جاكي خورييحتضن صالح سواعد ابنه فراس ابن العاشرة، ويتحدث عن نضاله لتحقيق حلم وليبني لعائلته بيتا يستطيعون ان يسكنوه جميعا. إن صالح ابن الواحدة والثلاثين أب لاربعة اولاد، وهو واحد من اربعة إخوة وخمسة أبناء أعمام يسكنون أكواخا من الصفيح مع كهرباء وماء مستعارين في طرف حي الجلسة في البلدة البدوية الكمانة. وتلقي بلدية كرمئيل القريبة ومجلس مسغاف الاقليمي المسؤولية بعضهما على بعض عن محلة السكن هذه.حظيت بلدة الكمانة المؤلفة من ثلاثة أحياء، الكمانة الشرقية والكمانة الغربية وكمانة الجلسة باعتراف رسمي في سنة 1995، وما زالت تخضع لاجراءات تخطيط وموافقة على الخطة الهيكلية. وقد ساعد الاعتراف الذي حصلت عليه وحقيقة انه يوجد فيها مسار تخطيط لسكان كثيرين على الانتقال من أكواخ الصفيح الى شقق. وكان منهم سكان من الجلسة التي حظيت باعتراف قبل بضع سنوات بتدخل من المحكمة العليا، لكن ليس في ذلك الكثير من التشجيع لصالح وعائلته.يُبينون في مجلس مسغاف الاقليمي، الذي تقع الكمانة ضمن مجاله، ان المحلة التي يسكنها أبناء العائلة في طرف الجلسة الغربي ليست في داخل مساحة المجلس، بل هي تُنسب الى كرمئيل من جهة بلدية. ولا يقبلون في بلدية كرمئيل هذا القول فهم يرون ان الكمانة كلها مع بيوتها وعائلاتها جزء لا ينفصل عن مجلس مسغاف.’الى أي طرف نُنسب’؟، يصرخ صالح الذي يتابع من قريب المعركة الانتخابية للكنيست. ‘أسمع الجميع يتحدثون عن التساوي في العبء فأبتسم. كنت أعمل في سلاح الجو مدة عشر سنوات، ويخدم ثلاثة من اخوتي في الجيش الاسرائيلي، وهناك اثنان من أبناء عمومتي هما جنديان في الخدمة النظامية، وكلهم في وحدات قتالية، فعن أي عبء وأية مساواة يتحدثون؟’.يقول صالح ان حقيقة انه مسجل ساكنا في الكمانة لم تمنع المرشحين في الانتخابات لمجلس مسغاف، التي أُجريت في مطلع الشهر الماضي، من خداعه وخداع أبناء عائلته. وقد صوت أبناء العائلة ايضا في صندوق الاقتراع في مسغاف. ويقول أحد الاخوة: ‘أما التصويت فنعم وأما التأثير فلا’.تم اللقاء مع صالح في كوخ الصفيح الذي يسكنه أبوه ابن الثانية والستين الذي يصعب عليه الكلام بسبب مرض صعب في الرئة. والى جانب سريره جهاز تنفس كهربائي. وإمداد العائلة بالكهرباء يتعلق بتفضل جار من حي الجلسة. وينقل سلك مطول بعيد عن ان يكون مشروعا الكهرباء الى أكواخ الصفيح ولا يوجد ما يُقال عن اجهزة كهربائية ثقيلة، بل لا يكاد يوجد إلا مصباح في سقف الغرفة. ويُسخن حوض خشبي الماء الذي يجري في أنبوب من بيوت الحي المجاور.تظهر بنية تحتية للمجاري في طريق الكركر المفضية الى بيت صالح والى المحلة التي تسكنها 12 عائلة مع أبنائها (70 انسانا). وهناك تخطيط لبيع قسائم لكن كل ذلك عالق بسبب البيروقراطية واجراءات تخطيط ومعارضة سكان بلدة كمون وسكان من الكمانة نفسها. ويقول صالح: ‘بلغنا الى وضع لا يوجد من نتوجه اليه. ففي مسغاف يقولون لك الى كرمئيل. وفي كرمئيل يقولون لك الى مسغاف. ومعنى ذلك ان كل بناء بلا رخصة سيلاقي أوامر هدم. وطلبنا بخلاف سائر سكان القرية الذين بنوا من غير رخص لكن في مجال الخطة، طلبنا الحصول على قسيمة في داخل الكمانة وليس عند وزارة الاسكان جواب. وشعورنا بأن هذا سيستغرق سنين فلا أحد يتعجل الامر. لكنني غير مستعد لأن أنقل ميراثا كهذا الى أبنائي، فنحن نريد ان نبني بيوتا مثل كل عائلة سوّية’.جاء عن وزارة البناء والاسكان ردا على ذلك أنهم يعالجون اعداد خطة بناء مدن للكمانة منذ أكثر من عشر سنوات بسبب معارضات كثيرة. وقالت الوزارة: ‘أنهت اللجنة اللوائية الاستماع للمعارضات قبل أكثر من سنة ويجب عليها ان تنشر الخطة للحصول على النفاذ. وقد أجرت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء (بسلطة من وزارة الداخلية) فحصا أخيرا للنفاذ في الاسبوع الماضي. ونأمل ان نستطيع الحصول على رخصة لاصدار نسخ من اجل النفاذ. فاذا حصلنا على الرخصة فستنشر الخطة في كانون الثاني أو في مطلع شباط للموافقة عليها. أما فيما يتعلق بالعائلة نفسها فانها تسكن خارج حدود الخط الازرق للخطة. إن موقع البيوت هو في ضمن مساحة مدينة كرمئيل ويفترض ان تحصل العائلة على قسيمة ارض في حي الجلسة الذي لا يوجد فيه اليوم خطة موافق عليها’.وجاء عن المجلس الاقليمي مسغاف ان ‘عائلة سواعد تسكن ضمن المجال البلدي لكرمئيل لا في مجال مسغاف، فليس لمسغاف علاقة برخص البناء في هذا الحي. يستطيع أبناء العائلة شراء قسائم حينما تتم الموافقة على الخطة الهيكلية للكمانة، وستبيع المديرية قسائم في الأحياء الجديدة التي ستوافق عليها الخطة الهيكلية’. وجاء في شأن التصويت ان ‘كل انسان يسجل نفسه في سجل السكان كما يشاء، فهذا تصريح شخصي. ولا يوجد للسلطة أية رقابة وهي لا تعطي الموافقة على ذلك’.وجاء عن بلدية كرمئيل أن هذا الشأن يتم الفحص عنه لأن قطعة الارض التي تسكن فيها العائلة تقع على الحدود بين مسغاف وكرمئيل على بعد كبير جدا عن خط البناء في كرمئيل. وترى البلدية ان الكمانة وسكانها جميعا يُنسبون الى مجلس مسغاف الاقليمي.هآرتس 15/1/2013qeb