يوسي بيلينقد تحدث في الايام الاخيرة قبل الانتخابات أحداث تؤثر في نتائجها، أو تحاول التأثير فيها. يكون بعضها أحداثا خارجية لا تتعلق بلاعبينا السياسيين، وبعضها محاولات اللحظة الاخيرة لاحداث تغيير يزيد التأييد لمحدثها. ويحدث هذا في الأساس حينما لا تكون الفروق في استطلاعات الرأي كبيرة، ويبدو آنذاك ان مقالة حادة أو عملا بعيد التأثير قد يرجحان الكفة.إن المرحلة الاخيرة لا تلائم التقديرات العقلانية، فالمرشحون يكونون في ضغط وهم مستعدون لعمل اعمال لم يخططوا لها البتة اذا كان يُخيل اليهم أنهم سيستطيعون بذلك ان يزيدوا في احتمالات فوزهم. إن الأحداث التي تقع عشية الانتخابات، والكلام الذي يقوله هذا المرشح أو ذاك، أو الاعمال التي لم تكن لتثير أي انتباه في وقت آخر تصبح احيانا أحداثا تاريخية تبقى في ذاكرتنا القومية دونما أي تسويغ موضوعي.في 1961 استقر رأي رئيس الوزراء دافيد بن غوريون على اطلاق صاروخ البحث ‘شبيط 2’ الى السماء قبل الانتخابات بزمن قصير. ورغم التأثر الذي أصاب الجمهور نظر الجميع الى ذلك باعتباره محاولة يائسة من مباي (الذي كان سيفوز في الانتخابات على أي حال من الاحوال) لمنع انخفاض عدد نوابه. ولم يساعد ذلك. وتم تقديم موعد الانتخابات في تلك السنة بسبب ‘قضية العار’ في مصر، وقل عدد النواب.وفي 1981 أُجريت أكثر الانتخابات توترا في تاريخ الدولة. كان يبدو في بدء المعركة ان للمعراخ تميز واضح على الليكود، وكانت مسيرات الانتخابات عنيفة ومتوترة جدا وكان تبادل الاتهامات على نحو لم يسبق له مثيل، وفكر كل طرف في خطوات تستطيع ان تضمن له الفوز. وتمت الانتخابات في الثلاثين من حزيران. وفي السابع من حزيران قصفت اسرائيل المفاعل الذري في العراق وكانت تلك عملية عسكرية ناجحة جدا صاحبها خلاف عام في الرأي يتعلق بحكمة القيام بها، لكن بيغن نجح في ان يعرضها على أنها قصة نجاح كبيرة عززت مكانته.في تلك المعركة في الخامس والعشرين من حزيران، فاجأنا شمعون بيريس حينما أعلن ان وزير الدفاع في الحكومة التي سينشئها سيكون اسحق رابين لا حاييم بارليف، وكان ذلك اعلانا حادا مفاجئا على خلفية العداء الشديد بينه وبين رابين، ونبع من ان استطلاعات الرأي التي عُرضت على بيريس تنبأت بأن رابين يستطيع ان يزيد احتمالات فوز المعراخ. لكن البطة السوداء في تلك الانتخابات كانت بلا شك هي الكلام الأحمق لدودو توباز، على سفلة الناس في السادس والعشرين من ذلك الشهر. وفي الغد في السابع والعشرين من ذلك الشهر خطب بيغن في ميدان ملوك اسرائيل وحول كلام مقدم البرامج المسلية ذاك الى آلة ضغط عظيم اتهم المعراخ معها بالعنصرية. وبعد اربعة ايام فاز بيغن مع فرق نائب واحد.في 1988 بدا حزب العمل والليكود متقاربين في استطلاعات الرأي. وتمت الانتخابات في الاول من تشرين الثاني. وفي الثلاثين من تشرين الاول هاجم مخربون حافلة في أريحا بالزجاجات الحارقة وقُتلت أم وأبناؤها الثلاثة وفاز الليكود بفرق نائب واحد. وفي 1992 وقع مقتل الفتاة هيلينا راب في غزة، الذي عزز اسحق رابين في مواجهة اسحق شمير، فقد وعد رابين باخراج غزة من تل ابيب وفاز فوزا عظيما.هل توجد استنتاجات؟ يصعب ان نستنتج. فلم تظهر في كل مرة بطات سوداء قبل الانتخابات لكن كل بطة كهذه يمكن ان تصبح فيلا في الاسبوع الاخير. فاذا كان الحديث عن حدث خارجي فلا يوجد ما يمكن فعله لكن اذا كان ذلك متعلقا بالاحزاب فانها ستفعل كل شيء كي لا تصدر عنها حماقات ولتنتظر حماقات الخصم التي يمكن تضخيمها. وينجح هذا احيانا.اسرائيل اليوم 13/1/2013qeb