اللاجئون السوريون تحت رحمة عواصف الشتاء على الساحل اللبناني

حجم الخط
0

قبة بشمرا (لبنان) ـ رويترز: فر سيد علي من سورية قبل أسبوعين ويقيم الآن مع زوجته وطفليهما في خيمة غير محكمة من الواح الخشب والبلاستيك محاطة بطين تغوص فيه القدم حتى الكاحل في قطعة أرض بشمال لبنان. واجاد عامل البناء السابق البالغ من العمر 27 عاما اقامة الخيمة لكن الجدران الرقيقة لا تحمي من البرد ولا الرياح ولا الأمطار التي هطلت على المخيم على مدى أربعة ايام في واحدة من اعنف عواصف الشتاء التي تشهدها المنطقة في عشرات السنين. وقال على في حين يتسرب ماء المطر من سقف خيمته ‘وكأننا عدنا إلى العصور السحيقة… نعيش بدون كهرباء وبدون ماء وبدون أي شيء’.وفر نحو 190 ألف سوري إلى لبنان منذ بدء الانتفاضة ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد قبل نحو عامين لكن الحكومة اللبنانية المنقسمة تقاوم حتى الآن إقامة مخيمات رسمية مثل التي أقيمت في تركيا والاردن. وترك ذلك العديد من السوريين يقيمون عند اصدقاء او اقارب لهم ومن لم يتسن لهم ذلك لجأوا الى مخيمات اقيمت كيفما اتفق مثل هذا المخيم في قبة بشمرا حيث نصبت بضع عشرات من الخيام على قطعة ارض تتناثر فيها القمامة على الطريق السريع الساحلي. لكن العواصف التي اجتاحت بلاد الشام زادت الوضع سوءا بصورة مفاجئة. وقال علي ‘لم نشهد شدة مثل هذه من قبل… الليلة الماضية لم نستطع النوم كان الطقس شديد البرودة والرياح قوية’. ويقول سكان المخيم إن ما لديهم من الغذاء والدواء وزيت التدفئة وغيرها من المواد الحيوية يتناقص بشدة بعدما امضوا أسابيع أو شهورا في بعض الاحيان يعيشون في هذه الخيام. وأقاموا خيامهم بما أمكنهم الحصول عليه في المنطقة بما في ذلك لافتات بلاستيكية واجولة بن فارغة وفرشوا الخيام بالحشايا والبطاطين والأبسطة المنسوجة. وتتناثر في الخيام مخزونات متناقصة لمواد قليلة مثل الشاي والبصل والثوم والزيتون. وتقول فريال (30 عاما) التي فرت من مدينة إدلب في شمال سورية وتغطي شعرها بحجاب ‘ما الذي يمكننا أن نطهوه؟ ليس لدينا شيء’.واضافت ‘جئنا إلى هنا بحثا عن الأمان ولكن أنظر إلى حالنا’. وبدأت الانتفاضة السورية بمظاهرات سلمية في آذار (مارس) 2011 لكنها تحولت إلى العنف بعد حملة لقمعها واصبحت منذ ذلك الحين الأعنف من بين انتفاضات الربيع العربي. وقتل أكثر من 60 الف شخص في الصراع حتى الآن وهناك أكثر من 600 ألف لاجيء مسجلين. وقالت الامم المتحدة الثلاثاء إن نحو مليون سوري يواجهون مجاعة بسبب صعوبة وصول الامدادات إلى مناطق الصراع ووكالات الإغاثة القليلة الحاصلة على موافقة الحكومة بلغت اقصى طاقتها. وزادت الحرب السورية التي يقاتل فيها معارضون سنة بالاساس للاطاحة بالاسد المنتمي للطائفة العلوية المنبثقة عن الشيعة الاستقطاب الطائفي في لبنان حيث انتهت في 1990 حرب اهلية دامت 15 عاما لكن السلام هش.ولطالما عاش لبنان البلد الصغير متعدد الطوائف في ظل جارته الكبرى سوريا التي كانت تتخذ مواقف منحازة في الخلافات اللبنانية الداخلية ونشرت الالاف من جنودها في لبنان حتى عام 2005. وحاول لبنان رسميا ان ينأى بنفسه عن الصراع الدائر في سورية لكن الطوائف المتناحرة التي تناصر أو تعارض الاسد تقاتلت بشكل متقطع في بيروت ومدن أخرى. ووقعت بعض اعنف الاشتباكات على مسافة نحو عشرة كيلومترات فقط من قبة بشمرا في طرابلس ثاني اكبر المدن اللبنانية.ويمثل استيعاب اللاجئين السوريين موضوعا مثيرا للجدل في دولة كان وجود 400 الف لاجيء فلسطيني سني بالاساس بها عاملا كبيرا في الحرب الاهلية ويثير اي تغيير في التوازن الطائفي الاعصاب. ودعا بعض المسؤولين المسيحيين الى اغلاق الحدود.لكن جماعات الاغاثة تضغط على الحكومة لبذل مزيد من الجهد لمساعدة اللاجئين السوريين الذين تعادل اعدادهم الآن حوالي خمسة في المئة من عدد السكان في لبنان البالغ حوالي خمسة ملايين نسمة.وطلب لبنان من المانحين الدوليين الاسبوع الماضي تقديم 180 مليون دولار للمساعدة في العناية بالنازحين وقال انه سيسجل اللاجئين ويعترف بهم بعد نحو عام دون اجراء في هذا الشأن. ولم يذكر ما اذا كانت مخيمات ستقام لهم.وجعلت عواصف الشتاء على مدى الاسبوع المنصرم المسألة اكثر الحاحا. واصبحت الثلوج تغطي خيام اللاجئين قرب بلدة المرج في وادي البقاع وتجتاح السيول مخيماتهم شرقي مدينة زحلة. qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية