جنبلاط ينتقد حفلة المزايدات الانعزالية غير المسبوقة انتخابياويسأل: ألم يكن باستطاعة ايران المفاوضة على أسرى أعزاز؟بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: رأى رئيس جبهة ‘النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط ‘ان السجال المحتدم حول قانون الانتخاب، الذي يشهد حفلة مزايدات انعزالية غير مسبوقة، ستترك ارتدادات في غاية السلبية على أكثر من صعيد’، وسأل ‘لماذا لا نحدث صدمة إيجابية ونقفز نحو ربيع لبناني انتخابي نوعي يتمثل بتحرير المجلس النيابي من التمثيل الطائفي، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف، وننطلق نحو إنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه كل المكونات المختلفة وتكون من صلاحياته الرئيسية القضايا الوطنية الكبرى، ويسعى لتبديد هواجس الأطراف المختلفة ومخاوفها من بعضها البعض؟’.وقال جنبلاط في حديث الى صحيفة ‘الأنباء’ الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ‘لقد آن الأوان للبنانيين أن ينالوا قانوناً انتخابياً يجمع بينهم ويوسّع مساحات الالتقاء المشتركة عوض أن يذهبوا باتجاه اقتراحات تؤبد انقسامهم الطائفي والمذهبي وتعيدهم قروناً إلى الوراء، اللبنانيون قادرون على تجاوز الحواجز الطائفية والمذهبية المصطنعة، خصوصاً إذا ما وُجدت لهم الأطر السياسية والانتخابية لذلك. وكل ما يُطرح خارج هذا الاطار لن يؤدي سوى إلى نتائج كارثية وخطيرة على المدى القصير والبعيد’.واضاف ‘من الممكن أن تكون لفرنسا أسباب وجيهة ومفهومة للتدخل العسكري في مالي، الذي قد يساهم في إنقاذ ما تبقى من آثار ومعالم عربية وإسلامية وصوفية وأضرحة للأولياء أتت عليها المجموعات المتطرفة في الفترة المنصرمة، ودمرت قسماً كبيراً منها، على أمل طبعاً ألا تغرق في رمال الصحراء أو أن تتعرّض لمخاطر معينة جراء هذا القرار الجريء. كما أن نجاح هذه المهمة العسكرية يتطلب مساعدة عملانية من دول الاتحاد الافريقي وهو يساعد على الحد من تمدد خطر الفوضى نحو دول افريقية وعربية أخرى مجاورة’.واشار إلى أن ‘الوضع المستجد في مالي قد يطرح تساؤلات مشروعة تتصل بالوضع السوري الذي يتفاقم سلباً منذ ما يزيد عن 22 شهراً في ظل تردد وتلكؤ دولي غير مسبوق، وفي ظل استمرار النظام في القتل اليومي بدون هوادة وبدون أي رادع لحماية الشعب السوري الذي يعاني من إرهاب النظام والتهجير والنزوح والحصار على كل المستويات’. وتابع ‘إن المواقف والتصريحات المتناقضة لبعض المسؤولين الدوليين وممارستهم لترف تقديم التفسير تلو التفسير لاتفاق جنيف المعطل، أو وقوفهم موقف المتفرج، وتصريح أحد المسؤولين العرب القائل باستحالة إسقاط بشار الأسد بالقوة وتصريح آخر المطالب بإرسال قوات عسكرية ما يعكس فوضى في المواقف، وإصرار البعض الآخر على إفشال أي تسوية بدون مشاركة الأسد نفسه، وحالة التقاعس العربي التي تحول دون توفير شيء من الإمكانيات الهائلة لتغيير الوضع القائم في سورية أو لتقديم الحد الأدنى من الدعم لعشرات الآلاف من المهجرين والنازحين، كل ذلك يرمي سورية في المجهول وقد تحولت إلى الحرب الأهلية بعد إصرار النظام على الحلول الأمنية وبعد غياب أي تحرك دولي- عربي جدي لانقاذ الشعب السوري وإخراجه من هذه المحنة المؤلمة التي يعيشها’.واشار جنبلاط الى انه من ‘الواضح أن مصالح الدول الكبرى لم تلتقِ بعد لانقاذ الشعب السوري، في حين أنها التقت جزئياً للافراج عن الأسرى الايرانيين المحتجزين لدى المعارضة، في حين أنها لا تزال متناقضة في ما يتعلق بالافراج عن الشعب السوري بأسره الذي يأخذه النظام الحالي رهينةً بأكمله. ثم ألم يكن باستطاعة الجمهورية الاسلامية التي فاوضت من فاوضت للافراج عن رهائنها أن تشمل برعايتها التفاوضية الأسرى اللبنانيين في أعزاز، وتسعى لاطلاق سراحهم بعد أشهر طويلة من الاحتجاز؟’. وسأل ‘ألا تقدم هذه الحادثة دليلاً للفرقاء اللبنانيين على أن الدول لا تعير اهتماماً إلا لمصالحها المباشرة وأنها لا تُعنى بقضايا لبنان واللبنانيين إلا من زاوية استثمارها لهم لخدمة أهدافها السياسية وغير السياسية؟ لذلك، الدعوة موجهة إلى الأطراف اللبنانيين الأساسيين بدون استثناء بضرورة عدم الوقوع مجدداً في فخ الالتزام مع الأطراف الخارجية، لأنها بكل بساطة لن تهتم إلا لملاحقة مشاريعها الخاصة ولو على حساب اللبنانيين وحريتهم وجثثهم إذا اقتضى الأمر’.qfi