رأي القدس عندما يتدفق مئات الآلاف من ابناء قطاع غزة الى ميدان السرايا قلب مدينة غزة حاملين الاعلام الصفراء، ومرددين اهازيج المقاومة والصمود، احتفالا بالذكرى 48 لانطلاق حركة ‘فتح’، فهذا يوم تاريخي بكل المقاييس وعنوان مرحلة جديدة للوحدة الوطنية الفلسطينية، وخطوة كبيرة مبشرة بالامل على طريق المصالحة الوطنية.تصرفت حركة ‘حماس’ بمسؤولية كبيرة عندما لم تسمح فقط باقامة هذا المهرجان الكبير المتميز، وانما شاركت فيه جنبا الى جنب مع مسؤولي حركة ‘فتح’ الذين عبروا الحدود الى القطاع للمشاركة فيه.مشاركة مئات الآلاف في هذا المهرجان، لا يجب النظر اليها على انها تأييد لحركة ‘فتح’ فقط، وانما استفتاء شعبي على الوحدة الوطنية الفلسطينية، ونبذ الخلافات والحواجز، وللتأكيد على خيار المقاومة باشكالها كافة.فالاحتفال بانطلاقة حركة ‘فتح’ هو احتفال بالرصاصة الاولى باتجاه الاحتلال، وتمسك بالثوابت الفلسطينية التي تبنتها وتعهدت بتحقيقها، وعلى رأسها حق العودة واستعادة جميع الاراضي الفلسطينية من البحر الى النهر.حركة ‘فتح’ قدمت آلاف الشهداء والاسرى على مدى هذه المسيرة النضالية الطويلة لا يجب انكارها، او التقليل من شأنها، وكانت العنوان الابرز للنضال الفلسطيني ومشروعه الوطني، والاهم من كل ذلك، بناء المؤسسات الوطنية التي انصهرت فيها مختلف اطياف الخريطتين القتالية والسياسية الفلسطينية في ظل اطار ديمقراطي اثار اعجاب العالم بأسره.لم يبالغ الرئيس الراحل والشهيد ياسر عرفات عندما كان يتحدث عن ديمقراطية البنادق، ويحرص على وجود الرأي الآخر في المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهو ما نفتقده هذه الايام، نقولها بكل مرارة.هذا التقارب بين قطبي المعادلة الفلسطينية الاكبر، اي حركتي ‘فتح’ و’حماس’، ما كان ليتحقق لولا حرص الجانبين على طي صفحة الخلاف وبدء صفحة جديدة من التفاهم والتنسيق. فها نحن نرى، وللمرة الاولى، منذ عام 2007 اعلام حركة ‘حماس’ ترفرف في رام الله والخليل وجنين وطولكرم احتفالا بذكرى انطلاقة الحركة، وها نحن نرى اعلام حركة ‘فتح’ ترفرف في وسط مدن قطاع غزة بحرية واباء.هذه الروحية العالية في المسؤولية يجب ان تستمر وتتعزز بعد هذه الاحتفالات، وان تؤسس للقاءات جادة لاكمال مسيرة المصالحة الفلسطينية على اسس صلبة، غير قابلة للكسر مثلما كان الحال في المرات السابقة.خطاب الرئيس محمود عباس في هذا المهرجان كان مليئا بالوعود بالنصر والتحرير، ونأمل ان نرى تنفيذا لهذه الوعود، مثلما نأمل ان يكون خطابه المقبل حيا من وسط القطاع.لحظة تاريخية فعلا، اثلجت وتثلج قلوب ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات، اضاءت شمعة من الامل وسط حالة الظلام التي تعيشها الامة في ظل التغولين الاسرائيلي والامريكي.qraqcaqpt