مطلوب تفكير عملي

حجم الخط
0

عاموس جلبوع كان يفترض بالمواطن الاسرائيلي أن يمتلئ قلقا ورغبة في أخذ قدميه وعائلته من الارض المقدسة في بداية العام 2013. قسم مهم من وسائل الاعلام، بعض السياسيين، بعض الاكاديميين وبعض ‘المشهورين’ جعلوا له السواد في العينين. هذه المجموعة، التي تسمى ‘المتشائمة’ مفعمة بالضغينة على مصير دولة اسرائيل؛ فقد أشارت بثقة الى سلسلة مخاطر فظيعة توشك ان تجلب نهاية محتملة للدولة. القائمة طويلة، وهاكم بعضها فقط: باراك اوباما، الذي يكن الضغينة، سينتقم منا في أحد الايام؛ الانتفاضة الثالثة توشك على الاندلاع وجداول من الدم ستغمرنا؛ توجد ايران، حزب الله ومصر مع ‘الاخوان المسلمين’؛ اقتصادنا يقف أمام الهبوط، ومع مئات الاف الجوعى والفقراء فان الدولة لن تتمكن من العيش؛ القيادة الجبانة وغير المسؤولة عندنا لا تساوي فلسا صدئا واحدا؛ بعد الانتخابات التي نتائجها معروفة حكم الظلام سيحل علينا؛ وأخيرا، التطرف من اليمين ومن اليسار يهدد في أن يجعل اسرائيل دولة ثنائية القومية.قسم مهم من الشرور، وكذا أيضا هذه التوقعات، صحيح في جوهره وهو يكمن في الواقع السائد في الدولة، في المنطقة وفي العالم. ولكن وللعجب، في هذه الايام بالذات نشر استطلاع يفيد بان نحو 76 في المئة من مواطني الدولة متفائلون بشكل شخصي مع حلول العام 2013 ونحو 61 في المئة متفائلون بالنسبة للدولة. واذا لم تخن ذاكرتي، فمنذ وقت غير بعيد نشر استطلاع من احدى منظمات الامم المتحدة يفيد بان دولة اسرائيل توجد في مكان عال جدا في قائمة الدول التي يستطيب مواطنوها السكن فيها. إذن ماذا يحصل هنا؟ لماذا نجد ان الاقلية، ذات النفوذ الكبير في الاعلام، متشائمة بهذا القدر؟ لماذا ترى كل شيء في ضوء سلبي؟ وما هو السبب في أن معظم الجمهور الاسرائيلي يظهر بالذات تفاؤلا ولا يتمسك بتشاؤم الاقلية الصاخبة؟ برأيي، اذا تجاهلنا الاسباب المتعلقة بالكراهية، بالسياسة الرخيصة وبالتشاؤم البنيوي، ثمة سببان مركزيان للنهج السلبي للاعلام ووكلائه: الاول هو ‘حجم النشر’ العامل المؤثر الذي يحاول تصميم حياتنا الحديثة. وكنت أقول بشكل شبه بنيوي، فان حجم النشر العالي لا يتحقق الا بعرض الامور السيئة والسلبية، وفقط من خلال التشهير وعدم الثناء. كل بروفيسور شهير يكتب شيئا سيئا عن الدولة وعن الشعب اليهودي يحظى على الفور بمجد اعلامي؛ كل موظف كبير يفتح فمه ضد الحكومة يعانقه الاعلام.والسبب الثاني هو التفكير الجامد والمحدود، غير المرن. مثل هذا التفكير بشكل عام هو من نصيب دوائر اصولية ومحافل علمانية ايديولوجية ‘حقيقية’ من اليمين ومن اليسار، وكذا قسم من الاعلام عندنا. في هذا التفكير لا توجد ألوان وسطى، لا توجد ملابسات متغيرة ولا توجد حقائق جديدة.وسأضرب عن ذلك مثلا من حياتنا اليومية: من ناحية احصائية مثلا، كل مواطن كبير من المتوقع أن يمرض بخمسين مرضا صعبا. في هذا الوضع، فان طبيبا ذا تفكير جامد سيقول للمواطن: ‘إعلم أن بانتظارك ان تمرض بالامراض هذه وتلك ليس الا’. وهنا نصل الى مواطننا المتفائل الذي هو بطبيعته عملي. وهو ملزم بان يهرب الى النزعة العملية كسبيل للعيش؛ وهو يسمع ‘الامثلة’ عن الامراض، ولكن على الفور يرغب في توازنها. وهو يحكم حسب تجربته عديدة السنين وحسب حقيقته. فيطرح الاسئلة: ما هو مستوى احتمالية أن أمرض بهذه الامراض؟ ما هي وسائل الوقاية ضد الامراض؟ وهل هي في متناول يدي، وغيرها من الاسئلة. المواطن، بعقله السليم، يتبنى شعار ‘هذا صحيح ولكن!’ وهو يبحث ويجد الايجابي. في بداية العام 2013 يوجد لدولة اسرائيل امكانية كبيرة للكثير من الامور الايجابية، وكذا ايضا من الامور السلبية الكثيرة. ليس مطلوب لنا ضغينة بل المطلوب بالذات فعل عملي.معاريف – 7/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية