لمن الأمن ولمن الاراضي؟

حجم الخط
0

ايال غروسفي إطار الالتماس ضد أمر الاخلاء الذي صدر للبؤرة الفلسطينية في المنطقة E1 أصدر قاضي محكمة العدل العليا نيل هندل أمرا مؤقتا بحظر الاخلاء أو هدم الخيام التي بناها الفلسطينيون في أرض الطور، ‘الا اذا كانت حاجة أمنية عاجلة’. وفي ساعة ليلية في منتهى السبت رفع من جانب الدولة بلاغ الى المحكمة قيل فيه انه مخطط لاخلاء لازم لاعتبارات ‘حاجة امنية عاجلة ومنع مس خطير بالنظام العام’. وادعت الدولة بان بقاء الفلسطينيين في المنطقة يخلق مراكز احتكاك اشكالية، لانه حسب تجربة الماضي هناك توقع في أن يصل ناشطون يمينيون وناشطون يساريون الى المكان، ومن المتوقع للاحداث أن تترافق وأعمال اخلال شديدة وواسعة بالنظام وعنف. الى جانب هذه الادعاءات عن ‘التخوف الحقيقي بالمس بالنظام العام’ ارفق البلاغ بفتوى سرية في مغلف مغلق، لعناية المحكمة، ادعي فيها بما يشير الى حاجة أمنية عاجلة لاخلاء المنطقة وفي غياب معرفة ما في المغلف لا يمكن لنا أن نعرف ما هي المبررات، الاضافة التي قدمت عن وجود ‘الحاجة الامنية العاجلة’. ومع ذلك يمكن ان نتساءل اذا كان في ضوء طبيعة البؤرة نشأت بالفعل في منتهى السبت ‘حاجة أمنية عاجلة’ ما كان يمكن أن تنتظر حتى نقاش آخر امام محكمة العدل العليا واذا كانت الادعاءات بالتخوف من المس بالنظام العام (وليس بحاجة عملياتية او قتالية حيوية نشأت) تقوم على اساس يرتفع الى مستوى ‘الحاجة الامنية العاجلة’ التي نشأت بين الجمعة والسبت. وما كان يمكن أن تنتظر حتى صباح يوم الاحد. تكشف القضية الاشكالية التي في نظام الاراضي في المناطق. ففي البلاغ الذي رفعته الدولة زعم بان معظم الخيام اقيمت في اراضي دولة معلن عنها وبعضها القليل على ارض ليست أرض دولة. وبالمقابل، في اطار الالتماس الى محكمة العدل العليا زعم أن هذه اراض خاصة. ولا بد أن هذا الخلاف من حيث الحقائق سيتضح، ولكن يجدر بالذكر حتى الاراضي التي أعلنت كاراضي دولة في المناطق هي في احيان قريبة اراضٍ كانت تفلح وتستخدم بشكل خاص من الفلسطينيين، واعلنت كاراضي دولة في جملة من السبل القانونية الاشكالية. وفضلا عن ذلك، فان اراضي الدولة في المناطق المحتلة يفترض أن تستخدم في صالح السكان المحتلين، والدولة المحتلة تحتفظ بها بالوصاية: محظور عليها أن تسكن فيها مواطنيها. عمليا، اسرائيل تستخدم في الغالب اراضي الدولة في صالح المستوطنين. وحسب تقارير منظمة ‘بمكوم’ ومكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة، فان اسرائيل تتجاهل الاحتياجات الجوهرية للسكان الفلسطينيين: سياسة الادارة المدنية تجعل من الصعب جدا على الفلسطينيين الحصول على تراخيص بناء والمخططات الهيكلية التي اعدتها لا تتناسب واحتياجات السكان الفلسطينيين. وعليه فان ادعاءات الجيش الاسرائيلي بان البؤرة الفلسطينية ليست قانونية وان هذا غزو لاراضي الدولة، تنهار امام عدم القانونية الاوسع للوضع الذي يمنع فيه عن السكان الفلسطينيين امكانية استخدام الاراضي المخصصة لهم، بسبب اعلانها اراضي دولة وبسبب سياسة التخطيط التي تميز ضدهم، وفيها يستغل هؤلاء السكان في صالح المستوطنات التي هي غير قانونية، حسب القانون الدولي. اسرائيل هي التي تغزو الاراضي الفلسطينية وليس العكس. الفلسطينيون الذي أقاموا البؤرة منحوها اسم ‘باب الشمس’، على اسم كتاب الكاتب اللبناني الياس خوري، الكتاب الذي يجمع مئات القصص عن الفلسطينيين الذين اقتلعوا من اراضيهم في 1948. النظرة الموضعية الى مسألة اذا كانت ‘حاجة امنية عاجلة’ في منتهى السبت حين تصاغ مسألة الامن فقط من الزاوية الاسرائيلية، وتجاهل مسألة لمن حقا تعود اراضي الدولة والتمييز التخطيطي، هذه النظرة تفوت رؤية الصورة الاكبر: في هذه الصورة عدم القانونية الحقيقية هي عدم قانونية سياسة الاراضي لنظام الاحتلال وليس لمقيمي البؤرة. عندما كتب مقيمو البؤرة: ‘نحن، ابناء وبنات فلسطين نعلن عن اقامة قرية باب الشمس. نحن الشعب، بدون تراخيص من الاحتلال، بدون إذن من احد، نبقى هنا اليوم لان هذه الارض هي ارضنا وحقنا في البقاء فيها هو حقنا’ فانهم انتزعوا من جديد حقهم في الاراضي، في عمل يخلص بقدر أكبر لسلطة القانون الجوهرية والقانون الدولي منه للاعمال التي تفعلها اسرائيل بالاراضي. هآرتس 14/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية