ارض النفط و’القاعدة’!

حجم الخط
0

طوت البلدان العربية عاما اخر يضاف الى سائر اعوام الاضطرابات والصراعات التي لم تجني منها سوى القتل والفرقة والتدمير، وهشاشة اقتصادية واجتماعية، اوقفت مسار التطور والتقدم، في الوقت الذي يشهد فيه العالم ثورات كبرى في شتى ميادين الافكار المنتجة سعيا مراتب عليا من الرفاه والتنمية.لا تخفى اسباب بقاء الارض العربية ساحة للحروب والمعارك، سواء بين فرقاء الداخل او استجابة شرطية للاجندات الاجنبية، على اي مواطن عربي حرم من ابسط ظروف الحياة الكريمة، والى جانب مكائد الصهاينة والامريكان، تعد مسائل الصراع الدائم على السلطة والامارة، وحقبة الخضوع والاذلال للاستعمار الغربي في شكله التقليدي انذاك والحديث في الوقت الراهن، عاملان مكرسان لهذا الواقع المرير، وكمل الواحد منهما الاخر، بطريقة ممنهجة خبيثة ابقت على الضعف والوهن العربي.لقد ولد خلاف الزعامة والامساك بالسلطة تشعبا للاطياف، انقسمت الى ثلاثة فرق، هي الحاكم صاحب السلطة المطلقة، والمعارضة، وجماعات المتطرفين المتشديدن-وهي الاشد خطرا- التي اوجدت موطئ قدم لها باسم الدين، واندست وسط الشرائح الضعيفة المهمشة، والقت بهم الى مستنقع العنف والفتن، خاصة لما اجتمعت بالنزعة الطائفية والعشائرية، وراى بعض المختصين ان النخب الحاكمة، شجعت من حيث لاتدري، هذا التطرف، بعد ان انصب اهتمامها على تقوية السلطة، بدل تقوية اركان الدولة، مما ادى الى زيادة حدة الشرخ بين الحاكم والمحكوم، وفتح الابواب على مصراعيها، امام دخول الغرب على الخط، ومكن له ان يتدرع بلواء الحضارة، في ارض بالية تهافتت عليها افات الفقر والجهل والتخلف، وما سبب اغارة القوى الاستعمارية على البلدان العربية ومعها دول العالم الثالث الا لضعفها وغناها بالمواد الاولوية، والاكيد ان مقولة ‘العالم الثالث هو ضحية الثورة الصناعية الاوروبية’ لا تجانب الصواب، وتتعزز بمنطق العلاقات الثنائية، فاذا كانت مصالح الحكام العرب عقد صفقات مربحة تطيل عمرهم في سياسية شؤون الرعية كما يشتهون، فمصالح الغرب هي خدمة الصناعة والاقتصاد وابقاء التبعية التجارية الدائمة. وضمان امن شعوبهم على حساب الشعوب العربية الضعيفة.استغلت الدول العربية ثروة واحدة هي هبة النفط والغاز، لتمول الخزائن وتبني اقتصاد ريعي في اصله، لا تملك ابعادا التنمية والاهداف المتوسطة والبعيدة الا على مابقي في جوف الارض من مخزون، فقد دعا احد قادة هذه الدول ان ‘يطيل الله عمر نعمة النفط’. في حين تم اهمال الاستثمار في المورد البشري، وابقي على الافكار البناءة والمعارف في رفوف المكتبات، وهي ماساة جسيمة. اذا علمنا ان مراكز الدراسات الاستراتيجية الغربية التي تدرس العالم العربي بيئة وشعبا، هي من يرسم سياسات القوة العظمى بالشكل الذي يسمح بالحفاظ على الهمينة، وتلتف على كل محاولة للوعي والنهوض. بعد ما ابقت على فرص التدخل والتغلل ممكنة مهما كانت المتغيرات، فقد احتوت الوضع بسكب قيم الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والمساواة بين المراة والرجل. وفي مشهد الثورات الشعبية الاخيرة عبر كثيرة ودروس لن يستفاد منها كما جرت العادة.ان وجودية الديمقراطية العربية، تصطدم دائما بثوابت غربية لاتقبل المساس، فكل محاولات الانتقال الى الدولة المدنية بارادة شعبية، غرقت في مستنقع العنف والتطرف والطائفية، بدءا من العراق ووصولا الى بلدان هذا الربيع الذي تحول الى شتاء عصاف، ومنذ مطلع الالفية برز تنظيم القاعدة، كورم سرطاني تموقع في اركان كامل البلاد العربية من الخليج الى المحيط، يعبث بالامن ويتطفل على كل ارادة للتغيير نحو الافضل، وبزهق ارواح الابرياء من المسلمين وغير المسلمين، بما لايخدم في الحقيقة سوى امريكا وحلفائها، لانها الذريعة الكبرى للتدخل، ليس لمعالجة الازمات وانما لاستمرار تدفق النفط وتفتيت قوة كل من يهدد امن اسرائيل، ويطول امد الاضطراب والقتال، بعدما يبرر كل طرف وجوده، بتواجد الاخر، وتختار هذه الاطراف مناطق الثروات الاستراتيجية ساحة للمعركة، وفي اليمن والسودان والساحل الافريقي امثلة اخرى.لقد كونت مطامع الغرب المصلحية، والتطرف والارهاب الناتج عن التفسير الخاطئ مكانة الدين في هذه الدولة، ونزعة الزعامة المطلقة لدى النخب الحاكمة الغاما دائمة، في جل البلدان العربية، ولايدفع ثمن ما تخلفه من ارتجاجات وحروب استباقية الا الشعوب الضعيفة والمستضعفة.حمزة محصول- جزائري [email protected] qmnqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية