بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: لا احد يعرف او يستطيع الادعاء بقدرته على معرفة اسرار وخلفيات النقاشات ‘الحساسة’ التي تسمح بها مؤسسة القرار الاردنية، على هامش محاولات استدراج واستقطاب الحراك الشعبي قبيل انتخابات لا زالت مثيرة للجدل.ولا احد في الاردن يطرح تفسيرا منطقيا لمبررات انتقال عدوى السقف المرتفع في الهتاف والنقاش من اوساط الحراك والمعارضة، الى اوساط بعض الجلسات الرسمية وحتى الملكية المرتبة، والى بعض دوائر الاعلام والسياسة المحسوبة تماما على الدولة ومؤسساتها واجهزتها.السقف بهذا المعنى يرتفع بصورة لافتة للنظر في كل اتجاهات النقاش في المملكة، وقد ظهرت ملامح هذا الارتفاع على اكثر من صعيد، ابتداء من مصارحات رئيس الحكومة عبد الله النسور للرأي العام، عبورا بمجالسات الملك عبدالله الثاني شخصيا مع بعض ناشطي الحراك واليسار، وانتهاء بالقاء خطابات نارية وحادة جدا حتى داخل مؤسسات حكومية اعلامية.صحيفة ‘الرأي’ الحكومية مثلا اظهرت عبر مركزها المتخصص بالدراسات ميلا كبيرا لاجراء مناقشات حيوية ومعمقة في اكثر من مناسبة، رغم انها بقيت كلاسيكية تماما عندما يتعلق الامر بسياسات التحرير والاخبار.قبل ايام وجد القيادي البارز في حركة الاخوان المسلمين مراد العضايلة نفسه في جلسة مناقشة جريئة جدا اعدها مركز دراسات ‘الرأي’ بعد اسابيع من حملة شنتها نفس الصحيفة عليه وعلى رفاقه في قيادة الاخوان المسلمين.المفارقة ان العضايلة وفي الجلسة المشار اليها بدا معتدلا وحمائميا ورحيما بالنظام، قياسا بالاراء الحادة التي قالها معارضون وناشطون حول طاولة نقاشية في غرفة مغلقة بمشاركة نحو 20 سياسيا وفاعلا استضافهم مركز الرأي للدراسات.بين المتحدثين بجرأة وجدية وباختراق كبير لكل سقوف الحوار المعتادة، كان المعارض ليث الشبيلات، الذي وجه ملاحظات نقدية حادة لمستويات القرار المرجعي بدون التوقف عند الحكومة فقط وتقدم بملاحظات نقدية تطال مؤسسة القصر الملكي نفسها.وبينهم ايضا فارس الفايز الناشط العشائري الذي تحدث ايضا بسقف مرتفع للغاية قياسا بمظاهر ولغة ترميز السياسة التي تحدث بها الاخواني العضايلة وهو يناور ضمن سقف الخطاب المعتاد للاخوان المسلمين. الجديد هو استضافة مثل هذه النقاشات في مؤسسة صحافية تتبع الحكومة، هي صحيفة ‘الرأي’، التي كانت عبر سنوات معقلا لرواية النظام ومؤسساته فقط فيما تقيم الان سلسلة حوارات جريئة ومنتجة عبر مركز الدراسات التابع لها.داخل قاعات ‘الرأي’ تردد الكثير من الملاحظات على اداء مؤسسة الديوان الملكي وطبقة المستشارين العاملين مع الملك والملكة.لكن قبل ذلك وجد رئيس الحكومة عبدالله النسور ان الفرصة مواتية لمصارحة الرأي العام بحقيقة وخلفيات الازمة المالية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، عبر اشارات فهم منها عدة مرات بان الحكومة ورثت تركة ثقيلة جدا.حتى وزارة التنمية السياسية، التي يديرها اليساري الناشط بسام حدادين تتحدث بصراحة عن مشكلات البرلمان وادارة الدولة والتصدي للانعزالية السياسية، التي تحاول التأثير سلبا في النظام.وقبل الجميع استمع الملك شخصيا في مجالسات مغلقة رتبت بطريقة غير مفهومة بعد لاراء حادة جدا في نقد اداء مؤسسة القرار وخطط ومشاريع النظام.كثيرون يعتبرون المسألة مرتبطة بسعي مؤسسة القرار للبقاء على اتصال اكثر مع الحراكيين والاصغاء لهم، ضمن خطة عمل طازجة مباشرة بدلا من تركهم يحرضون الشارع.واخرون يفسرون ما يجري عبر ربط صلات باندفاعة خلفية يقوم بها بيروقراطيون يتصورون ان وظيفتهم تتطلب الحفاظ على الدولة، حتى ان تطلب الامر المجازفة بتوسيع قاعدة النقد والملاحظة، الى ما فوق وبعد الدولة تفاعلا مع المستجدات التي فرضها ايقاع الربيع العربي.qarqpt