عواصم ـ وكالات: شن الجيش المالي صباح الجمعة هجوما مضادا على الاسلاميين بمشاركة طائرات من ‘دول صديقة’ لاستعادة مدينة كونان (وسط) من المتمردين بينما اعلنت فرنسا انها ستستقبل الاربعاء الرئيس ديونكوندا تراوري.وقال ضابط في الجيش المالي لوكالة ‘فرانس برس’ ان الجيش المالي شن صباح الجمعة هجوما على الاسلاميين لاستعادة مدينة كونان (وسط) التي استولى عليها الاسلاميون الخميس. واشار الى ان طائرات من ‘بلدان صديقة’ تشارك في الهجوم. كما اعلن مسؤول مالي ان عسكريين فرنسيين يدعمون الجيش في مالي ضد الاسلاميين، بينما تحدثت باريس عن مشاورات بين وزيري الخارجية الفرنسي والامريكي في هذا الشأن.فقد اجرى وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان محادثات هاتفية مع نظيره الامريكي ليون بانيتا، وسيتصل بنظيريه البريطاني والالماني اليوم. واعلن الوزير الفرنسي بنفسه عن هذه الاتصالات.وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال هذا الضابط الذي طلب عدم كشف هويته ‘بدأ هجومنا والهدف هو استعادة السيطرة التامة على مدينة كونان والتقدم بعد ذلك’ الى مواقع الاسلاميين.واضاف الضابط الذي تم الاتصال به في موبتي حوالى 70 كلم جنوب كونا ان ‘طائرات عسكرية لبلدان صديقة’ تشارك في الهجوم على الاسلاميين.وتابع ‘حاليا نقوم مع حلفائنا بتنظيم اطلاق النار على المواقع لصدهم واستعادة السيطرة على هذه البلدة باكملها’. واضاف ان ‘اطلاق النار هذا يصدر عن طائرات من دول صديقة’.وبدأ الهجوم المضاد انطلاقا من سيفاري البلدة التي تبعد 70 كلم جنوب كونا وتضم اهم مطار في المنطقة. وذكر عمال في المطار ان الطائرات انزلت اسلحة وجنودا بينهم بيض.وكانت طائرات الشحن ‘سي-160’ التي يستخدمها الجيشان الفرنسي والالماني شوهدت في سيفاري الخميس وهي تنزل عسكريين اجانب واسلحة، كما ذكر عمال في المطار.واكد احدهم ان بين البيض جنود، لكن تعذر الحصول على اي تفاصيل من مصادر اخرى.وفي اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في منطقة موبتي، قال مسؤول في شركة خاصة توجه صباح الجمعة الى كونا انه شاهد ‘طائرتين صغيرتين تطلقان النار على الاسلاميين’.لكنه لم يتمكن من تحديد نوع الطائرتين.واوضح ان ‘الاسلاميين لا يطلقون النار وتوجهوا الى جنوب كونا لتجني اطلاق النار’.وخلال هذه المواجهات، قال مصدر طبي لفرانس برس الجمعة ان حوالى عشرة من المصابين بجروح خطيرة نقل من وسط مالي الى باماكو، خلال المواجهات بين الجيش والاسلاميين.وطلبت باريس من رعاياها الذين يرون ان وجودهم غير اساسي في مالي الى مغادرة هذا البلد.وقد طلب الرئيس المالي ديونكوندا تراوري مساعدة عسكرية من فرنسا للتصدي لهجوم الحركات الاسلامية المسلحة في شمال البلاد التي سيطرت امس على مدينة كونا.وجاء طلب الرئيس المالي خلال جلسة لمجلس الامن الدولي صادقت خلاله الدول الاعضاء ال15 الاعضاء في المجلس الامن على عدوة الى ‘نشر سريع’ للقوة الدولية في مالي امام ‘التدهور الخطير للوضع’ على الارض.واعلن الرئيس فرنسوا هولاند ان ‘فرنسا سترد (..) حصرا في اطار قرارات مجلس الامن الدولي’ على طلب سلطات مالي مساعدة عسكرية لوقف زحف الحركات الاسلامية المسلحة. وقال هولاند خلال توجيهه تهانيه بالسنة الجديدة للسلك الدبلوماسي ‘اقولها امامكم، نحن امام عدوان واضح يهدد كيان مالي’. وطلب رئيس مالي ديونكوندا تراوري الخميس مساعدة عسكرية من فرنسا للتصدي لهجوم الحركات الاسلامية المسلحة في شمال بلاده.واضاف ان ‘الارهابيين تجمعوا خلال الايام الاخيرة على الخط المصطنع الفاصل بين شمال وجنوب مالي، وحتى انهم تقدموا ويحاولون توجيه ضربة قاضية لكيان مالي’.وتابع ان ‘فرنسا على غرار شركائها الافارقة ومجمل الاسرة الدولية لن تقبل ذلك’.وقال ‘قررت ان ترد فرنسا مع شركائها الافارقة على طلب السلطات المالية. ستفعل ذلك حصرا في اطار قرارات مجلس الامن الدولي وستكون مستعدة لوقف هجوم الارهابيين اذا تواصل’.وخلص الرئيس الفرنسي الى القول ‘انه واجب تضامن مسؤول وستكون فرنسا على الموعد مع قرارات مجلس الامن وطلب السلطات المالية’.وقبل ذلك بقليل استبعد وزير المحاربين القدامى الفرنسي قادر عريف الجمعة تدخلا القوات الفرنسية بشكل عاجل’ في مالي تلبية لطلب رئيس مالي المساعدة معتبرا ان ‘السرعة لا تفيد في شيء’.من جهته، دعا وزير الخارجية الالماني غيدو فيتسرفيلي الى ‘تكثيف الجهود السياسية’ لتسوية الازمة في مالي. وقال ‘لن يكون هناك حل عسكري فقط للمشكلة في مالي لذلك علينا تكثيف الجهود السياسية ايضا’، مؤكدا ‘ضرورة مواصلة تامحادثات بوساطة افريقية’.وفي باماكو، عادت الحياة الى طبيعتها ولم تعد هناك اجراءات امنية واضحة اليوم.وكانت قوات نشرت الخميس بعد تظاهرات مؤيدة للانقلابيين.ودعا رجال الدين المسلمين في خطبهم الجمعة الماليين الى الاتحاد والصلاة ‘من اجل السلام وانقاذ البلاد’.ونصحت فرنسا الجمعة جميع المواطنين الفرنسيين ‘الذين لا داعى لوجودهم في دولة مالي ‘ بمغادرة هذا البلد مؤقتا. وحذرت وزارة الخارجية الفرنسية من السفر بكافة أشكاله إلى مالي ومن بينها العاصمة باماكو وذلك نظراً لتدهور الوضع الأمني هناك.وحث مجلس الأمن الدولي على نشر بعثة دولية بقيادة أفريقية في مالي بشكل عاجل، وذلك بعد تقارير عن تحركات عسكرية وهجمات من ‘إرهابية’ ومتطرفة في الشمال.وبعد مشاورات مغلقة في المجلس قرأ رئيسه للشهر الحالي السفير الباكستاني مسعود خان بياناً صحفياً أعرب فيه عن قلق مجلس الأمن الدولي البالغ إزاء التقارير التي أفادت بحدوث تحركات عسكرية وهجمات من جماعات ‘إرهابية ومتطرفة’ في شمال مالي وخاصة سيطرة تلك الجماعات على مدينة كونا قرب موبتي.وأضاف البيان ‘يعيد أعضاء مجلس الأمن الدولي دعوتهم لجميع الدول الأعضاء للمساعدة في حل الأزمة في مالي وخاصة تقديم المساعدة لقوات الأمن والدفاع المالية للحد من التهديدات التي تمثلها الجماعات الإرهابية والمجموعات المرتبطة بها، ويعرب أعضاء المجلس عن عزمهم على السعي إلى التطبيق الكامل لقراراته حول مالي وخاصة القرار رقم 2085 بجميع أبعاده، وفي هذا الإطار يدعو أعضاء المجلس إلى النشر العاجل لبعثة الدعم الدولية بقيادة أفريقية في مالي’.كما دعا أعضاء مجلس الأمن إلى وضع خارطة طريق سياسية متفق عليها تتضمن إجراء مفاوضات جادة مع الأطراف المالية غير المتطرفة في الشمال، وتؤكد على الاستعادة الكاملة للحكم الديمقراطي.وكان مجلس الأمن الدولي تبنى بالإجماع الشهر الماضي القرار رقم 2085 الذي يسمح بنشر بعثة دعم دولية في مالي بقيادة إفريقية لفترة أولية مدتها عام واحد.qar