أمير المفرجي لقد كان للتغير السياسي العراقي في بناء الدولة الذي بدأ في 2003 الدور الخطير في ما يحدث في الساحة العراقية من تناقضات وصراع على السلطة وكما نشاهده الوقت الحاضر. حيث أصبح من السهولة في تحليل الأسباب وقراءتها من خلال استعراض العديد من الأحداث التي تدخل في نطاق ما سُمي بالعملية السياسية، والتحولات (الديمقراطية) في ما يتعلق بالعلاقة المرتبكة بين المكونات الحاكمة التي جاء بها الاحتلال، ودور المحاصصة في عمل الدستور الجديد، وتوزيع مناصب الدولة السيادية والثروات بين أمراء الطوائف والقوميات. حيث ساهمت هذه العلاقة المرتبكة ما بين زعماء المكونات القومية والمذهبية فى تزايد حالة الاستقطاب الشعبي بشقيها المذهبي والقومي، مما ساعد في ظهور سياسات متناقضة ومتخبطة تحملها رموز هذه العملية السياسية، وبالتالي ساهمت بصورة واضحة في شق الصف الوطني بعد انفصال هذه الرموز الطائفي وابتعادها عن نبض الشارع العراقي المشترك وعدم تفاعلها مع الحس الوطني والسيادي، مما ساهم في ارتباك المشهد السياسى والسيادي للدولة العراقية الجديدة.من هذا المنطق، استقبل العراقيون عام 2013 بفتور وقناعة ثابتة في ما يتعلق بكذبة عملية ترسيخ مبادئ الحرية وحقوق الإنسان بعد المعاناة من عنفٍ شبه يومي وتوتراتٍ سياسية وفتن مذهبية وقومية ،ألقَت بظلالها على المجتمع طوال عقد من الزمن، والتي يتحمل مسؤوليتها شركاء العملية السياسية بزعامة حكومة نوري المالكي وحزب الدعوة الطائفي. حيث بلورت وقائع عام 2012 خلاصة أحداث عشر سنوات من الفشل في حكم الدولة، كان أهمها مشاهد الاحتقان القومي بين المركز وحكومة كردستان العراق، ومن ثم الحراك الشعبي في المحافظات الغربية والشمالية الذي نعيشه في هذا الوقت كحلقة جديدة من مسلسل الصراع القومي والأثني على الثروات والسلطة. وعلى الرغم من خطورة المطالب الكردية الجديدة فيما يتعلق بالمناطق (المتنازع عليها) وخطورة مساس هذا الملف وتعديه للإطار السيادي للدولة العراقية، قد تبدو انتفاضة الشعب العراقي في الرمادي والموصل وسامراء على إنها تداعيات طائفية سنية أثارتها قضايا التهميش والاضطهاد والكيل بمكيالين التي تمارسه حكومة حزب الدعوة في بغـداد ضد هذا المكون المهم من الشعب العراقي. حيث كان لصدى تداعيات اثارة قضية وزير المالية رافع العيساوي وأفراد حمايته كمثل القشة التي قصمت ظهر البعير في اشارة الى اثارتها لمشاعر المواطنين المكبوتة منذ سقوط الدولة العراقية في 2003.وعلى الرغم أيضا من الدور المُحفز لأهلنا في الأنبار وسامراء والموصل، الذي ساهمت به شئنا أم أبينا مُلابسات قضية حماية رافع العيساوي في بلورة هذا الحراك المهم، بيد ان مطالب العراقيين كشعب هي مطالب واحدة، فهي ثورة كل العراقيين من الشمال إلى الجنوب شيعة وسنة ومكونات أخرى ضد الفساد والطائفية، وهذا هو الخيار الوحيد لإنجاحها. انها ثورة الشعب المظلوم ضد العملية السياسية الفاشلة وممثليها، التي يتحمل مسؤوليتها نوري المالكي ورافع العيساوي وصالح المطلق وشركاء الأمس جميعا بدون استثناء. ولأنها ثورة الشعب الوطنية ضد الطائفية والتدخل الإيراني والأجنبي، لأن العراقيين أبناء وإخوان في النسب والتاريخ. وهنا لابد من الإشارة إلى ان حصيلة عشرة أعوام من حكم المحاصصة المذهبي، قد أوقعت البلاد فريسة لنخبة فاسدة، وقبضة عنصرية طائفية ظالمة، تحمى مصالح الفاسدين، وتبرئ القتلة والمأجورين، وهذا ما أنعكس دوليا في تراجع مكانة العراق وتدهور أوضاعه داخليا، مما جعل من مدينة بغـداد في أن تحتل المركز الأول فى قائمة (أخطر وأسوأ مدينة في العالم) لعام 2012، في الوقت الذي يحكم العراق عناصر تملك السلطة والقوة والمال وعلى حساب غالبية الشعب, الذي يعاني من الفقر والمرض ناهيك عن القمع ومصادرة الحريات والبطش الذي تتحمل مسؤوليته أجهزة الدولة التابعة لنوري المالكي وحزب الدعوة.لقد كانت أحداث العراق حبلى بمفارقاتها وتناقضاتها، حيث لا يكاد يمر يوم على المشهد السياسي إلا ونسمع تصريحات وتهديدات جديدة من قبل نوري المالكي وحكومته الطائفية، ضد شريحة مهمة من مكونات الشعب العراقي، وكما صرحه أخيرا فيما يتعلق بتظاهرات الرمادي والموصل وسامراء. ولا تكاد ان تمر ساعة على المشهد الأعلامي إلا وأن صدرت مذكرة إدانة بالإرهاب ضد شخصية سياسية مهمة تشاركه في الحكم. فأمور هذا الشخص عجيبة، فهو عندما يتحدث عن المصالحة بين مكونات الشعب العراقي، يقوم بنفس الوقت باتهام شركائه بالإرهاب والخيانة. وعندما يقوم بالتطرق إلى العدل والمساواة يقوم في نفس الوقت برمي النساء والرجال في السجون. أما عندما يتكلم عن وحدة العراق وسيادته، فتراه يتسارع للقاء وتنفيذ أوامر احمدي نجاد أو سفيره في بغـداد.سيعيش العراقيون بدون شك بداية العام 2013 وكالفترة التي سبقته, وكلهم خشية من أن تكون البلاد مسرحا للعنف والتفرقة والشحن الطائفي، ومحاولة شركاء العملية السياسية من (شيعة وسنة) من إعادة بث وتفعيل الطائفية من جديد، بعد فشل التجربة التي جاء بها الاحتلال من الانتقال إلى نظام ديمقراطي قائم على دولة المواطَنة والثقافة المدنية. لقد كانت امنيات العراقيين في بداية 2013 وكالعادة في أن يحمل العام الجديد لهم وللعراق، الأمن والأمان، ويبعدهم عن شر سياسييهم وخلافاتهم المذهبية وصفقاتهم المشبوهة،في الوقت الذي ودعوا فيه عام 2012 وعاصمتهم بغداد غارقة بمياه الأمطار نتيجة لنقص الخدمات والغش والسرقة، بعد أن غرقت بالطائفية والفساد والإرهاب طيلة 10 سنوات مضت من تاريخ حكم النظام المذهبي الجديد.’ كاتب من تيار المواطنة العراقيqmdqpt