المساعدات الأوروبية لقبرص تصطدم بعلاقاتها مع روسيا

حجم الخط
0

نيقوسيا/موسكو – د ب أ: عاشت قبرص سنوات طويلة غير معنية بالشائعات التي تتردد عن علاقة بنوكها بودائع مشكوك في مشروعيتها لسياسيين ومجرمين من شرق أوروبا. الآن قبرص تحتاج إلى مليارات اليورو من المساعدات من الاتحاد الأوروبي، ولكن الشكوك التي تحيط بعلاقة البنوك القبرصية بالأموال غير المشروعة في حساباتها تعرقل إقرار هذه المساعدات. منذ 20 عاما ذكرت تقارير أن الرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش غسل مبالغ مالية كبيرة من خلال البنوك والمؤسسات المالية في قبرص. ويدور الحديث اليوم عن رجال المافيا وسياسيين ومسئولين روس يحتفظون بحوالي 26 مليار دولار في بنوك قبرص. وبسبب الأزمة الاقتصادية والمالية قدمت قبرص طلبا إلى منطقة اليورو للحصول على مساعدات إنقاذ بقيمة 18 مليار يورو تقريبا (24 مليار دولار). ولكن بسبب العلاقات المالية القوية بين قبرص وروسيا فإن العديد من دول الاتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا مترددة في مد يد المساعدة إليها. وقال سياسيون ألمان إنهم غير مستعدين”لمساعدة قبرص ماليا مادام قطاعها المصرفي يفتقد للشفافية. في الوقت نفسه فإنه من الصعب تبني أي قرارات إصلاحية في القطاع المصرفي والمالي بقبرص قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل. وقال أحد مساعدي وزير المالية ‘أبلغنا ممثلي الاتحاد الأوروبي أنه لا توجد عمليات غسل أموال هنا وأن البنوك القبرصية شفافة ويمكن لأي شخص فحص هذا’. ولكن هناك محللين يشككون في ذلك. ويقول خبراء في روسيا إن اعتماد قبرص بصورة كبيرة على التدفقات المالية القادمة من روسيا يجعلها تتردد في التعامل مع موضوع الشفافية بصورة جادة. من ناحيتها أعلنت روسيا أنها لن تشارك في جهود الإنقاذ المالي لقبرص. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتها لنيقوسيا الشهر الماضي”إن ‘قبرص دولة عضو في الاتحاد الأوروبي’. وكانت روسيا قد ساعدت قبرص في الماضي حيث منحتها عام 2011 قرضا بقيمة 2.5 مليار يورو بفائدة قدرها 4.5′ لمدة أربع سنوات. وعندما طلبت قبرص في تموز/يوليو الماضي قرضا بقيمة 5 مليارات يورو لم ترد”موسكو على الطلب. وتعود العلاقات القوية بين روسيا وقبرص إلى الستينيات عندما كانت قبرص عضوا فاعل في حركة عدم الانحياز وكانت موسكو تدعمها في نزاعها الحدودي مع تركيا. وهناك آلاف القبارصة الذين درسوا أو يدرسون في روسيا ومنهم الرئيس المنتهية ولايته ديمتريس كريستوفياس. وتنتشر اللغة الروسية على الساحل الجنوبي للجزيرة القبرصية . وهناك شركات روسية تدير العديد من المشروعات الكبرى في قبرص. من ناحيته قال زيغمر غابريل رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض في ألمانيا لصحيفة (زو دويتشه تسايتونغ) الربعاء الماضي ‘حتى الآن لا استطيع أن أتخيل أن يساعد دافعو الضرائب الألمان في إنقاذ البنوك القبرصية التي يقوم نموذجها على الاقتصادي على التهرب الضريبي’. وأضاف ‘إذا أرادت ميركل أن تدعم حزمة مساعدات لقبرص، فعليها أن تقدم أسبابا جيدة لذلك … ولا أرى هذه الأسباب قائمة الآن’. وكانت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل قالت الأربعاء الماضي إن قبرص لن تحصل على معاملة تفضيلية في مسعاها للحصول على مساعدة أوروبية لتنشيط اقتصادها المتعثر. كما أعرب الحزب الديمقراطي الحر، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم الذي تتزعمه المستشارة ميركل عن تشككه إزاء استحقاق”قبرص للحصول على المساعدات. ايضا في مقابلة نشرت في عدد صحيفة (هانلسبلات) الالمانية يوم الجمعة استبعد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية أولي رين تنفيذ عملية إعادة هيكلة لديون قبرص، وقال إن ‘خفض الدين ليس خيارا بالنسبة لنا’. في المقابل رد ستيفانوس ستيفانو المتحدث باسم الحكومة القبرصية متهما الاعلام الالماني بنشر تقارير غير صحيحة عن قبرص. وقال ستيفانو ‘يتم استهداف قبرص كما لو كانت ملاذا آمنا للتهرب من الضرائب وغسل الأموال. ولكن أذكركم بأن مجلس أوروبا أكد العام الماضي أننا ملتزمون بالقواعد.. وسنواصل الدفاع عن بلادنا ضد الهجمات غير المبررة’. وما بين هذا وذاك ينتظر الجميع التقرير الذي ستقدمه اللجنة الثلاثية ‘الترويكا’ المكونة من البنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن جدارة قبرص للحصول على المساعدات الأوروبية. وينتظر”وزراء مالية منطقة اليورو”التقرير الذي طلبته الترويكا”عن القطاع المصرفي في قبرص والمقرر تقديمه يوم 21 كانون ثاني/يناير الحالي. وسيحدد هذا التقرير قرارات الوزراء بشأن مساعدة قبرص. على صعيد آخر خفضت مؤسسة موديز التصنيف الائتماني لقبرص ثلاث درجات بسبب زيادة متوقعة في ديونها وحذرت من أنها قد تخفض التصنيف مرة أخرى. وتراجع تصنيف المؤسسة للجزيرة الواقعة في البحر المتوسط من ‘B3’ إلى ‘Caa3’ مع نظرة مستقبلية سلبية. وقالت موديز في بيان يوم الخميس إنه من المنتظر أن تتزايد أعباء الديون على قبرص بسبب الاحتياجات المالية لبنوكها التي تضررت جراء تعرضها لليونان.وقالت سارة كارلسون مسؤولة الائتمان في مجموعة المخاطر السيادية لدى موديز ‘في ضوء ترجيح أن تكون الزيادة الناتجة في عبء الديون غير محتملة، تعتقد موديز أن هناك احتمال متزايد بشكل كبير بأن الحكومة القبرصية قد تعجز تماما عن سداد ديونها في نهاية المطاف أو تضغط من أجل الدخول في مفاوضات بائسة’. qec

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية