تحليل: الانقسام في لبنان يهدد الانتخابات في ظل اختلاف الأفرقاء على القانون الذي ستجري عليه

حجم الخط
0

بيروت ـ يو بي آي: تبدّى الانقسام السياسي في لبنان بشكل حاد حول قانون الانتخابات التي ستجري في حزيران (يونيو) المقبل، بين مؤيّدين لمشروع قانون ‘اللقاء الأرثوذكسي’، وداعمين لإجراء الانتخابات على أساس ‘قانون الستّين’ الذي جرت بموجبه انتخابات عام 2009.ولم يأخذ الاختلاف حول القانون الصورة النمطية السائدة في البلاد منذ العام 2005، من حيث الانقسام بين فريقين كبيرين متمثلين بـ8 و14 آذار، بل تسلّل إلى داخل الصف الواحد، ما يجعل السؤال حول إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها مطروحاً بقوة.ويعتمد مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي تبنّاه مسيحيو 8 و14 آذار توزيع المقاعد على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، بحيث ينتخب كل مذهب لائحة تضم نواب من مذهبه على مستوى كل لبنان، بمعنى ان تتشكل لوائح مذهبية تمثل جميع المناطق الانتخابية إنما لمذهب واحد، على أن يجري فرز الأصوات على أساس نسبي، فيما يبقى الترشح والفرز والتمثيل على أساس المناطق وتوزيع المقاعد ضمن الإطار الذي حدده اتفاق الطائف.وقال النائب عن التيار الوطني الحر نبيل نقولا ليونايتد برس إنترناشونال اليوم الجمعة، إن تياره يؤيد مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي لأنه الأكثر إنصافاً للمسيحيين، وخصوصاً بعدما تم رفض مشروع قانون يكون فيه لبنان دائرة إنتخابية واحدة مع اعتماد النسبية، والذي اعتبر أنه قانون عادل ومنصف ويمثل كل الأفرقاء في البلد، مشيراً الى أن مَن رفض النسبية لديه نيّة الاستئثار بالسلطة.وحول إمكانية التوافق على مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، قال نقولا إن هذا القانون حصل على تأييد 6 أصوات من أصل 8 تتكوّن منها اللجنة النيابية الفرعية لدرس قانون الانتخاب، وبالتالي فإن على هذه اللجنة المصادقة على مشروع القانون وإحالتها لرئيس البرلمان، معتبراً أن أصول اللعبة الديمقراطية تقتضي بأن يُقر القانون الذي تصوّت عليه الأكثرية النيابية.ورفض نقولا تأجيل الإنتخابات التشريعية المقبلة، معتبراً أن كل من يعرقل الاتفاق على قانون للإنتخابات ‘إما يريد أن يستأثر بالبلد أو خائف من خسارة الانتخابات’، وقال إن التيار الوطني الحر حصل على دعم حلفائه وتأييدهم بشأن السير بمشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، فيما المشكلة هي عند الفريق الآخر الذي انقسم على نفسه.وقد اعتاد اللبنانيون التوافق على قانون انتخابي تتقاسم من خلاله القوى والأحزاب السياسية مقاعد البرلمان الـ128 حسب توزيع النفوذ الطائفي، في ظل استقرار إقليمي ودولي يسهّل عملية التوافق ويجعل الأصوات المعترضة ثانوية لا تأثير لها. غير أن التوافق على قانون انتخابي في لبنان الجمعة، أصبح مهمة شاقة مع تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية إقليمياً، وخصوصاً في سورية التي كان لها التأثير الأكبر في ضبط الميزان السياسي في لبنان، لذلك يشهد البلد حالة من الصراع الحاد على قانون الانتخابات على بُعد نحو 4 أشهر فقط منها والذي على أساسه ستتحدّد هوية الفريق الحاكم للسنوات الأربعة المقبلة.وقد تبنّت البطريركية المارونية مشروع اللقاء الأرثوذكسي للقانون الانتخابي خلال اجتماع رعته ‘لجنة بكركي لقانون الانتخاب’ نهاية الأسبوع الماضي، برئاسة البطريرك الكاردينال بشارة الراعي وحضور ممثلين عن الأحزاب المسيحية الأبرز في لبنان وهي التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب وتيار المردة إضافة الى زياد بارود، وزير الداخلية السابق والناشط الحقوقي .وأتت موافقة ممثلي قوى 14 آذار المسيحيين في اجتماع بكركي ( القوات والكتائب) على مشروع اللقاء الأرثوذكسي مشروطة، إذ أكّد عضو كتلة الكتائب النائب سامي الجميّل الالتزام به ‘إذا قبله الأفرقاء المسلمون’، فيما رأى رئيس حزب القوات سمير جعجع أن ‘القانون الذي يمكن أن يؤمن بالشكل الأفضل صحّة التمثيل هو قانون اللقاء الأرثوذكسي’، معتبراً أنه ‘إذا لم يستطع التيار الوطني الحر، لأي سبب من الأسباب، أن يؤمن موافقة حلفائه على القانون الأرثوذكسي، فهو يكون يقوم بعملية تزوير’. يشار الى أن فريق 14 آذار المكوّن أساساً من تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وحزب القوات اللبنانية ، وحزب الكتائب ، وعدد من التيارات والشخصيات السياسية الأخرى، قد شهدا انقساماً بين مكوّناته حيال المشروع، ففي حيت وافق حزبا الكتائب والقوات عليه، رَفَضَه تيّار المستقبل ومجموعة أخرى من الشخصيات المسيحية المنضوية تحت لواء هذا الفريق.وقال عضو كتلة حزب المستقبل في البرلمان اللبناني النائب عمّار حوري ليونايتد برس إنترناشونال، إن كتلته وَضَعَت معايير للموافقة على أي قانون انتخابي تتمثل بالمبادئ التي أرساها اتفاق الطائف، إضافة الى قُرب أو بُعد أي قانون من هذا الاتفاق.وتابع أن اتفاق الطائف قام أساساً على مبدأ العيش الواحد والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين والعمل على إلغاء الطائفية السياسية في البلاد.وأشار الى أنه في هذه المرحلة لا يوجد أي مشروع قانون يتطابق بنسبة 100 بالمئة مع اتفاق الطائف ومبادئه، معتبراً أن القانون الذي يعتمد الدوائر الصغرى والذي تقدّمت به قوى 14 آذار مجتمعة، هو الأقرب الى اتفاق الطائف، فيما مشروع اللقاء الأرثوذكسي هو الأبعد.يشار إلى أن مشروع الدوائر الصغرى يقسم لبنان إلى 50 دائرة انتخابية صغيرة.وشدّد حوري على أنه اذا لم يسقط مشروع اللقاء الأرثوذكسي من التداول وتم اعتماده في الانتخابات النيابية المقبلة ‘فسوف يسقط لبنان، وستنتهي صيغة لبنان الرسالة التي تحدّث عنها البابا (الراحل يوحنا بولس الثاني)’، معتبراً أن هذا القانون سيكرّس الطائفية وسيصبح لبنان بموجبه ‘عصفورية سياسة بكل ما للكلمة من معنى’. ورفض تأجيل الانتخابات، ورأى أن ‘أي قانون مهما كانت عيوبه يبقى أقل سوءاً من التأجيل’، معتبراً أن إجراء الانتخابات في موعدها استحقاق قانوني ومن روح الدستور، وأن تأجيل الانتخابات ضرب للدستور ومبدأ تداول السلطة.يشار الى أن اتفاق الطائف أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، وتم التوصّل إليه في مدينة الطائف بالسعودية في 30 أيلول (سبتمبر) 1989 ووافقت عليع جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي.وورد في البند الرابع من القسم الثاني من الاتفاق، أن الدائرة الانتخابية هي المحافظة، كما ورد أيضاً في القسم الثالث الفقرة ج ـ أن ‘تجري الانتخابات النيابية وفقاً لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظة، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن حسن التمثيل السياسي لشتّى فئات الشعب وأجياله وفعالية ذلك التمثيل، بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات’.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية