تهميش دول المغرب العربي
تهميش دول المغرب العربي ينتاب المسؤولين في دول المغرب العربي احساس بالغبن والتهميش من قبل اشقائهم في المشرق العربي، يعبرون عنه بطرق مختلفة، ويتساءلون عن الاسباب، ولكن من النادر ان يحصلوا علي اجوبة مقنعة.القمة العربية التاسعة عشرة ابرزت بشكل لافت للنظر هذه الحقيقة، وعمقت هذا الاحساس، فقد كان دور هذه الدول التي كانت دائما في صدارة العمل العربي المشترك ثانويا بكل المقاييس، وجاء التركيز، من قبل رعاة القمة ومضيفيها، علي دول اسلامية غير عربية، مثل باكستان وتركيا وماليزيا علي حساب دول المغرب العربي.وللانصاف فان عملية التهميش هذه بدأت قبل قمة الرياض الاخيرة بمراحل، وان كانت بلغت ذروتها اثناء التحضير لانعقادها. فقد كان لافتا تغيب العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عن القمتين الاخيرتين اللتين عقدتا في تونس والجزائر، وحضور عدد اقل من الزعماء المشارقة، واختصار اعمال القمتين في بضع ساعات فقط، دون تبني اي قرارات مصيرية.ولعل التطور الاهم الذي اثار حساسية دول المغرب العربي، وغضب زعمائها، هو تقسيم الدول العربية الي محورين، واحد للمعتدلين والآخر لغيرهم، وعدم ضم اي دولة من دول المغرب العربي الي المحور الاول الذي اقتصرت العضوية فيه علي دول مجلس التعاون الخليجي الست، علاوة علي مصر والاردن.وذهبت المملكة العربية السعودية زعيمة هذا المحور الي تشكيل لجنة رباعية عربية تنسق مع السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية حول قضايا المنطقة الرئيسية، لم تكن من بينها دولة واحدة من المغرب العربي، حتي كأن الجناح الغربي من الامة العربية غير معني بقضاياها بل لا ينتمي اليها، رغم انه يمثل كتلة بشرية ضخمة، تكاد تكون نصف مجموع سكان الوطن العربي.ولا نعتقد ان النفط وانتاجه وعوائده هو معيار استبعاد هذه الدول، فهناك الجزائر وليبيا الدولتان العضوان في منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك كما انه ليس حجم المشاركة في الدفاع عن قضايا الامة ايضا، فدول المغرب العربي، منفردة او مجتمعة، قدمت آلاف الشهداء دفاعا عن المقدسات العربية في فلسطين، وشاركت في كل حروب العرب، مع فارق اساسي، وهو انها لم تنخرط في اي مساومات، ولم تمارس اي ضغوط علي الشعب الفلسطيني للتنازل عن حقوقه تحت لافتة دعم عملية السلام.ولا نستبعد ان يكون تغيب العاهل المغربي محمد السادس والرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والزعيم الليبي معمر القذافي هو بادرة احتجاج مقصودة علي هذا التهميش المشرقي لدولهم، فحتي الرئيسان اللذان حضرا القمة الاخيرة، وشاركا في اعمالها، لم يهتم بهما احد، ونحن نتحدث هنا عن السيد عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجزائر، وعلي محمد ولد فال رئيس موريتانيا.ومن المفارقة ان الزعماء العرب، وخاصة زعيم الدولة المضيفة للقمة، واجهزة اعلامه العملاقة، لم يبدوا اي اهتمام يذكر بالرئيس الموريتاني الذي سجل سابقة التنازل عن الحكم واعضاء مجلسه العسكري، بعد ترسيخ عملية انتقال سلمي ديمقراطي للسلطة في بلاده اثارت احترام جميع دول العالم واعجابها.فلعل اخلاق الرئيس الموريتاني الرفيعة، وايفاءه بوعده لشعبه بتسليم السلطة الي خليفة منتخب، والعودة الي بيته كمواطن عادي، هي الاسباب الحقيقية التي ادت الي تهميشه في قمة الرياض، لان معظم الزعماء الاخرين المشاركين فيها لا يتحلون بمثل هذه الصفات، ويواجهون النبذ من قبل شعوبهم بسبب ديكتاتوريتهم وانتهاكاتهم الفاضحة لحقوق الانسان، والتبعية المطلقة للدول الغربية ومخططاتها في فلسطين وافغانستان والعراق.تهميش دول المغرب العربي ودورها، مثلما شاهدنا في قمة الرياض، ومحور المعتدلين واستبعادهم من الرباعية العربية، هو عمل خطير بكل المقاييس ترفضه الشعوب العربية، وتري فيه مؤامرة علي الثوابت، واحداث شرخ جديد بين ابناء الامة الواحدة.ومن هنا فاننا نناشد دول المشرق، والمملكة العربية السعودية التي تكرست زعامتها الجديدة من خلال القمة، والاعتماد الامريكي لدورها، بالتحرك لاصلاح هذا الخطأ المعيب والخطير في الوقت نفسه، ومن خلال ارسال المبعوثين الكبار الي عواصم المغرب العربي، ليس للاعتذار، وانما ايضا للتأكيد علي اللحمة المصيرية بين المشرق العربي ومغربه وهذا اضعف الايمان.9