ابعاد الجيش العراقي عن الصراع السياسي

حجم الخط
0

تتكاثر المشاكل والازمات العويصة التي تحيط بالحكومة من كل جانب وصوب، نتيجة عجزها وشللها في المعالجة السليمة، وفقدان السيطرة والتحكم في مجابهة حدة الخلافات والصراعات في الواقع العراقي، وايضا في التنافس السياسي القائم على اسلوب الغرور والغطرسة وفقدان الحرص والمسؤولية الاستخفاف ونية الاستحواذ على مفاصل السلطة المركزية. ويتضح من الخط البياني بان هناك تراجعا واضحا نحو الاسوأ في جميع مناحي الحياة العامة، ولم تعد قادرة على الخروج من عنق الزجاجة، ولم تعد وسائل معالجتها تخدم الهدف العام، اي خدمة مصالح العليا للوطن وصيانة الهوية العراقية من الخروقات ومن استعلاء الخطاب الطائفي، ولم تنجح او تفلح في تخفيف حدة الازمات والنزاعات والخلافات السياسية، لان مساعيها في المعالجة تتخطى بنود الدستور والعمل السياسي النزيه،الذي يصب بالضد من التوافق السياسي والاتفاقيات التي انتجت حكومة الشراكة الوطنية. وازاء هذه الحالات الناتجة، تتعطل مهام تسيير شؤون الدولة والحكومة والبرلمان وفق ماهو مطلوب ومرتجى بما يخدم تطلعات وطموحات كل الطوائف الدينية والمذهبية والقومية بالتوافق المطلوب، مع اشتداد الازمة وغياب الحلول الواقعية والموضوعية، وغياب العقل السياسي الناضج الذي يحمي الشعب من المخاطر الانزلاق نحو الهاوية، بدأت تتصاعد النية والرغبة الجامحة في زج الجيش واقحامه في النزاعات والخلافات القائمة بين الكتل البرلمانية، حتى وصل بها الحال الى التفكير الجدي بنزول الجيش الى الساحات والمدن ليعيق التظاهرات والاحتجاجات السلمية، مما يزيد الوضع اكثر احراجا وتعقيدا وبالتالي يفسد الحل السياسي القائم على الدستور وينسف الحوار والتوافق السياسي ويخلق حالة فوضى وبلبلة سياسية تهدد بعواقب وخيمة، ويكون بالضد من رغبة المكونات الشعب السياسية والدينية. ان الرغبة الجامحة بالحرص الوطني المسؤول يتطلب ابعاد الجيش عن شؤون الساسية ودروبها ودهاليزيها في حشره في خارج اختصاصاته وصلاحياته، باعتباره حامي الوطن ويدافع عن اهداف الشعب عامة دون تفريق او تمييز، وانه بعد سقوط النظام الدكتاتوري اصبح ليس جيشا مسيس بعقيدة الحزب الحاكم، انه ملك للجميع وان صفة استقلاليته من الشؤون السياسية تحتفظ باهميتها القصوى ولايمكن الحياد عنها في زجه في الصراع والتنافس السياسي او اقحامه في حل الازمة السياسية الطاحنة، لذا ينبغي ان نتعلم من ثورات الربيع العربي في تونس ومصر، حيث وقف الجيش على الحياد وامتنع عن تنفيذ الاوامر في اجهاض وقمع الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية، ورفض الوقوف حجرة عثرة في طموحات الجماهير الثائرة، مما اكتسب سمعة ومكانة واعتزاز وتقدير جموع الشعب وعزز الثقة به في موقفه الوطني المسؤول بانه يحمل بحق هوية الوطن. بينما نلاحظ الجيش العراقي الذي فقد صفته الوطنية والهوية العراقية منذ عقود طويلة وخاصة اثناء الحكم الدكتاتوري، حيث اصبح اداة تنفيذية مطيعة وخانعة في قبضة الدكتاتور، وصار آلة القتل والدمار والخراب ضد الشعب بجميع طوائفه وقومياته،، حيث قام بدور فعال في قمع وخنق انتفاضة الشعب عام 1991 بالدم والخراب، وكذلك دوره المشين في الحرب الابادة ضد الشعب الكردي في تنفيذ سياسة البعث في حرق وتدمير كردستان بكل الاساليب الوحشية، وفي تحقيق رغبات الطاغي المجنون بمرض حب العظمة، والتباهي بانه جيش سياسي عقائدي، ولكن بعد سقوط الحقبة الدكتاتورية افرزت واقع جديد ومرحلة تختلف عن الماضي البغيض، ومعطيات جديدة، فقد اختلف دور الجيش من ملك الى الحزب الحاكم الى ملك لكل الطوائف والقوميات، لذا من الصعوبة البالغة ارجاعه الى الوراء والتحكم به حسب الرغبات السياسية، وهذا يعتبر مخالف للدستور والتوافق السياسي والوطني، في زجه في تنفيذ قرارات لاتخدم الشعب، بل تزيد تناحره وصراعه وتهدد الوطن بالتفتت والانقسام. لذا فان الحذر والقلق المشروع في استخدامه في النزاعات والخلافات بين الفرقاء السياسيين، يجب المحافظة على مظلته الوطنية واستقلاليته المهنية بان يكون درع للوطن والشعب عموما، يجب ان نعيد الثقة المفقودة بان يصبح ملك لكل مكونات الشعب العراقي. جمعة عبدالله [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية