المتابع للملف العراقي خاصةً الشأن السياسي منه، سُرعان ما يلحظ ويلاحظ أن الساحة السياسية العراقية منذ سنوات هي تشهد تأزما ملحوظا على كل الأصعدة والبيت السياسي العراقي إن صح التعبير أو جاز أن نطلق عليه أنه غير مستقر.ويعاني جملة من الاضطرابات وفي كل لحظة يدخل مستشفى الإنعاش السياسي للعلاج إما خارج البلاد أو داخلها وعلى ما بيدو فإن رحيل القوات الأمريكية عسكرياً وسياسياً من حياة العراق، لم يكن بالأمر المفرح ولا ساعة الانفراج التي كانت تنتظر منذ أن دخلت تلك القوات البلاد محتلة، ولا حتى بصيص من امل نحو عراق مستقر مستقل، من هنا بدأت الأحداث تتسارع يوم بعد آخر لنشهد تطورات يمكن وصفها بالخطيرة بين أقطاب العملية السياسية خصوصا ًهذه الأيام فالساحة تشتعل بموجات عدة مثل التصريحات النارية والاعتقالات والاتهامات وخلق الأزمات تنذر بأزمة جديدة تمثلت هذه المرة باستهداف وزير المالية العراقي القيادي في القائمة العراقية رافع العيساوي ‘بعد إعتقال عدد’ من أفراد حمايته ومداهمة مكتبه بعد أن صدرت مذكرة قبض من قبل القوات العراقية الأمنية باتهام أفراد من فوج العيساوي بقتل عراقيين وقيادة تنظيم مسلح، الأمر الذي شكل منعطفاً خطيراً في تاريخ السياسة العراقية الحديثة وتحديدا ً شكل العلاقة بين القائمة العراقية دولة القانون برئاسة المالكي هذا التصعيد الذي وصف بالأخطر من نوعه جاء بعد التوتر الأخير بين المركز والإقليم الأزمة التي لم نتهَ فصولها بعد ومن قبلها قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي تتفكر قليلاً لتطرح سؤالاً هاماً يدور في فلك كل العراقيين سياسيين واكاديميبن، إلى أين يسير نوري المالكي بالعراق وإلى أين تتجه البوصلة السياسية نحو خراب أم دمار أم همجية سلطان لا يعرف من الحكم إلا الدم وإشعال النيران وافتعال الأزمات بين أطياف البلد الواحد لكسب ما يدور بنفس يعقوب من حاجة، أم هي سياسة جديدة للمالكي يكشر عن الوجه الحقيقي له؟ ليقول لكل الطبقة السياسية ها أنا الحاكم قادم! ليس لمقصود رافع والهاشمي من قبله بعينه من قبل المالكي، ولكن الرسالة وصلت إليهم من قبل ذلك القائد الأوحد.. مفادها أنا القائد والحاكم معاً فمن أحب أهلاً وسهلا ًوإذا لم يعجبكم فذاك شيئا يرجع لكم يا أحبه شهر العسل والود والصداقة انتهى مع انتهاء رحيل آخر جندي أمريكي؟ إن ما يجري الآن في العراق يمكن وصفه مركب ملحمة فتنة جديدة ربّما شرارة واحدة تشعلها حيث شهدت مدن عراقية عدة مظاهرات عارمة..’كبغداد والأنبار والموصل وصلاح الدين ‘الذين خرجوا بمظاهرات عارمة رافضين ومنددين باستهداف العيساوي الذي اعتبروه رمزياً وطنياً سنياً لايمكن التجاوز عليه، قوّة التوتر أجبرت المتظاهرون إلى قطع الطريق الرئيس الرابط بين عمان وبغداد وما زال القطع مستمراً مايفتح الباب واسعاً لاحتمال عودة العراق مجدداً إلى مربع الطائفية الأسود الذي ضرب مناطق عدة عام ‘2005…2006’ قتل على إثرها الآلاف من العراقيين سنةً وشيعةً هذا الذي يسود فعلا ًمن تفكير لمعظم أطياف الشعب العراقي.هذه الأجواء تأتي متزامنةً مع مرض رئيس الجمهورية جلال طالباني ونتذر بالفعل نفوذ توسع المالكي على السلطة وتقزيم الشركاء لحكم البلاد منفرداً به يقابله التوتر والإحباط والاستهداف الطائفي والقلق بالعودة إلى العراق من جديد إلى سياسة لا حاكم بعد اليوم إلا المالكي !بالأمس القريب كنا نتساءل ونتحدث عن الإقصاء والتهميش لطبقة بعينها في أحداث مضت من حقبة صدام حسين ونتقدها بشدة.أما اليوم فنحن نرى ونسمع انتشاراً واسعاً للطائفية بين مؤسسات الدولة بل وصلت الأمور إلى حد لا يُطاق بعد اليوم وأصبح اعتقال السني إن كان مسؤولاً أو مواطناً أمراً عاديا ًوطبيعي في ظل دولة القانون أخيراً إن الشارع السني متوتر، ويشعر بالقلق وبخموض يحيطه مع التضارب في رسائل الدولة في مشروع المصالحة الوطنية من جهة والأزمة لإبعاد الرموز السنية عن الحكم والمشاركة بالقرار من جهة أخرى.احمد محمد الفراجي كاتب من العراقqmn