حسنين كرومالقاهرة- ‘القدس العربي’ نبدأ تقريرنا اليوم بتهنئة أشقائنا المسيحيين الارثوذكس – بعيد الميلاد المجيد، أعاده الله علينا مسلمين ومسيحيين عرب من جميع المذاهب سنة وشيعة وارثوذكس وكاثوليك وانجيليين، ومعنا إخواننا أكراد العراق، بالخير واليمن والبركات، وان كان زميلنا وصديقنا الفنان والرسام الكبير حلمي، قد أحزننا لابعد الحدود، عندما شاهد مولودا مسيحياً يقول لأمه: طيب يا أمي لو رحنا كندا حسيبها لمين!والبيبي الصغير، ياختي عليه، يشير إلى دعوات بعض السلفيين للأقباط بالهجرة إذا كان لا يعجبهم حكمهم القادم لمصر هي أمي، وكان الموضوع الأبرز في صحف امس، عن التغيير الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء هشام قنديل وأبرز ما فيه تغيير وزير الداخلية اللواء احمد جمال الدين، وزيادة سيطرة الإخوان على الوزارات الخدمية استعدادا لانتخابات مجلس النواب القادمة بعد شهرين او ثلاثة، والذي نود إعادة التأكيد عليه، انه مهما فعل الإخوان وحلفاؤهم السلفيون من اعداد دستور على مزاجهم، وإصدار ما يريدون من قوانين تكفل سيطرتهم الأبدية على الحكم، وحتى لو حصلوا على أغلبية في الانتخابات القادمة تصل الى مائة في المائة، فان انهيارهم السياسي مؤكد، وأسرع مما يتوقع احد سلماً أو بالعنف، إذا أرادوه، وكل ما يفعلونه هو زراعة المزيد من الألغام تحت أرجلهم، فلا حل منظور لسنوات قادمة للأزمة الاقتصادية ولا قدرة لهم على حلها، ولن يتحمل الناس تبريراتهم لها ومطالبتهم لهم بالصبر كما صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وبنو هاشم عندما حاصرهم كفار قريش في شعاب مكة كما يروجون الآن، ولن يتمكنوا من استخدام الشرطة والجيش لقمع خصومهم إذا ثاروا عليهم حتى لو نجحوا في تجنيد ضباط في الجهازين، وإذا انزلوا ميليشياتهم مرة أخرى فسيواجهون ما هو أسوأ، باختصار، الوضع في بلادنا أخطر وأعقد مما يتصورونه في خيالهم المريض، ولن تنقذهم أمريكا والتودد لإسرائيل بحكاية إعادة اليهود المصريين وتعويضهم، وسيظلون ينتقلون من فشل الى فشل وأحدث فشل رفض الإمارات وساطة مدير المخابرات العامة ومستشار الرئيس للعلاقات الخارجية الإفراج عن الأحد عشر مصري الإخواني، وفضحها لهم بأنهم لم يطالبوا ببحث مشكلة اكثر من مائتين، من المصريين المعتقلين والمحبوسين من غير الإخوان، لا فائدة، فالعاصفة قادمة، قادمة، اللهم إلا إذا تغيروا فعلا، كما نشرت الصحف عن اضطراب الأحوال الجوية من رياح وأتربة وأمطار. وطبعاً هم المسؤولون عن ذلك، ومعهم السلفيون.وإلى شيء من أشياء عديدة عندنا:رسالة المرشد الى الاخوانونبدأ بالإخوان المسلمين ومعاركهم، ورسالة مرشدهم العام الدكتور محمد بديع التي وجهها إليهم ونشرتها كاملة جريدة حزبهم ‘الحرية والعدالة’ يوم الاثنين، قبل الماضي، ورغم طولها وتعدد النصائح فيها، فقد كان جوهرها، محاولته التملص من مسؤوليته هو وقادة الجماعة عن سقوط ستة قتلى من شباب ميليشيا الجماعة الذين ارسلوهم إلى قصر الاتحادية لمهاجمة المعتصمين والاعتداء عليهم وسحبهم داخل القصر وتعذيبهم بحضور مسؤولين كبار فيه، وإبعاد الحرس الجمهوري عن مهمة حماية القصر، وذلك بدلا من الاعتراف بشجاعة بأن من أرسلوهم هم من قتلوهم، ولا بد من محاسبتهم وعزلهم من مناصبهم، وعلى رأسهم المرشد وخيرت الشاطر ومحاسبة رئيس الجمهورية الذي استدعى ميليشيا وألغى دور حرسه الجمهوري.ومما يضاعف من مسؤوليتهم ان المرشد والحزب والرئيس أخذوا في توجيه الدعوات لدرجة الاستجداء لقادة كفار قريش من جبهة الانقاذ لقبول الاجتماع بهم والتحاور معهم.بينما انزلوا ميليشياتهم للتصدي لمؤامراتهم، ثم أنزل الرئيس حرسه الجمهوري، أي أنه لم يكن هناك أي مبرر لما حدث بالمرة.ابتلاء رباني لمواجهة تهديدات ثورتنا المباركةالمرشد قال وهو ينتحب بصوت مسموح ولم أشاهد في الصورة المنشورة له أي دموع تسقط من وراء زجاج نظارته. ‘عزيز علينا جد عزيز أن يصاب أحد من إخواننا وفلذات أكبادنا بأي أذى أو ضرر فضلا عن أن يصاب أو يستشهد ونتمنى أن نفديه بأرواحنا لو استطعنا إلى ذلك سبيلا ولكنها إرادة الله النافذة باختيار شهداء وإصابة مصابين في ابتلاء رباني لمواجهة تهديدات ثورتنا المباركة وحماية الإرادة الشعبية فالواجب يحتم علينا اتخاذ قرارات حاسمة مدنية على معلومات أكيدة ومتواترة نشعر معها أن خطرا حقيقيا يتهدد بلادنا وأهلنا وأنني على ثقة بأنكم تدركون ذلك ومستعدون للفداء والتضحية من أجل نهضة بلادنا بلا أدنى تردد، فنحن نتقرب إلى الله تعالى بكل أعمالنا ونخشاه في كل حين قدر استطاعتنا، ونستعين به في هذه القرارات وندعوه أن يلهمنا الصواب في اتخاذ كافة الاجراءات بعد تطبيق الشورى بيننا ومشاورة أهل الاختصاص والتيقن والتوثق من المعلومات ودراسة الواقع والأخذ بكل الأسباب المعنية عليه ثم يكون القرار الذي نعلم أنكم تثقون فيه وفي متخذيه ثقتكم لأن الله سبحانه هو الغاية وهو الملجأ والملاذ لنا جميعاً، فلنتوكل على رب الاسباب فأمر المؤمن دائما خير له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن وهذه وصية الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ‘أعبد الله عزل وجل على الرضا فإن لم تستطع، ففي الصبر على ما تكره خير كثير’.استدعاء الميليشيا، للقيام بدور الحرسهاهو يعترف بأنهم وليس الله الذين أحضروا الميليشيا، بناء على معلومات، ولو انه فعل ذلك للدفاع عن مقرات الحزب والجماعة التي تعرضت للهجوم لكان الأمر مفهوما، لكنه هنا يتحدث عن استدعاء الميليشيا، للقيام بدور الحرس الجمهوري، والجيش والشرطة، أي يلغي الدولة، لأنهم يشكون في تآمرها عليهم وعلى رئيسهم، ثم يلقي المسؤولية على طرف غير معلوم أراد الوقيعة بين الميليشيا وبين من تصدوا لهم أمام القصر، إذ قال بالنص: ‘هناك بعض المتربصين الذين لا يريدون خيرا لمصر ولشعبها ولأمتنا لإفشال عملية التحول الديمقراطي وإهدار الإرادة الشعبة وإشاعة الأكاذيب وبذر بذور الفتنة التي هي أشد من القتل والسعي للوقيعة بين كل مكونات الأمة.شعب مصر وجيشها وشرطتها وقضاتها ومحاميها وطلابها وأساتذتها ونقابات وفنانيها ورياضييها وعمالها وفلاحيها، رجالها ونسائها مسلميها ومسيحييها، شبابها وشيوخها، فقراءها وأغنياءها، يمينها ووسطها ويسارها للوصول لغايتهم العظمى في إفشال المشروع الإسلامي وحامليه ومؤيديه’.المرشد يقول ذلك، بينما هو وقادة الجماعة والحزب والرئاسة من فعلوا كل هذا لإثارة الفرقة وإفشال المشروع الإسلامي.مرة أخرى دماء شباب ميليشيا الإخوان أمام الاتحادية في رقبته ورقاب قادة الجماعة والرئيس وإذا لم تتم محاسبتهم وعزلهم واستبدالهم بقيادات جديدة، فماذا يمكن لنا أن نصف تركيبة هؤلاء الأعضاء ومن أي طينة خلقوا ليقبلوا على أنفسهم هذه المهانة؟ وأدبي وحيائي الذي تعرفونه، يمنعني من ترديد الاتهامات التي يوجهها لهم خصومهم بأنهم إذا تكلموا قالوا، ماااا، مااااء، ماااء.الاخوان لم يعودا كما كانوا ايام مرشدهم الاولأي أنهم لم يعودوا كما كانوا أيام مرشدهم الأول ومؤسس جماعتهم حسن البنا – عليه رحمة الله – يميل لممارسة النقد الذاتي، وهو ما قاله يوم الاثنين قبل الماضي في حديث له بجريدة ‘الوطن’ الدكتور فريد عبدالخالق العضو المؤسس للجماعة مع البنا في حديث مع زميلنا صلاح الدين قال: ‘كان البنا يتمتع بالنقد الذاتي، فقد اقر لي ذات يوم بأن الجماعة ليست لديها كوادر سياسية، واقترح أن تتعاون الجماعة مع أي منظمة سياسية نظيفة، بلا شعبية، أو تتبع النظام البريطاني فحسن البنا فكر في لحظة من اللحظات التاريخية للجماعة أن يندمج الإخوان مع أحد الأحزاب السياسية في مصر، الحزب الوطني، الذي أسسه مصطفى كامل وبعده فتحي رضوان ونور الدين طراف، وعرض هذا الأمر على مكتب الارشاد وكان يتعامل مع رؤساء الدول ويكتب إليهم’.وما ذكره عبدالخالق صحيح، بل وعرض الأمر ايضا على رئيس حزب الأحرار الدستوريين الدكتور محمد حسين هيكل، صاحب رواية زينب، وحياة محمد، وغيره من الكتب الإسلامية وكان حزبه من أحزاب الأقليات العميلة للقصر الملكي، أما بالنسبة للحزب الوطني فقد انقسم بعد وفاة مصطفى كامل وخليفته محمد فريد إلى مجموعتين، واحدة سارت في ركاب القصر والثانية رفضت وكانوا يطلقون عليها الحزب الوطني، ومن أبرز قياداته فتحي رضوان وقد تولى وزارة الارصاد بعد ثورة يوليو 1952، وكان مناضلا حقيقيا، ومحاميا وتم سجنه أيام السادات، والثاني الدكتور طبيب نور الدين طراف وتولى وزارة الصحة وكان موضع ثقة خالد الذكر، وكانت مشكلة الحزب الوطني التي أدت الى تلاشيه، عداؤه لثورة 1919 ولزعيمي حزب الوفد خالدي الذكر سعد زغلول ومصطفى النحاس، ورفعه شعارا غير مفهوم في الحصول على الاستقلال من بريطانيا، وهو، لا مفاوضة إلا بعد الجلاء، أي تسحب بريطانيا قواتها أولاً من مصر، ثم نتفاوض معها.الصراعات داخل الجماعة بعد وفاة الهضيبيالمهم أن فريد عبدالخالق كشف عن جانب هام من تاريخ الجماعة، والصراعات داخلها وسيطرة الجناح المتطرف عليها قال عن المرشد العام الثاني المرحوم أحمد حسن الهضيبي: ‘بعد وفاة الهضيبي نشطت مجموعة من الإخوان في إعادة تجميع صفوف الجماعة واستعادة نشاطها وملء فراغ القيادة وكان هذا عام 1973 وكان على رأسهم أحمد حسنين ومصطفى مشهور وحسني عبدالباقي والدكتور أحمد الملط وكانوا عناصر قيادية في النظام الخاص أيام ‘البنا’ وكانت هناك مقولة راجت في صفوف الإخوان للاستعانة على تجميع الصفوف وهي أن ‘حسن الهضيبي’ قبل أن يلقى ربه عهد إلى هذه المجموعة بأن تملأ الفراغ وأن تجمع الإخوان وتوحد الصف وتستعيد الوجود للإخوان ‘إلا أن عبدالقادر حلمي قال لي ذات مرة انه قد جمعه لقاء مع أحمد الملط في منزله، وكان الملط طبيب عائلته فسأله حلمي سؤالا صريحاً: هل صحيح ما تقولون عن أن حسن الهضيبي قبل أن يموت عهد إليكم بكذا وكذا؟ فقال: يا أخي ماذا لو كذبنا لتحقيق الخير للجماعة؟ قال لي عبدالقادر حلمي حين سمعت منه أن هذه المقولة ليست صحيحة جعلت هذا الموقف فراقاً بيني وبين أحمد الملط على شدة ما كان بيني وبينه من الأخوة والصداقة، واستطاعت هذه المجموعة أن تأخذ البيعة من معظم الإخوان الذين خرجوا من السجن في هذه الفترة، ورغم وجودي في هذه الفترة فإنهم كانوا لا يعلمونني بأي قرار يتخذونه أو مشاورات تجرى بينهم وراجت مقولة أخرى عنهم لا تقل خطورة عن الأولى وهي ‘أننا لا نستطيع أن نعلن اسم المرشد العام لاعتبارات أمنية، لذلك فنحن لا نصرح به إلا لمن كان معنا وبايع له دون أن يعرفه’.حوار تاريخي مع مصطفى مشهور في انكلتراوكان بيني وبين مصطفى مشهور حوار في انكلترا في أواخر السبعينيات قبل تولية عمر التلمساني الذي كان قد انضم إليهم وتعاون معهم كوجه مقبول وكعضو قديم بمكتب الارشاد والهيئة التأسيسية، اتصل بي مصطفى مشهور ورغب في لقائي في برمنغهام وكنا في رمضان على ما أذكر فلبيت الدعوة واتفقنا ان نلتقي في دار الإخوان، وكان الموضوع الأساسي هو قضية قيادة الجماعة، وقد انكرت عليه ما فعلوه في قضية أن ‘يبايع الناس مرشدا مجهولا وأن هذا وضع غير مقبول وغير طبيعي’.فقال لي: الظروف أملت علينا هذا، قلت: لا، مهما كانت الظروف صعبة قال: ماذا لو أعلنا عنه وقتل في نفس اليوم؟ قلت: هذا لا يجوز حتى لو قتل لنا في العام بعدد أيام السنة مرشدون نختارهم بملء حريتنا ويجهرون بمسؤوليتهم ويتحملون نتائجها ونثق نحن فيهم ونبايعهم على هذا وتكرر منا الاختيار وتكرر من أعدائنا الاغتيال وتولى عمر التلمساني مسؤولية مكتب الارشاد ثم توالت الايام، وشكا لي عمر التلمساني أنهم لم يكونوا يسمعون له كما ينبغي وأنهم كان لهم وجود داخلي وكانوا يشكلون ازدواجية. وألح علي ‘التلمساني’ أن أشاركه في الالتقاء بالمجموعة التي ذكرت وأن أقبل عضوية مكتب الارشاد فترددت لأنني علمت أمرهم فلم استطع ان التقي معهم تحت مظلة واحدة ليس رفضاً لهم كأشخاص ولا أعيب عليهم وما زالت بيني وبينهم المودة المرجوة بين المؤمن وأخيه، وانما أنا لا أقبل أن أعيش في ظل هذه المفاهيم ولا التلبيسات الفكرية، وكنت أحيانا أشتد عليهم والتلمساني يقول لي أنك شديد فترفق بهم فقلت له: والله يا أخ عمر في هذه الأمور لا أعرف إلا الشدة، فقال: يا أخي: ‘أنا أبلغ لهم كثيراً’ فقلت له: أنا لا أعرف أن أبلع مثلك فقال: كنت أعتب عليهم أننا كنا إذا اتفقنا بالليل على قرار كمكتب خالفوه نهارا واتخذوا غيره وهذا أشد ما يؤلمني، عندما كنا في التوفيقية اصطحبني كمال السنانيري في حجرة من حجرات المركز وانفرد بي واستدعى أحد الشباب وحديثي التخرج في الجامعة وكان يعمل في تصوير المستندات لا أذكر اسمه ‘وبادر الأخ كمال بسؤال أذهلني’ قال له: يا أخ فلان إذا قلت لك أنا كلاما وقال لك عمر كلاماً أي طلام تسمع؟قال: كلامك طبعاً يا أفندم، فقال شكرا، تفضل فأسمعني ما أكره ليبين لي قدري وكان يحضرني ما قاله حسن البنا معلقاً على من ورطوا الجماعة في الاغتيال ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين ومسك شعره أمامي وقال أنا أبني وهم يهدمون والدموع نزلت من عينيه، فقلت له: هون عليك إن شاء الله كل الأمور ستحل، والله أني كلما تذكرت هذا الموقف ابكي مسك ابنا شعره بشكل يمكن لا يليق بأحد هؤلاء ضد الدعوة وضد الإسلام، فالإخوان بريئون مما يفعله هؤلاء من محاولة تشويه الصورة’.معارك الإسلاميين وقوم لوط ورذيلة أهل سدوموإلى الإسلاميين ومعاركهم، التي لا تنتهي، بسبب ما يثيرونه من آراء ومشاكل وما يتخذونه من مواقف دفعت خفيف ظل هو زميلنا بـ’الجمهورية’ ومدير عام تحريرها محمد ابو كريشة لأن يقول عنهم يوم الأحد قبل الماضي وهو غير آسف ولا خجل: ‘نحن في مصر نعاني هذه الأيام، وربما نعاني منذ زمن طويل مرصد قوم لوط ورذيلة أهل سدوم، فليس منا رجل رشيد ولا امرأة رشيدة، ونأتي في كل أنديتنا وفضائنا وصحفنا ومؤسساتنا وأحزابنا المنكر، حتى أننا نأتي المنكر في فضائنا الذي نزعم انه ديني، الفضاء الديني الآن ينقض الوضوء ويفسد الصيام ولا ينبغي أن يشاهده الأطفال ولا النساء ولا الرجال الذين يخافون الله، برامج الفضاء الديني وغير الديني صارت أشد ضرراً وخطرا من أفلام الجنس والبورنو، وكل ذلك سببه غياب الدهشة لدى الشعب المصري، والذين ماتت عندهم الدهشة رماديون، حياتهم كلها ‘بين، بين’ لا يحسمون شيئاً، مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، الذين ماتت عندهم الدهشة منافقون.كل شيء عندهم قابل للبيع، الكرامة والشرف والإرادة والأصوات والمواقف والمبادىء، حتى الدين نزل المزاد، لم يحدث على مر التاريخ ان شهدت مصر ولن يحدث أن تشهد انتخابات حرة، لا يمكن أن يحدث هذا في ظل موت الدهشة وفي ظل الوقاحة والبجاحة وجرأة الدفاع عن الخطايا فالناس في بلدي إرادتهم مزورة سلفاً، التزوير في كل المراحل وكل الحالات، تزوير الإرادة وتزوير الجيوب، تزوير الصناديق، تزوير سياسي وتزوير إعلامي والأخطر هو التزوير الديني، أسوأ وأقبح أنواع التزوير هو التزوير باسم الله، أقبح ما نراه الآن هو فعل المنكر باسم الدين، هو ليس الألسنة بالكتاب لنحسبه من الكتاب وما هو من الكتاب، أسوأ ما نحن فيه هو تزيين وإباحة شهادة الزور للناس باسم الدين’.وطن الجلاليب وحاملي الرايات السودوما أن نسمع خفيف ظل آخر هو زميلنا محمد الرفاعي كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر، حتى انشد يقول في نفس اليوم: ‘لا شك أن الوطن المحتل بالعمائم والجلاليب وحاملي الرايات السود، وخدلك سواك، تجري الدنيا وراك يا معفن، يتعرض لأكبر عملية نصب واحتيال في التاريخ واشتري العتبة باللي فيها وشرب أكبر مقلب في حياته ولا مقلب حصان طروادة أو الحاج عنتر الذي يرزعه لبلب بالقلم على خلقته ويجري، والعيال تضحك على خيبته الثقيلة فقد كان الوطن الضائع بين قصر الاتحادية وقصر المقطم يعتقد ان ماشي بنور الله كما كان المشايخ يغنون له في الرايحة والجاية، فاكتشف أنه ماشي بنور مولانا الحاكم الفعلي وفانون مولانا خيرت الشاطر رئيس حكومة الظل وصاحب شعار، تبقى الرياسة في إيدك وتقسم لغيرك، كان يعتقد في لحظة غباوة نادرة ان العمة والطربوش إيد واحدة فإذا بالعمة تخطف زر الطربوش من فوق دماغه حتى يصبح مسخرة وترزعه ميليشيات المشايخ بالطوب والشماريخ والرصاص الحي كان يعتقد انه وطن مؤمن بتاع ربنا، فإذا به يكتشف فجأة ان المشايخ قد لهفوا كل تذاكر الجنة وقاموا ببيعها في السوق السوداء للموالي والاتباع ولم يتركوا له غير تذاكر الناس، والثعبان الأقرع، والتوصيلة عليه م مجانا، وصوتي يا وليه أدرك الوطن الآن، أن السيد الرئيس وجماعته قد بد،ا محاولة نزع ورقة التوت الأخيرة عن جسد الوطن المحتل وهي القضاء المصري ليبدوا الوطن عارياً مفضوحاً ويضطر المشايخ لتغطيته بأي عمة على مقاسه لكن المؤكد أن القضاء المصري الشريف لن يتطوح ابداً في حلقات الذكر والدروشة لمولانا الجالس في المقطم فالأوطان لا تموت’.التفحش والبذاءة وشيوعهما في الخطاب الدعويوبعدها بيومين – إلى الثلاثاء – أراد صديقنا والكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم في ‘اليوم السابع’ تفسير الأمر لهما بأن قال: ‘من أكبر المصائب التي لحقت بالدعوة الإسلامية في سنة 2012 هو ظهور التفحش والبذاءة وشيوعه في الخطاب الدعوي مع أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – صدع بالحق كاملا ولم يقل كلمة فحش قط، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً كما ورد في الصحيحين، أما المصيبة الأكبر والأعظم فهي عدم اعتذار هؤلاء عن خطاب التفحش الذي انطلق من ألسنتهم بل وتبرير ذلك بأسوأ تبرير حدث في تاريخ الإسلام كله إذ انبرى أحدهم يقنع الناس بأن الله ينطق ايضا بكلمات السب والفحش في القرآن العظيم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وتنزه سبحانه أن تكون كلماته كذلك فهو سبحانه الآمر لعباده المسلمين بقوله تعالى: ‘وقولوا للناس حسناً’، فلم يقل القرآن ‘وقولوا للمسلمين حناً’ ولكن قال ‘للناس حسناً، كل الناس مسلميهم وغير مسلميهم، من تحب ومن لا تحب، من معك ومن ليس معك والعجيب ان هؤلاء أرادوا أن ينقذوا أنفسهم من اللوم فسبوا الله دون قصد واعتدوا على الذات العلية المتنزهة عن كل عيب، والتي لا تقول إلا طيباً، ولا تقبل إلا طيباً من القول والعمل’.صلاح العرب من صلاح مصروإلى المعارك الخاطفة والسريعة ونبدأها من يوم الأربعاء من جريدة حزب الإخوان المسلمين ‘الحرية والعدالة’ مع الامين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور صلاح الدين سلطان الذي أراد تطمين بني مصر على مستقبلهم في ظل حكم الجماعة بقوله: ‘ثقوا أن القاطرة المصرية لو تحركت نحو الانجاز فسوف تحل مشكلات فلسطين وسورية والعراق وأفغانستان والصومال، وستعود أمريكا الى حجمها الجغرافي، وهذا ما يفسر حجم الأزمات، لكن الليل فات، والنهار آت، وكل آت قريب، ولكنكم قوم تستعجلون’.وفي الحقيقة فقد توقعت بعد الليل فات والنهار آت، ان يضيف، والتعلب فات، فات ما فاتش عليكو الديب السحلاوي، فات، فات، وف ديله سبع لقات، أو يقول، وذهب الليل وطلع الفجر والإخوان صوصو، شافوا أمريكا ورموا اقتصادهم، وراحوا جروا شكلها.الإخوان لو حركوا قطار انجازاتهم في مصر سيحلون مشاكل سورية والعراق وفلسطين والصومال، وهذا مفهوم لأنهم أعضاء معهم في جامعة الدول العربية، ولكن كيف سيصل قطارهم الى افغانستان ليحل مشاكلها، وكيف سيعيد قطارهم امريكا الى حجمها الجغرافي؟ وهذا يحتاج منهم الى غواصة، لا إلى قطار، لأن الإخوان في حاجة لعبور أما المحيط الاطلنطي، أو المحيط الهادي للوصول لأمريكا، بالله عليكم، كيف يمكن لهؤلاء الناس حكم قرية، لا بلد في حجم ومكانة مصر، مع ملاحظة ان هذا هو مستوى المسؤول عن الاتصال بالمنظمات الإسلامية في الخارج.اشادة بضم الرئيس الفلول ببعض المناصبوثاني المعارك ستكون للشاعر والكاتب عبدالرحمن يوسف وقوله يوم الخميس في ‘اليوم السابع’: ‘حديث التيار الإسلامي عن فلولية خصومهم لم يكن إلا كذباً صفيقاً، فهو محاولة لتشويه الخصوم بالحق والباطل وأنصار التيار الإسلامي الذين وصموا الآخرين بالتحالف مع الفلول مطالبين بالاعتذار اليوم بعد ان اعلن السيد رئيس الجمهورية عن قائمة المعينين في مجلس الشورى فوجدنا فيهم من لا يحق له ممارسة العمل السياسي أصلا وذلك طبقاً للدستور الجديد’.وفي نفس العدد أراد زميلنا محمد صلاح العزب مشاركة عبدالرحمن في تأييده لرئيس الجمهورية لتعيينه الفلول، فقال: ‘أبدأ الكتابة عن مصائب مصر في عهد الرئيس الميمون محمد مرسي مقررا أن اكتب في الغد مقالا آخر عن السحاب والفن والجمال وعن روعة الحياة بدون مرسي فيخرج لي طائر النهضة من جديد، اقبضوا على طائر النهضة أو اعطوا مرسي كتاب – كيف تصبح رئيساً ناجحا بدون معلم، وأعدكم، ان اكتب لكم يوميا مقالات مبهجة عن السحاب وشروق الشمس والاسماك الملونة’.التشابه بين الرئيس مرسي وعادل اماموما أن سمع زميلنا اسامة سلامة بذلك حتى سارع بالقول في نفس اليوم في ‘التحرير’: ‘بين الرئيس محمد مرسي والفنان عادل إمام تشابه كبير الاثنان يمثلان، الأول على الشعب والثاني للشعب، ولمن ينكر هذا التشابه عليه ان يتذكر مشهد، د، مرسي وهو يخطب في مجلس الشورى ويقارنه بمشهد الزعيم إمام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة، في خطابه قال الرئيس، معدلات النمو الاقتصادي في ارتفاع والتضخم في انخفاض والاستثمارات تتزايد، والعجز الكلي يتراجع والاحتياطي النقدي يرتفع وكذلك عوائد البنوك والسياحة في ازدهار، وفي المشهد المماثل وقف عادل امام صارخاً، المرتبات كبيرة والمواصلات فاضية والشقق كثيرة والرغيف كبير والحكومة كل شوية تقلنا فكوا الحزام، فكوا الحزام، فارق كبير بين المشهدين د، مرسي يسخر من الشعب أما عادل إمام فيسخر من الحكومة’.تنبؤات ‘الفجر’ لبعض الفنانينوبمناسبة صديقنا نجم النجوم عادل إمام، والذي قال في المسرحية بعد سخريته من الحكومة، ده أنا غلبان، والذي قال بنا الى أهل الفن مع زميلنا وصديقنا الساخر الكبير فؤاد معوض الشهير بفرفور، حيث تنبأ بالبخت في بابه بجريدة ‘الفجر’ للفنانين في تسعة وعشرين فقرة، منها قوله: ‘هيفاء وهبي، الضغوط التي فرضها عليك الانفصال بالطلاق من أحمد أبو هشيمة في طريقها للانحسار، لذلك عليك الاهتمام بمظهرك والاستمتاع بكل ما حولك، المريخ وزحل ومعهم الحاج عطارد سبق أن قالوا لك، الحب، دح، دح، والهجر كخ كخ وما سمعتيش الكلام.حسين فهمي، دقات قلب المرء قائلة له، ان الحياة زواج وطلاق.وما دمنا قد دخلنا الى عالم الفنانين، فلا بد من الانتقال الى الصفحة الأخيرة من جريدة ‘الصباح’، في نفس اليوم، حيث قال الفنان اسماعيل في بابه ربع كلمة – متهكماً على صديقنا عصام العريان بعد ان حور اسمه الى اسم يهودي: ‘من مقولات الجنرال عيتام بن ايل إريان، خيبر خيبر يا سهود، يا ريتك الى مصر تعود’.لا يفل الحديد إلا الحديدأما في عمود – من دفتر صعلوك – الذي توقعه الجريدة في نفس الصفحة باسم صعلوك، فجاء فيه: ‘أعمالا لسياسة لا يفل الحديد إلا الحديد، قام السيد المستشار أحمد مكي وزير العدل الحالي بتعيين أبنائه الأربعة في سلك القضاء ليعينوه على تطهير القضاء واستقلاله، والأهم محاربة مشروع مبارك توريث السلطة لابنه جمال، ولكل من يحاول التشكيك في كلام سيادة المستشار احب اقوله، موتوا بغيظكم الخطة نجحت، وتم تطهير القضاء بشكل مريع لدرجة ان المستشار مكي بقى هو وزير العدل، والسيد المستشار جوز اخته هو النائب العام، مش كده وبس، ده مشروع التويث الرئاسي فشل فعلا، واخو المستشار احمد مكي بقى نائب الرئيس لفترة من الزمن’.qplqpt