حين لم يعط 14 بالمئة من الاسرائيليين موقفا .وفيما تعاني السلطة الفلسطينية من اجراءات عملية اسرائيلية على ارض الواقع لافراغها من سلطتها، باتت تلك السلطة تواجه ازمة مالية خانقة تدفع باتجاه انهيارها نتيجة مواصلة الحكومة الاسرائيلية احتجاز اموال الضرائب الفلسطينية، وعدم التزام الدول العربية بالايفاء بالتزاماتها المالية للفلسطينيين من خلال شبكة الامان المالية التي قررت في القمة العربية الاخيرة ببغداد. وكشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة النقاب الخميس عن ضغوطات تمارسها الإدارة الأمريكية ودول أوروبية عدة على اسرائيل للإسراع بتحويل أموال الضرائب لخزينة السلطة، وذلك في أعقاب رسالة بعث بها رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض لمسؤولين أمريكيين ودول أوروبية حذر خلالها من انهيار وشيك للمنظومة المالية الفلسطينية في حال لم تحول إسرائيل أموال الضرائب في القريب العاجل.وقالت المصادر بان اتصالات عالية المستوى جرت مؤخراً مع الحكومة الإسرائيلية للمطالبة بتحويل الأموال للسلطة لدفع المستحقات المترتبة عليها إزاء موظيفها ومصاريف تشغيلية أخرى، فيما أجرت دول أوروبية اتصالات أخرى مع مسؤولين في إسرائيل داعين إلى إنقاذ السلطة من الانهيار المحتمل.qarqpt