بسام البدارينعمان ـ ‘القدس العربي’ استمع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني خلال اليومين الماضيين، وعلى هامش المزيد من جلسات الحوار والتشاورالتي يجريها للمزيد من المقترحات والاراء، التي تدعو اجهزة الدولة للتحرك فعليا في مواجهة ظاهرة المال السياسي حفاظا على مصداقية الانتخابات .ورغم التعليقات المرجعية التي تتحدث عن عدم وجود ادلة مباشرة تصلح لبناء قضية لدى النيابة واجهزة التحقيق، في ما يتعلق بالمال السياسي، الا ان نصائح بعض رجال الدولة والحكم كانت تقترح ان تتولى مؤسسة القضاء تمحيص وتقليب وتقييم الادلة والمعطيات، على ان يقتنع الرأي العام بان مؤسسة القرار جادة في السعي للحد من نفوذ المال السياسي في شراء الاصوات والتحالفات.اقتناع الرأي العام واظهار الجدية في التصدي للمال السياسي مسألة تتطلب وفقا لعضو البرلمان السابق الدكتور ممدوح العبادي، ارسال المعطيات والمعلومات المتاحة حول الظاهرة والحالات التي يتحدث عنها الناس للاجهزة القضائية المختصة.ساندت هذه الاراء مقالات صحافية طالبت السلطة بالتدخل وفورا وقبل فوات الاوان لمواجهة التنامي الواضح في تأثير المال السياسي على الانتخابات، وهو مضمون الرسالة التي وردت في مقال لرئيس تحرير صحيفة ‘العرب اليوم’ نبيل غيشان. ترجمة ذلك على ارض الواقع تعني اعداد ملفات بالمعلومات المتاحة للحكومة واجهزتها وقبلهما للهيئة المستقلة لادارة الانتخابات، خلال الساعات القليلة المقبلة، حيث لم يتبق على موعد يوم الاقتراع اكثر من عشرة ايام ونجاح العملية برمتها اصبح يتطلب خطوات عملية في هذا الاتجاه باتت مرجحة مع ظهور ملايين الدنانير في الشارع الانتخابي بعدة اشكال.طبعا في ثنايا خارطة المرشحين لا توجد ادلة مباشرة على مرشحين دون غيرهم يرتكبون مخالفات المال السياسي، لكن ‘تحالف راصد’ وهو جبهة مدنية معنية بمراقبة الانتخابات، تحدث في تقريره التقييم الاخير عن استقصاء لعملية شراء اصوات في الدائرة الثانية الانتخابية لعمان العاصمة. اضافة لذلك يتحدث بعض المرشحين علنا عن اموال عرضت عليهم بدل التحالف بعد النجاح في الانتخابات، في الوقت الذي تحرك فيه جهاز الامن الوقائي وحاصر محاولة تزوير فاشلة لبعض البطاقات الانتخابية كانت ‘القدس العربي’ اول من تحدث عنها الاسبوع الماضي، عبر الناشط السياسي محمد خلف الحديد، الذي يقر برصده مالا سياسيا يتحرك سرا في وبين اروقة مرشحين دون غيرهم في بعض الدوائر.ما قدمه جهاز الامن الوقائي في هذا الخصوص بالتعاون مع الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات وبعد جهد استخباري في الميدان، يدعم مصداقية العملية الانتخابية وسيقدم دليلا منفردا على ان مؤسسة الامن العام حصريا جادة في القيام بواجبها بالسياق، خصوصا ان اذرع هذه المؤسسة تجتهد وهي تتابع بعض الجرائم الانتخابية.بالمقابل تضغط حلقات متعددة داخل النظام على الحكومة والسلطات التنفيذية لتحويل مرشحين بعينهم للتحقيق بتهمة المال السياسي، الامر الذي يمكنه ان يحصل قريبا وقبل يوم 23 الجاري حسب بعض المصادر.داخل الهيئة المستقلة يتولى فريق متكامل توثيق المخالفات الانتخابية للقوانين والانظمة ولمنظومة النزاهة بدقة متناهية، ويؤكد الناطق باسم الهيئة المستقلة حسين بني هاني لـ’القدس العربي’ ان مراسلات رسمية لجميع الاجهزة المختصة تحال بأي مخالفات مهما كانت صغيرة او بسيطة.سبق لبني هاني ان اشتكى من تقصير بعض المؤسسات الرسمية في التفاعل بجدية مع ملاحظات ومراسلات الهيئة المستقلة حول مخالفات قبل فترة الدعاية الانتخابية، لكن حكومة الرئيس عبدالله النسور بدت لاحقا اكثر ميلا للتعاون مع الهيئة في حث الوزارات والمؤسسات على القيام بواجبها واحتواء عملية التقصير.اليوم يثبت بالوجه القاطع ان الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات تقوم بواجباتها بشكل احترافي ودقيق، لكنها تفتقد للذراع التنفيذية التي تمكنها من متابعة اي مخالفات من تلقاء نفسها، لكن الهيئة تتجنب التسامح ازاء اي مخالفة من اي نوع وان كانت تكتفي بين الحين والاخر بالابلاغ عما لديها من توثيقات في هذا الاتجاه.الظاهر حسب العديد من المعطيات والمحللين ان الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات جسم جديد في خارطة الدولة الاردنية تقاومه بعض الاذرع البيروقراطية الاخرى التي لم تعتد على وجود هيئة معنية بملف الانتخابات، وهي مسألة لمح لها وتوقعها مبكرا رئيس الهيئة المخضرم عبد الاله الخطيب في عدة مجالسات سياسية.qarqpt