المورد الثقافي يختتم أعمال مؤتمر ‘ثقافة مستقلة من أجل الديمقراطية’: تفاعل’مع’الثورات’العربية’وتخوفات’منها

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: تفاعلا مع التغيرات والتحولات المتسارعة والمستمرة الآن وهنا في العالم العربي، وفي مناخ تعاد فيه مساءلة الثوابت الراسخة والإجابات المكرسة في كافة المجالات والميادين، ومن أجل الخوض في التساؤلات الرئيسة والتحديات الملحة المطروحة أمام القطاع الثقافي المستقل، أقامت مؤسسسة المورد الثقافي مؤتمر ‘ثقافة مســتقلة من أجل الديمقراطية’ بالقاهرة بحضور أكثر من مائة مشارك من الفاعلين الثقافيين المستقلين من مبرمجين وفنانين وإعلاميين ومثقفين من العالم العربي.استهدف المؤتمر إعادة تحديد معنى الاستقلالية، مروراً بالتطلعات التي يصبو إليها القطاع الثقافي المستقل والإمكانيات المتاحة أمامه، وصولاً الى إعادة النظر في استراتيجياته وأدواره الحالية والمحتملة، وذلك بالعلاقة مع التغيرات الاجتماعية والسياسية الحالية .تتأتى أهمية المؤتمر من واقع اللحظة الراهنة، ومن الأسئلة الجوهرية التي طرحها المؤتمر والتي يتحمل تبعات محاولة الإجابة عليها، أهمها سؤال حرية التعبير والتي تطال السياسات الرسمية والمستقلة على حد سواء، وتعنى بالقطاعات المجتمعية كافة (الفنية والتربوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية) كما تلتفت إلى المكونات البشرية المختلفة بتنوعها العمري والجندري والعرقي والعقائدي.وقد انتهى المؤتمر الى عدد من التوصيات المؤثرة على العديد من المستويات. فعلى مستوى دور القطاع الثقافي المستقل في المشاركة في قيادة التغيير السياسي والاجتماعي أوصى المشاركون، القطاع الثقافي المستقل بأن يقوم بمؤسساته الفاعلة وأفراده من مبدعين ومثقفين بالعمل دون تباطؤ على تحمّل مسؤوليته تجاه احتياجات المجتمعات العربية في لحظة التغيير الاستثنائية هذه، متخليا عن أي تردد أو تشكك في فاعلية دوره والحاجة إليه. وأن يقوم بمراجعة برامجه وإمكاناته البشرية والمادية وتوجيهها لدعم كافة المبادرات التي تربط الممارسة الفنية والثقافية بإيقاع الحراك المتسارع على المستوى السياسي والاجتماعي، مع مراعاة الالتزام بالمقتضيات الجمالية والإبداعية للعمل الفني والثقافي وكذلك يقوم بالضغط على المؤسسة الثقافية الرسمية لكي تتعامل معه من منظور الشراكة الندية، وأن تمكنه من أدوات الإنتاج اللازمة’لممارسة مسؤولياته وأن تلغي كافة المعوقات الإجرائية في مختلف أنحاء المنطقة العربية وذلك حتى يستجيب لمتطلبات اللحظة الدقيقة.وأن يعمل مع القطاع الحكومي، ومع المجالس التشريعية، على التوصل لمقترحات جدية بخصوص تعديل البنية القانونية والتشريعية، تحديدا فيما يخص قوانين الجمعيات الأهلية والنقابات الفنية، لتحقيق أوسع بنية تنظيمية فاعلة قادرة على أداء دورها. وكذلك عليه أن يهتم بالتنسيق والتفاعل مع كافة الفعاليات والحركات الاجتماعية والحقوقية التي تتبناها مؤسسات المجتمع المدني والمساهمة فيها ومن خلالها يتمكن من تفعيل دوره وبرامجه الهادفة لدفع التغيير الاجتماعي، وأخيرا أن يسعى إلى تعزيز مكتسبات القطاع الثقافي المستقل بعد الثورات (ومنها تقديم الفعاليات في الفضاء العام كالفن ميدان على سبيل المثال) والحؤول دون تهميشها أو الالتفاف عليها.أما على مستوى السياسات الثقافية فقد اتفق المشاركون في’المؤتمر على أن مرحلة التغيير السياسي والاجتماعي التي تمر خلالها المنطقة العربية تتطلب إعادة نظر جوهرية في السياسات الثقافية التي تتبعها المؤسسات الرسمية في البلدان المختلفة، والتي مازالت استمرارا لسياسات الأنظمة القديمة في تكريس الثقافة في خدمة السلطة السياسية واحتكار كل عمليات الإنتاج والتوزيع الثقافي وتركيزها في المدن الكبرى ولخدمة قطاع محدود من المجتمع، وحرمان معظم المؤسسات المستقلة والفنانين الذين لا يعملون في المؤسسات الحكومية من فرص الدعم المالي والفني والإعلامي.وفي هذا الخصوص يوصي المشاركون بما يلي: في البلدان التي تمر بتغيير سياسي جذري، توضع آلية انتقالية للقطاع الثقافي الحكومي ـ بمشاركة المؤسسات الثقافية المستقلة تضمن عدم انقطاع الخدمات الثقافية عن المواطنين ووصولها الى أكبر عدد ممكن من الناس ومواكبة هذه الخدمات لاحتياجات مراحل التغيير السياسي والاجتماعي؛ وفي نفس الوقت تحدد آلية لرسم سياسية ثقافية على المدى الأطول. أما في جميع البلدان العربية، يتم اقتراح سياسات ثقافية جديدة مبنية على أسس دمقرطة الثقافة ولامركزيتها، وعدالة توزيع الخدمات الثقافية، ودعم حرية الإبداع والتأكيد على أهمية التنوع الثقافي، وتعدد أشكال ومصادر التعبير الثقافي، مع مراعاة أن تستمد هذه السياسات الثقافية الجديدة شرعيتها من كونها نتيجة لحوار مفتوح وواسع بين كل الأطراف الأهلية والحكومية المعنية بالثقافة. كذلك أوصي المؤتمر بضرورة قيام مؤسسة المورد الثقافي بنشر وتفعيل نموذج ‘المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية’ وتعزيز دور الشباب فيها. وهو النموذج الموجود حاليا في بعض البلدان العربية، ودعم عمل هذه المجموعات، بما يمكنها من قيادة الحوار الوطني حول السياسات الثقافية. وكذلك نهوض المجموعة العربية للسياسات الثقافية بمهمة دراسة وبحث الأشكال الشائعة في البلدان المختلفة لهيكلة القطاع الثقافي، بما فيها مجالس الفنون الوطنية والمؤسسات ذات الصبغة شبة الحكومية، على أن تتاح نتيجة هذه الدراسة لكل المعنيين برسم السياسات الثقافية في المنطقة العربية. ولتحقيق ذلك، تقوم المجموعة العربية بالاستعانة بما يلزم من خبرات في سبيل إنجاز هذه الدراسة خلال ثلاثة أشهر. أما على مستوى التمويل ، فيعتبر أحد التحديات المستمرة لتعزيز دور وأداء القطاع الثقافي المستقل في الدول العربية وفي ضمان استقلاليته. ومع مرحلة التحول السياسي والإجتماعي التي تمر بها المنطقة، يستعيد القطاع الثقافي المستقل قدرته على الضغط نحو توزيع ديمقراطي للأموال العامة. وقد أوصى المشاركون في المؤتمر بإتخاذ الخطوات الفعلية التالية : المطالبة بتحديد ‘حد أدنى’ لا يقل عن 1 ‘ من الموازنة العامة في كل بلد يخصص للثقافة، على أن يتم تحديد نسبة معلنة لدعم المبادرات الثقافية المستقلة بالتوافق والحوار مع القطاع الثقافي المستقل في كل بلد. وكذلك إنشاء صناديق محلية تدعم المبادرات المستقلة من مؤسسات وأفراد يشارك في تمويلها رأس المال المحلي، إضافة الى عقد شراكات إستراتيجية مع مؤسسات القطاع الخاص وتفعيل مبدأ ‘المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص’ واستخدامه لدعم الثقافة ثم استكشاف مصادر تمويل جديدة مثل: استثمار أموال الوقف والفوائد المصرفية وعائدات الضرائب وتأسيس يانصيب وطني لدعم القطاع الثقافي المستقل، على أن تتم تهيئة المناخ الثقافي اللازم لتطوير هذا التوجه. وكذلك العمل على أن ينوّع القطاع الثقافي المستقل مصادر تمويله المحلية والأجنبية في أي مبادرة أو مشروع. وأن يعمل على ضمان جزء من تمويله من خلال المساهمات العينية ورأس المال البشري التطوعي. ثم تطوير دور جهات التمويل الأجنبية كشريك رافع لتشجيع رأس المال المحلي. وإعادة الاعتبار لمبدأ الرعاية التجارية كمصدر تمويلي إضافي باعتباره آلية ضرورية ومكملة لمبدأ الشراكة مع القطاع الخاص.أما على مستوى الإدارة والحوكمة والمهارات فقد اوصي المشاركون في المؤتمر بدعوة المؤسسات الثقافية العربية المستقلة الى التركيز على مبدأ حرية الإبداع وكرامة الفنان والفاعل الثقافي. ودعم المؤسسات الثقافية المستقلة في تأهيل كياناتها وجعلها تستجيب لراهن لحظة التغيير الإجتماعي والسياسي وذلك عبر إدارة كفوءة ومن خلال اعتماد مباديء الحوكمة الجيدة والشفافية، ومساءلة أدوارها وتجديد أرضيتها التنظيمية والفكرية والمعرفية. وكذلك اعتماد آليتي التعاقد والشراكة في صوغ العلاقة مع المؤسسة السياسية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. بالإضافة الى سن سياسة في مجال التكوين (التدريب) وبناء القدرات العاملة في حقل القطاع الثقافي العربي المستقل بما يؤهل الموارد البشرية ويرفع من مهنيتها.أما على مستوى التشبيك والتعاون فقد دعي المؤتمرون الى إيجاد آلية للتعاون والتشبيك وتبادل الخبرات وكذلك الدعم الفني والمادي فيما بين المؤسسات والفنانين والفاعلين الثقافيين في القطاع الثقافي المستقل على المستويين المحلي الإقليمي، سواء عبر فضاء إليكتروني أو نشرة دورية أو غير ذلك من الآليات. وكذلك الاتفاق على آلية تشارك فيها المؤسسات الثقافية المستقلة والمبدعون وغيرهم للتضامن مع حالات القمع والرقابة والمصادرة وانتهاك حرية التعبير، التي تهدّد الفن والإبداع في المنطقة على أن يتم التركيز على المؤسسات المستقلة الصغيرة والناشئة والفاعلين الثقافيين الأفراد من الشباب، وكذلك خلق قوي وائتلافات للضغط والمناصرة والتنديد بالانتهاكات في حق الفنانين والمبدعين والمؤسسات الثقافية المستقلة، مع التركيز على استخدام وسائل الإعلام البديل لهذا الغرض. وكذلك استكشاف أفاق التعاون والحوار مع المؤسسات الرسمية في كل القطاعات المؤثرة والتي قد تلعب دورا في العمل الثقافي. والبناء على نماذج وأمثلة التعاون مع المؤسسات المدنية في القطاعات الأخرى مثل التعليم والتنمية وحقوق الإنسان والإعلام وغيرها، بهدف تضمين المكون الثقافي في برامج وخدمات هذه المؤسسات. وكذلك بذل الجهد نحو مزيد من التعرف على أفكار القوى والتيارات الدينية ومحاولة إيجاد شراكات وبناء ائتلافات داخل القطاعات العقائدية المختلفة.شارك في المؤتمر أكثر من مائة مبدع وباحث وناشط من مختلف دول العالم من بينهم : سرهان أدا تركيا أحمد العطار ـ مصر اليخاندرو راميلو ـ أسبانيا آلاء يونس الأردن أنيا فان بوت هولندا بسمة الحسيني ـ مصر بشير المفتي ـ الجزائر بشيرة التريكي تونس غابرييل بيكر ألمانيا حبيبة العلوي ـ الجزائر حبيب بالهادي ـ تونس حنان الحاج على لبنان خالد بن غريب المغرب خالد الاختيار ـ سورية خالد حوراني ـ فلسطين خالد مطاوع ـ ليبياqadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية