سيفر بلوتسكرأعلن رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما أمس نيته تعيين السناتور الجمهوري السابق تشاك هيغل وزيرا للدفاع. وهو الاعلان الذي هو الوجبة الاولى في الطعام المر الذي ينوي اوباما ان يطعمه لرئيس الوزراء نتنياهو. في خلال معركة انتخابات الرئاسة غطى اوباما أوراق لعبه ولم يرد على تجنيد نتنياهو الهادر نفسه من اجل المرشح الجمهوري رومني. واختزن اوباما الغضب وكتم الاهانات وحانت الآن ساعة تصفية الحساب بطيئة.ليس في هذا زعم انه كان لرغبة اوباما في ‘عقاب’ نتنياهو لتدخله في انتخابات الرئاسة وزن حاسم في استقرار الرأي على عرض وزارة الدفاع على هيغل، فقد كان الوزن الاسرائيلي في قراره خفيا وثانويا لكنه كاف كي يرجح الكفة عنده. إن هيغل باعتباره وزير دفاع الولايات المتحدة هو كما كُتب هنا لأول مرة الكابوس الذي لا كابوس سواه لحكومة اليمين الاسرائيلية التي يتوقع ان تنشأ بعد الانتخابات، بحسب استطلاعات الرأي، وليس هو كذلك بالنسبة اليها فقط، فمن اللقاءات الصحافية الكثيرة التي أجراها هيغل في الماضي البعيد والقريب تُرسم صورة سياسي محافظ ينفر من التأثير الزائد، بحسب رأيه، للوبي اليهودي في امريكا، ويؤيد محادثة ايران في الشأن الذري (وهو يحرص على ألا يذكر الاختيار العسكري)، ويعارض تشديد العقوبات وهو مستعد لمد يد المصالحة الى حماس.يُسكن اليهود الليبراليون في الاعلام الامريكي جأشي بقولهم ان المارد غير فظيع وان آراء هيغل في الحاصل لا تتجاوز آراء رئيس الموساد السابق افرايم هليفي الذي يذكرونه على الدوام في هذا السياق. لكن هذا ادعاء للسذاجة، لأنه حتى لو كانت التصورات السياسية لهذين الرجلين متشابهة فان مصالحهما الأساسية مختلفة. فهليفي يتحدث مثل وطني اسرائيلي يشير الى حكومته بما يُحسن وضع الدولة، أما هيغل فيتحدث مثل محافظ امريكي ضاق ذرعا بأن تُملي حكومة اسرائيل على البيت الابيض بوساطة جماعة الضغط اليهودية القوية، سياستها في الشرق الاوسط.حينما، واذا، سيدخل هيغل أبواب وزارة الدفاع الامريكية، سيتم الحفاظ على المظهر المعلن للعلاقات الوثيقة بين المؤسستين الامنيتين، لكن الامور تحت السطح ستبدأ تسلك سلوكا مختلفا. فتتلاشى التفاهمات غير المكتوبة ويُضر بالعلاقات الشخصية الجيدة وتقل المساعدة الخارجية ـ الميزانية وقد تختفي تماما، ويحل محل العناق الساخن الكتف الباردة سريعا. انها كتف سليمة لكنها باردة.ما يزال اعلان التعيين غير تعيين، ومن المنطق ان نفترض ان يراكم الجمهوريون كل عائق ممكن في طريق هيغل الى وزارة الدفاع الامريكية فهم يرون انه جرى عليه تناسخ سياسي متطرف وهو يعتبر الآن في اليساريين سيئي الذكر. أما الامر الواضح فهو ان رئيس وزراء اسرائيل لم يكن يمكنه ان يتوجه شخصيا وعلى نحو سري الى رئيس الولايات المتحدة حينما نشر أمر التعيين الذي يتم وزنه أول مرة ومحاولة التأثير فيه واقناعه بألا يختار هيغل. فقد قضى نتنياهو على هذا الاحتمال حينما وقف في مقدمة المعسكر المضاد لاوباما في انتخابات 2012. وهو وقوف بائس غير موزون ندفع عنه جميعا وسندفع بعد ثمنه.يديعوت 8/1/2013qeb