‘مكاتيب عراقية’ … لعلي السوداني ـ المجلد الثالث

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: صدر عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في عمّان، كتاب جديد، هو التاسع في سلسلة اصدارات الأديب العراقي علي السوداني، حمل عنوان ‘مكاتيب عراقية … من سفر الضحك والوجع’ المجلد الثالث، وضمّ يوميات الكاتب وعمّانياته في المدينة التي أقام فيها حتى الآن، سبع عشرة سنة. اشتمل الكتاب أيضاً، على فصل مستل من مشروع كتاب قيد الإنشاء، تخصص في ظاهرة بخل وبخلاء الوسط الأدبي، وضم احدى عشرة حلقة، رصدت أشهر البخلاء. في واحد من مفتتحات الكتاب، الذي يشبه أرشفة ذاكرة قبل أن تضيع، كتب السوداني :فأمّا نحنُ الذين منْ عبادِ الله الصالحين، وجوهرهِ الجميلْ، فلقد لعبتْ بنا الدنيا ومعنا، طوبة مطوّبة، وتداولتْنا الأيّامُ، التي يداولُها الربُّ بين الناسِ، فكانت قسمتنا شحيحة، تنامُ على شحّةٍ، وقلوبنا مشلوعة، وظهورنا مكسورة، وما لبدَ في جوفِ قحفنا، قد كمنَ على بلبلةٍ مبلبلة، حتى دخْنا، وداخَ من شافنا على هذه الحال، فظنّ أننا سكارى، أو على بعض سكرٍ – والظن ليس كلّه من ضلع حقّ – وما كنّا كذلك، حتى صارتْ ليالينا والأيام – كما جئنا عليها في غيرِ موضعٍ وموقع – واحداً لنا، وعشرة علينا، وما زلنا على أمرنا هذا راسخين، عِرقُنا المجذور تحت أرض الصانع الخلّاق، وكلِمنا يلوّحُ مرفرفاً في السماء، وما بدّلنا فكرة، إلّا بأعظم منها، وما أزحنا كلِماً، حتى شَتلْنا أجمل منه، وما حُيّينا بتحيةٍ، إلّا ورددناها بأحسن منها، وكنّا أينما نزلنا بمنزلٍ، وحيث حططنا ببلدةٍ، أو مررنا بمضافةٍ، كانت تحيتنا فيها، سلام، فبلّغنا ربُّ السماوات والأرض، مِقعد صدقٍ وحبّ وعلمٍ، وما تمنّينا ما نحن عليه من وجع، لأندادنا، وجادلناهم بالتي هي أحسن، ورششنا على أعتابهم، ما تعتّق من طيب دنان الكلام، وما تأخّر من منحوتِ الجمالِ وملحونهِ، وقلْنا لهم، قولةً مُقالةً: أن يا ربعُ، إنَّ من حارَبَنا، حارَ بنا، فغضبتنا، غضبة حليم، وحوبتنا، حوبة نبيّ .qad

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية