من يمتلك سلطة القرار اليوم .. هل هو الإعلامي أم السياسي؟

حجم الخط
0

الدار البيضاء ـ ‘القدس العربي’ من سعيد فردي: قال إدريس لشكر عندما كان يحمل حقيبة الوزير المنتدب لدى الوزير الأول مكلف بالعلاقات مع البرلمان في حكومة عباس الفاسي المنتهية، وهو آنذاك عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي: أن ‘سلطة القرار تكون أحيانا لدى الإعلامي أكثر مما هي عند السياسي’. وزاد لشكر موضحا وشارحا ذلك التوصيف، في ندوة فكرية حول موضوع ‘الإعلام والسياسة بالمغرب: أين تتجه العلاقة؟ كان نظمها منتدى أطر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بشراكة مع شعبة القانون العام والعلوم السياسية، وجمعية خرجي العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية أكدال بالرباط، وبالضبط مساء يوم الخميس 28 أبريل 2011 ، قبل مجيئ حكومة عبد الإله بنكيران وقبل أن يصبح هو كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي بعد النزال الانتخابي في المؤتمر الوطني التاسع ببوزنيقة : ‘حسب فهمي، الإعلامي لا زال هو الذي تحكمه قاعدة ‘أن الخبر مقدس والتعليق حر’، وهذا فهم آخر تجاوزته الممارسة، وإذا كان السياسي هو الذي ينشط في الأحزاب، فإنه اليوم العلاقة بين الطرفين، وخاصة الضبابية التي يعرفها سواء الإعلامي أو السياسي، يجعلنا نجزم القول أن سلطة القرار تكون أحيانا لدى الإعلامي أكثر مما هي عند السياسي، وسلطة الإعلام اليوم لم تصبح السلطة الرابعة كما هي، الإعلام يتبوأ مكانة أكثر من السلطة التشريعية والسلطة الحكومية، ويمكن داخل سلطة الإعلام أن نبحث عن سلط أخرى…’.انتهى كلام إدريس لشكر الذي قال هذا الكلام وعبر عن هذا التوصيف بخصوص العلاقة التي تبدو ملتبسة بين الإعلامي والسياسي وهو وزير، لكن مدى عساه أن يقول اليوم عن هذه العلاقة، وهو يتربع على عرش الكتابة الأولى لحزب الاتحاد الاشتراكي. ومع بروز سياسيين ينحون منحى ‘شعبويا’ في خطاباتهم السياسية لخطب ود الجمهور واستمالة الأنصار والأتباع في أفق قطف ثمار الاستحقاقات الانتخابية، وتبوء المراكز والمناصب السامية ومسؤوليات القرار؟؟ ويا لا سخرية الأقدار، إن لم أقل من مكر الصدف، أن ذلك اللقاء الفكري حول علاقة السياسي بالإعلامي، شارك فيه إدريس لشكر وغيره من السياسيين الذين هم اليوم لهم حضور وازن، فاعل ومؤثر في المشهد السياسي الوطني، منهم من أصبح رئيسا للحكومة ومنهم من أصبح وزيرا لقطاع السكنى والتعمير في هذه الحكومة ، ربما كانوا يعدون العدة، ويستعدون لهذه المرحلة، بعد اندلاع موجات التوراث العربية، التي أطاحت بمن أطاحت من الديكتاتوريات العربية، وشردت من شردت ، كما حركت احتجاجات حركة 20 فبراير المجيدة الراكد في السياسية المغربية، وكل ذلك بتزامن مع تفجيرات مقهى أركانة الأليمة بمراكش. كان التقى سياسيون بإعلاميين وباحثين للتداول في علاقة السياسي بالإعلامي وبالتالي علاقة السياسة في بلدنا بالإعلام.إلى جانب إدريس لشكر كان شارك في ذات الندوة عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، والذي بوئت حزبه الانتخابات التشريعية الأخيرة المرتبة الأولى، وجعلته يصبح وزيرا أول ورئيس الحكومة الحالية، ماذا قال عبد الإله بنكيران قبل أن يصبح رئيسا للحكومة عن هذه العلاقة المتوترة وغير الواضحة بين السياسي والإعلامي؟ عبد الإله بنكيران نفى في تلك الندوة، التي على البال، جملة وتفصيلا وجود حدود أو مسافة، ولو دنيا، بين الإعلامي والسياسي. وقال: ليس هناك إعلامي وسياسي، بل هناك في الغالب ‘إعلاميون سياسيون’ ووضح عبد الإله بنكيران موقفه بالقول: ‘علاقة الإعلامي بالسياسي هي علاقة غير واضحة، أنا حاولت مع الإعلاميين عدة مرات، أن أتفاهم معهم، أن أتعاطف معهم وأتكلم معهم، لكن لحد الآن اكتشفت بخصوص علاقة السياسي بالإعلامي أنها علاقة صعبة. وحسب قناعتي، أقول: ليس هناك إعلامي وسياسي، بل هناك سياسيين إعلاميين، وفي الغالب ‘إعلاميون سياسيون’.كما كان شارك في ندوة علاقة السياسي بالإعلامي، محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي هو بالمناسبة اليوم وزير في حكومة عبد الإله بنكيران بحقيبة السكنى والتعمير وسياسة المدينة. والذي قال قبل استوزاره، أنه على الإعلام أن يبدع في اتجاه أن نبني جميعا هذا الانتقال الديمقراطي في بلادنا. وأضاف مؤكدا: ‘ دور الإعلام اليوم دور أساسي بالنسبة للفضاء السياسي، وذلك يحتم على المرء أن يراجع نفسه خاصة في المغرب، فيما يتعلق بعدد من الأساليب، فيما يتعلق بممارسة السياسة ولكن في نفس الوقت على الإعلام أن يبدع في اتجاه أن نبني جميعا هذا الانتقال الديمقراطي في بلادنا، ربما نسعى إلى تطوير الحقل السياسي، لكن ليس فقط على النقد اللاذع، والوقوف على المشاكل التي يحياها هذا الحقل السياسي، طبعا الحقل السياسي فيه كذلك، مزايا وفيه مضامين وقدرات وتوجهات، نحن في أمس الحاجة إلى أن الحقل الإعلامي ليساعدنا فيه’.كما كان شارك في الندوة التي حاولت مقاربة علاقة الإعلامي بالسياسي، كذلك الأستاذ والباحث الجامعي عبد الحي المودني وعبد اللطيف لمبرع مدير قسم الأخبار بالإذاعة، والصحافي عبد الصمد بنشريف الذي كان محسوبا على نقابة مستخدمي القناة الثانية وبرنامجه ‘تيارات’ الذي كان، قبل أن يضمه فيصل العراشي الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ، ويعطيه منصب مدير عام إحدى قنوات القطب العمومي، قناة المغربية.ماذا قال عن هذه العلاقة عبد الصمد بنشريف قبل ان يصبح مديرا لإحدى قنوات باقة العرايشي؟ قال أن الإعلام مرتبط بطبيعة وبمسار تطور الحقل السياسي، وفصل بنشريف ذالك، بقوله: ‘علينا أن ننظر لعلاقة الإعلامي بالسياسي من زاوية قطاعية مؤسساتية، ترتبط بممارسة عادية جدا، لأن هذا السياسي الذي يأتي إلى التلفزيون، هو يأتي من أجل تمرير خطاب سياسي، من أجل الدفاع عن أطروحة ومن أجل التواصل، من أجل التعريف ببرنامج سياسي. ولكن، طبعا لنقل أن هذا الإعلام هو مرتبط بطبيعة وبمسار تطور الحقل السياسي، الآن الإصلاح المناسب لقطاع الإعلام أصبح ضرورة قصوى لينفتح الفاعل السياسي على وسائل الإعلام’. فيما اعتبر الصحافي علي أنوزلا، مدير النسخة العربية لموقع ‘لكم’ الإلكتروني، أنه حصلت تعثرات كثيرة أدت إلى تراجع دور الصحافة المستقلة. وفصل أنزولا في طرحه هذا، بالقول: ‘ هذا النوع من الصحافة الحرة والمستقلة هي التي لعبت دورا كبيرا في الانتقالات الديمقراطية التي شهدتها إسبانيا والبرتغال، وكذلك أمريكا اللاتينية، والذي أتاح لها لعب هذا الدور هو سمو الحرية الذي خلقته تلك الانتقالات.نحن في المغرب بدأنا نشهد هذا الجو، اتساع هامش الحرية الذي أفرز لدينا ما يمكن أن نسميه صحافة مستقلة في بداية نهاية التسعينات وبداية الألفية، ولكن مع الأسف حصلت تعثرات كثيرة أدت إلى تقلص هذا الهامش. وإلى تراجع دور الصحافة المستقلة من خلال المحاكمات والمضايقات التي عاشتها هذه الصحافة خاصة التي ارتفعت وتيرتها في السنوات الثلاث الأخيرة، وأدت إلى وجود نوع واحد من الإعلام وصوت واحد من الإعلام يريد أن يعبر عن حقيقة واحدة هي ما يريده بعض الفاعلين السياسيين المؤثرين والنافذين داخل الساحة السياسية’.إذن، بين ذلك الأمس القريب واليوم، وبين ما قبل وبعد تنصيب حكومة عبد الإله بنكيران، وتوزير محمد نبيل بن عبد الله ، وانتزاع إدريس لشكر للكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، ومنح منصب مدير قناة الرابعة للمناضل النقابي، الإعلامي عبد الصمد بنشريف، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، سواء بخصوص قطاع الإعلام أو تعلق الأمر بمخاضات وتجاذبات الساحة السياسية في بلادنا. هل تبدلت قناعات هؤلاء فيما أبرزوه وأكدوا عليه في تلك الندوة، بخصوص طبيعة علاقة السياسي بالإعلامي، أم لازالت هي نفس مواقفهم وقناعاتهم، بالرغم من تبدل المواقع والمسؤوليات والمناصب؟وبالتالي من أصبح يمتلك سلطة القرار اليوم .. هل هو الإعلامي أم السياسي؟qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية