حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تشكل الدول العربية وخاصة التي تعيش صراعات إقليمية مثل الخليج العربي وسباق تسلح مثل المغرب والجزائر فرصة للدول الأوروبية للمحافظة على إنتاجها الحربي بعدما تراجع طلب الجيوش الأوروبية بسبب تقليص النفقات.وتعتبر صناعة الأسلحة من القطاعات التي تأثرت كثيرا بسبب تقليص النفقات ومرشحة للمزيد في دول الاتحاد الأوروبي بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها، ودفعت عددا من الدول وخاصة الكبرى منها إلى تقليص ميزانية وزارات الدفاع ومقتنيات الأسلحة والتداريب، حيث لم يعد الإنفاق العسكري لدول أوروبية كبرى مجموعة مثل فرنسا واسبانيا وإيطاليا يتجاوز 4 ‘ من الإنفاق العالمي مقابل 46 ‘ للولايات المتحدة ونسب عالية لدول مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل.وشكلت جيوش الدول الأوروبية الزبون الرئيسي لشركات السلاح الأوروبي، لكن تقليص النفقات في الدول الأوروبية الكبرى جعل جيوش أوروبية تتأثر بشكل كبير وتعيد النظر في استراتيجية تسليحها بل دول مثل فرنسا تخلت عن أسلحة لعدم قدرتها على الصيانة المكلفة وباعتها بأثمة رمزية وتبحث اسبانيا عن تأجير بعض سفنها الحربية لدول ثالثة في حين تؤكد هيئة الأركان العسكرية في دولة متطورة مثل السويد أن البلاد لن تستطيع مواجهة اي هجوم خارجي لأكثر من أسبوع بسبب قلة العتاد العسكري. هذا الوضع المقلق دفع بجريدة مثل لوموند الفرنسية الى كتابة افتتاجية يوم السبت الماضي تحذر من هذا التطور غير الإيجابي لتقليص النفقات العسكرية لأنه يؤثر على القدرة الدفاعية لأوروبا التي تعتبر في الوقت الراهن ضعيفة للغاية وقد تضعف مستقبلا.ومن ضمن الحلول التي وجدتها هذه الدول لإنقاذ شركات صناعة الأسلحة من الانهيار خاصة وأنها توفر اليد العاملة وتعتبر ضمن قطاعات البحث العلمي المتقدمة البحث عن عقد صفقات تسلح خارجية مع الكثير من الدول بما في ذلك عدم احترام معايير احترام حقوق الإنسان.ومن ضمن المناطق في العالم العربي التي تركز عليها شركات السلاح، منطقة المغرب العربي- الأمازيغي بحكم أن هناك صراعا وسباق تسلح حقيقيا بين المغرب والجزائر، فالدولتان تعتبران من الدول العشرين في العالم التي تخصص ميزانية ضخمة للتسلح مقارنة مع إنتاجها القومي الخام. وخلال زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند منذ ثلاثة اسابيع الى الجزائر، جرى التوقيع على اتفاقيات عسكرية وصفقات. كما تركز الشركات الأوروبية على ليبيا التي تعيد بناء جيشها الوطني مستفيدة من عائدات النفط العالية ومستفيدة كذلك من غياب البنية التحتية العسكرية للجيش الليبي.وتبقى منطقة الشرق الأوسط وخاصة الخليج العربي ‘الجنة الموعودة’ لتجار وشركات الأسلحة، فغياب الاستقرار السياسي وارتفاع قوة إيران العسكرية وما يجري بصدده من حديث عن مشاريعها التوسعية في الخليج، تجعل دول مثل العربية السعودية والكويت والإمارات العربية تخصص ميزانيات مالية ضخمة، إذ تعتبر الشركات البريطانية والفرنسية والألمانية الأكثر استفادة. وتوظف الدول الأوروبية معاهد بحث خاصة لدراسة الاحتياجات الدفاعية لهذه الدول لتقدم لها مقترحات. وتبقى أبرز الصفقات المستقبلية تلك التي ترغب العربية السعودية في توقيعها مع كل من المانيا لشراء دبابات ليوبارد وشراء مقاتلات بريطانية في حين تفوز فرنسا بصفقات هامة في الإمارات العربية علاوة على حضورها القوي في المغرب العربي- الأمازيغي.qarqpt